الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / وزير التعليم العالي بالحكومة السورية المؤقتة: قرار تحويل “جامعة حلب الحرة” إلى جامعة خاصّة لاغٍ

وزير التعليم العالي بالحكومة السورية المؤقتة: قرار تحويل “جامعة حلب الحرة” إلى جامعة خاصّة لاغٍ

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

شهدت “جامعة حلب الحرة” التابعة للحكومة المؤقتة أولى الارتدادات المحتملة لإعلان تشكيل “حكومة الإنقاذ”، حيث انعكس التنافس بين الحكومتين على الجامعة سلباً، وقد اعتُبر الخلاف على تبعية الجامعة بمثابة بدء مرحلة من الخلافات الحادة بين الجانبين.

وكنتيجة مباشرة لهذه الخلافات، سادت حالة من القلق أوساط الجامعة في إدلب بعد الحديث عن تحويل مرجعيتها من حكومية إلى خاصة، نزولاً عند رغبة “حكومة الإنقاذ”.

و تتواجد في إدلب إلى جانب فرع “جامعة حلب الحرة” التابعة للحكومة المؤقتة، “جامعة إدلب الحرة” التابعة لمجلس التعليم العالي الذي شكلته “الإدارة المدنيّة” بعد تحرير إدلب، فضلاً عن وجود جامعات خاصة أخرى.

وقد حمّل وزير التعليم العالي في الحكومة السورية المؤقتة، الدكتور عبد العزيز الدغيم، “مجلس التعليم العالي” التابع لحكومة الإنقاذ مسؤولية ما آلت إليه الأمور في “جامعة حلب الحرة”، معرباً عن رفضه تحويلها إلى جامعة خاصة.

وفي حواره مع “صدى الشام” أكد الدغيم مواصلة الجامعة لمهامها، نافياً صحة الأنباء التي تتحدث عن نقل “جامعة حلب الحرة” من إدلب إلى ريف حلب.

وإلى نص الحوار الكامل:

– ما كان بالأمس توقعات مراقبين صار اليوم واقعاً، وأقصد هنا التنازع بين الحكومة المؤقتة وحكومة الإنقاذ، حيث شهدت جامعة حلب الحرة بإدلب تظاهرات نظمها طلبة احتجاجاً على قرار تحويل جامعتهم إلى جامعة خاصة، ما الذي يجري هناك؟

أصدرت جامعة حلب في المناطق المحررة قراراً رفض بموجبه مجلس الجامعة رفضاً قاطعاً القرارات الصادرة عمّا يسمى بمجلس التعليم العالي في إدلب لتحويل جامعة حلب إلى جامعة خاصة.

– لكن بالمقابل تمّ التحويل بناءً على طلب من رئيس جامعة حلب، وهذا بحسب وسائل إعلام، بالتالي نحن أمام إشكالية، صحيح؟

بعد تأسيس جامعة حلب في المناطق المحررة في العام 2015، تمت مناقشة آلية دعم العملية التعليمية لتأسيس مجلس تعليم عالٍ مع جامعة إدلب، لكن الزملاء في جامعة إدلب رفضوا تبعية المجلس العالي لوزارة التعليم العالي في الحكومة المؤقتة، واستمرت المشاورات منذ التأسيس إلى شهر نيسان الماضي، وتم بعد كل هذه المدة الطويلة من المشاورات توقيع مذكرة تفاهم بين الحكومة المؤقتة وإدارة إدلب تشير صراحة إلى حكوميّة جامعة إدلب وتبعيّتها لوزارة التعليم العالي بالمؤقتة، وبناءً على هذه المذكرة أصدر رئيس الحكومة الدكتور جواد أبو حطب قراراً باعتبار جامعة إدلب جامعة حكومية تابعة لمجلس التعليم العالي.

وبعد هذا القرار الذي بني على مذكرة تم تداولها عبر وسائل الإعلام أو التواصل الاجتماعي، للأسف تمّ رفض المذكرة من قبل إدارة جامعة إدلب حيث رفضت الأخيرة تبعية مجلس التعليم العالي للحكومة المؤقتة، ونتيجة المشاورات التي أعقبت هذا الرفض وقعنا مذكرة تفاهم، وقد وقّعها من جانبنا معاون رئيس حكومة المؤقتة ورئيس دائرة إدلب من جانبهم، واعتبرت جامعة إدلب منذ ذلك الحين جامعة حكومية تابعة لمجلس التعليم العالي، لكنهم اشترطوا هيكلة المجلس من جديد، بحيث تصبح النسبة لجامعة إدلب خمسة مقاعد، ولجامعة حلب ثلاثة مقاعد، برئاسة وزير التعليم بالمؤقتة.

وبناءً على كل ما سبق، وُجّهت كتب عدة من بينها كتاب لإعداد الموازنة التقديرية لجامعة إدلب حتى تقوم الحكومة بالتواصل مع المنظمات الداعمة، وطلبت منهم الكشف عن خطة المفاضلات وكذلك الأقسام والكليات التي ينوون افتتاحها، ولم أتلقَّ أي رد.

في تموز الماضي، وأقولها بكل أسف، تنكروا لهذا الاتفاق وضربوا به عرض الحائط، وشكلوا ما يسمى مجلس تعليم عالٍ مستقل برئاسة الدكتور جمعة العمر، وهذا تمّ قبل إعلان حكومة الإنقاذ، وفور تشكيل هذا المجلس ضُمت جامعة إدلب وجامعة حلب وبعض الجامعات الخاصة الأخرى، بينما اعتبرنا أن هذا الأمر لا يعنينا كمؤقتة.

– ألا يعني هذا أنكم أفسحتم المجال لمجلس التعليم العالي المستقل بأن يتفرّد بشؤون جامعة إدلب وغيرها من الجامعات في الداخل؟

قلنا لهم نحن نفهم أن الاستقلالية تعني عدم التدخل بشؤون الجامعات، وعدم التدخل في قرارات التعيين.

لم نفسح المجال لأحد، ونحن نتابع هذا الأمر كما يجب، إلى أن صدر قرار عنهم بإجراء مفاضلة للجامعتين، وقلنا لهم لا علاقة لنا بالمفاضلة هذه، وأصدرنا مفاضلة خاصة بنا لـ “جامعة حلب” الأمر الذي فُسر من قبلهم على أنه قرار متفرد، بينما نحن كان قرارنا مستنداً إلى جهة حكومية تمثلنا.

بعد إصدار المفاضلة، وفي اليوم التالي أغلقت مراكز المفاضلة الجامعية بالقوة من قبل مسلحين، ومنعوا الدكتور عبد القادر الشيخ، رئيس جامعة حلب من الدخول، وبعد تناولت وسائل الإعلام ما جرى، استمرت “جامعة حلب” في إدلب بمزاولة عملها، وهو الأمر الذي لا يروق للمتنفذين بمجال التعليم العالي بإدلب.

بكل صراحة لا أعرف ما الذي يجب أن أعلق عليه، ولكن لدي سؤال هنا: من الذي له مصلحة بمحاربة الجامعات وهي الوجه المشرق للثورة؟ إن كانت جامعة حلب أو إدلب، لا نفرق بين الجامعتين، لكن بعض الفاسدين للأسف يفرقون، وأقول هذا والخجل يتملكني، علماً بأن طلاب جامعة حلب غالبيتهم من أبناء الشهداء ومن أبناء المعتقلين.

– بعد كل هذا السرد الطويل لما جرى، الآن ما هو وضع جامعة حلب في إدلب؟

لقد تعرضت إدارة الجامعة لضغوط بعد تشكيل “حكومة الإنقاذ”، وتلقى الدكتور عبد القادر الشيخ الذي استقال مؤخراً، اتصالات من رئيس حكومة الإنقاذ محمد الشيخ، وزارت الجامعة لجان تفتيش لجرد أصول محتويات الجامعة بناءً على إشاعة أن الجامعة ستنتقل لمنطقة “درع الفرات”.

وأؤكد هنا أن هذا الأمر مجرد إشاعة، وما جرى لا يمكن اعتباره إلا تدخلاً سافراً من جهة لا تتبع لها الجامعة لا من قريب ولا من بعيد.

أما بشأن استقالة الدكتور عبد القادر الشيخ، فقد أُجبِر على تقديم الاستقالة، ولم يقبل الدكتور أبو حطب الاستقالة، ما دفعني إلى تكليف الدكتور عبد الملك خطاب بتسيير أمور “جامعة حلب الحرة” ريثما يُحسم أمر الاستقالة، وقبل أسبوع واحد تم تعيين الدكتور ياسين خليفة كرئيس للجامعة، بينما تمّ تعيين الدكتور عبد القادر الشيخ معاوناً لوزير التعليم للعالي للشؤون العلمية والجامعات بالداخل.

في الـ 15 من هذا الشهر طُلب من الدكتور عبد الملك خطاب حضور اجتماع في إدلب ووضعوه أمام خيارين، إما إغلاق جامعة حلب ودمجها في جامعة إدلب، أو أن تحول إلى جامعة خاصة، واختار الدكتور خطاب أن يحولها إلى جامعة خاصة حرصاً منه على عدم إغلاق الجامعة وإلحاق الضرر بالطلاب، وبالتالي أخذوا هذا الكتاب من رئيس الجامعة تحت الضغط، ونحن بدورنا قدّرنا مصلحة الطلبة.

وفي ذات السياق، لك أن تتصور أنهم درسوا الكتاب الذي يطلب بتحويل جامعة حلب إلى جامعة خاصة في غضون ساعة فقط، علماً بأن الرد على هذا الطلب يتطلب معاينات وزيارات مطولة لموقع الجامعة، وتمت الموافقة على اعتبار الجامعة جامعة خاصة.

ورداً على سؤالك، لم يتغير شيء في وضع جامعة حلب، وبعد المظاهرات والضجة الكبيرة التي حصلت، اجتمع مجلس الجامعة الخميس الماضي، واعتبر القرار لاغياً، بالتالي فإن جامعة حلب جامعة حكومية تتبع لوزارة التعليم العالي في الحكومة المؤقتة.

– والآن ما هو الوضع المستقبلي للجامعة برأيكم، وما الرسالة التي توجهها إلى الطلاب الذين يتخوفون من تأثير هذه النزاعات على مستقبل جامعتهم؟ وهل طلبتم من الحكومة التركية التدخل لحل هذه الإشكالية؟

أؤكد للطلاب الأعزاء بأن النزاعات الحاصلة قد تؤثر عليهم نفسياً، لكن بالتأكيد لن تؤثر على الخطط الدرسية والبرامج، وعليهم أن يتابعوا دراستهم والمحاضرات مستمرة، وجامعة حلب مستمرة في واجبها وعملها، وكذلك الوضع في جامعة إدلب وهي جامعة من جامعات الثورة، ولا خوف على هذا الأمر بتاتاً، ونسأل الله أن يهدي القائمين على التعليم في إدلب وفي المؤقتة ليتوصلوا إلى مجلس تعليم عالي واحد كما أردنا.
أما بشأن وساطة تركية أو غيرها، فللآن لم نعرض هذا الأمر على أحد.

– في ظل كل هذه النزاعات والتجاذبات والمناكفات بين المؤقتة والإنقاذ، ما هي الصيغة الأنسب برأيكم لتحييد الجامعات وتجنيب الطلاب تبعات كل ذلك؟

هذا دور الإعلام ليكشف للسوريين حقيقة ما يجري، جامعة حلب لأبنائها في المناطق المحررة وهذه الجامعة تعدّ خطط درسية مشابهة للجامعات الحكومية السورية في حلب ودمشق، بالتالي هي مرآة الثورة السورية، ويجب أن نحافظ عليها، النظام خطف الجامعات، ودور الحكومة المؤقتة أن تفعّلها.

-بمعزل عن الخلافات السابقة، ما هو عدد الكليات في جامعة حلب وأين تنتشر أفرعها؟

في جامعة حلب لدينا 30 كلية، ولها أفرع في الغوطة ودرعا وريف حمص وريف حلب وإدلب، إذاً الجامعة تغطي كل المناطق المحررة.

-ماذا عن الاعتراف العلمي الذي تحظى به جامعة حلب الحرة، وهل تحظى الشهادات الصادرة عنها بقبول دولي أو إقليمي على الأقل؟

لنتحدث بوضوح، هذا الأمر له جانبان؛ واحد متعلق بالاعتمادية الإدارية والسياسية والثاني متعلق بالاعتمادية العلمية.

بالنسبة للبعد العلمي، أقول نحن في ثورة ظنناها أنها لن تطول ولكن امتدت لسنوات، وعلينا بالمناطق المحررة كمجتمع محلي أن نعرف أن النظام يحاربنا في أبنائنا من خلال فرض التجهيل والتهجير، وهذا يحثنا على متابعة أعمال المؤسسات التعليمية لرفع القدرة المجتمعية على البناء. إذاً من هنا نحن افتتحنا الجامعات لخدمة شعبنا أولاً، أي لم تكن هذه الخطوة ترفاً فكرياً، أي عندما نقول بأن الجامعة تدّرس الطلبة في الغوطة وحمص وغيرها، فهذا مشروع يهدف إلى تقوية المجتمع المدني، ويظهر الوجه المدني للثورة، بالتالي من الواجب علينا دعم هذه الجامعات.

أما عن الاعتراف السياسي، فالجامعات معترف بها من قبل الحكومة المؤقتة، وإذا ما تم الاعتراف بالحكومة فحينها ستحظى هذه الجامعات أو الشهادات التي تمنحها باعتراف دولي.

ولنسأل أنفسنا السؤال التالي: في حال لم يعترف بنا أحد، هل يجب علينا أن لا ندرس طلبتنا وأن نتوقف عن افتتاح الجامعات؟ إذاً علينا الاستمرار في هذا المجال ونحن نعترف بتعب طلبتنا، نحن أي المجتمع المحلي والحكومي والمنظماتي.

لأبنائنا الحق في التعليم ولنا الحق في تدريسهم دون طلب الاعتراف من الأطراف المنحازة للنظام، ومقابل ذلك، كانت نصيحتي لأي مؤسسة تعليم عالي تفتح في الداخل أن تراعي ثلاثة معايير: الأول أن يكون الطالب حاصل على الشهادة الثانوية بعلامات تؤهله دخول الكليات، والثاني أن يكون المدرس وعضو الهيئة التدريسية حاصل على شهادة عليا معترف بها دولياً، والثالث الخطة الدرسية التي يجب أن تكون معتمدة عالمياً.

بالتالي إذا وفرنا هذه المعايير الثلاثة نحصل على الاعتراف عند الحل السياسي.

– هنا السؤال الذي يطرح نفسه، في حال فرض حل سياسي يتعامل مع مؤسسات النظام على أنها الجهة الشرعية الوحيدة، ماذا سيكون وضع الطلاب في الجامعات التابعة للمعارضة؟

هنا جوهر الفكرة، ثورتنا مستمرة لكن في حال فرض حل سياسي وغالباً سيكون هذا الحال منحازاً للنظام، بالتالي نحن نسعى لأن نمتلك ورقة مقبولة من المجتمع الدولي.

بمعنى أوضح، سنقول لهم بأن لدينا جامعات بكادر تدريسي كان يدرس في الجامعات الحكومية نفسها، وبمنهاج معتمد عالمياً وبخطة تدريسية تراعي المعايير الدولية، بل وأكثر لدينا طلاب انقطعوا عن الجامعات السابقة بحكم الأوضاع الأمنية وخوفاً من الاعتقال، بالتالي أنا أطرح مشاريع واجبة القبول ولا مجال لرفضها.

أما إذا كانت جامعاتنا بدون تلك المعايير فمن الطبيعي أن لا يقبل بها الآخر، بالتالي عملنا يجب أن يتواصل حتى نجهز أنفسنا لكل السيناريوهات المقبلة، طبعاً لا نتمنى أن يفرض علينا ذلك، لكن من الفطنة أن نُعد العدة لكل الاحتمالات.

شاهد أيضاً

العقيد خالد المطلق

العقيد خالد المطلق لـ”صدى الشام”: عدم نشر بنود اتفاق إدلب يوحي بنوايا مبيتة

رأى المحلل الاستراتيجي، العقيد خالد المطلق، أن لدى الروس تصور واضح لمستقبل اتفاق إدلب، محذرا …

الكاتب والإعلامي السوري أحمد الهواس

أحمد الهواس لـ”صدى الشام”: أفخاخ كثيرة أمام تنفيذ اتفاق “سوتشي” حول إدلب

عد الكاتب والإعلامي السوري، الدكتور أحمد الهواس، أي اتفاق توقعه روسيا في سوريا بأنه “اتفاق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *