صدى الشام _ جلال بكور/
تعدّ الغوطة من أكبر معاقل الثورة السورية الصامدة إلى الآن في وجه قوات النظام على الرغم من خسارة مناطق عديدة لصالح النظام والتضييق والحصار والتجويع ومنع دخول الدواء، وتخاذل القريب والبعيد والصديق والمجتمع الدولي والأمم المتحدة.
الغوطة صامدة على الرغم من أنها لا تملك أي شيء من مقومات الصمود الحقيقية ولا تعتمد في صمودها سوى على همة المقاتلين الصادقين الذين مازالوا يصدون محاولات قوات النظام ويكبدونها الخسائر تلو الأخرى. أياً كان توجه أولئك المقاتلين أو اسم فصيلهم العسكري، هم فقط يقاتلون حسب إيمانهم بقضيتهم التي يحملونها ويدافعون عنها وسط مدنيين لا حول لهم ولا قوة.
من غير المعقول أن تصمد أربع سنوات كاملة في وجه الآلة العسكرية التي يملكها النظام المجرم من طائرات ودبابات وراجمات صواريخ، فضلاً عن الحصار الخانق دون أن تخسر في النهاية، والغوطة إلى الآن وعلى الرغم من خسارة عدة مناطق فيها تحت الضغط الناري الكثيف إلا أن صمودها لا يعقل، ومن غير المعقول أن تصمد أمام ضربات الكلور السام، لكن الغوطة ما زالت صامدة وفي عدة جبهات مهمة وحساسة، فهل يستمر ذلك الصمود؟
أن تشن معركة وانت محاصر ضد من يحاصرك ذلك يعني أن لديك أحد الأمرين، فإنما أنك تملك إمكانيات الهجوم وتؤمن بقدرتك على استخدامها ولديك ما تريد فرضه على المحاصر وداعميه، أو أنك فقدت الأمل بكل من يدعي مناصرتك من خارج الغوطة.
في وقت اكتفى فيه “فيلق الرحمن” بنصب الكمائن لقوات النظام بطريقة مدروسة جيداً وأوقع خسائر جسيمة في صفوف قوات النظام شنت “حركة أحرار الشام” هجوماً على إدارة المركبات التي تعد أقوى ثكنة لقوات النظام في الغوطة واستماتت قوات النظام في الدفاع عنها في كل هجوم سابق تعرضت له، فما هي الغاية من ذلك الهجوم؟!
لو أرادت “حركة أحرار الشام” السيطرة على الإدارة من أجل إجبار النظام على الالتزام بوقف إطلاق النار فأظن أن النظام لن يجبَر على الالتزام بذلك لأنه الأقوى وبكل بساطة يردّ بقصف المدنيين وهو ما حدث فعلاً.
ولو أرادت “حركة أحرار الشام” إلزام النظام ببند إخراج عناصر “هيئة تحرير الشام” من الغوطة عبر الضغط عليه بعمل عسكري فهذا يعني أنها قادرة على القيام بعمل عسكري ضد النظام ولم تقم به حقيقةً في وقت سابق، وكان الأجدى القيام به حين كان النظام يقتحم القابون، فلماذا تم ذلك في هذا الوقت تحديداً؟!
الغوطة شهدت قتالاً بين “جيش الإسلام” و”حركة أحرار الشام” وفي حال شن النظام هجوماً على محاور الحركة وتمكن من السيطرة عليها وعلى حرستا ومسرابا وصولاً الى بيت سوا فإن مقاتلي الحركة ينسحبون الى عين ترما وليس إلى دوما، ما يعني انقسام الغوطة إلى منطقتين محاصرتين هما دوما (جيش الاسلام) وعين ترما (الحركة، فيلق الرحمن، وبقية المقاتلين).
لو كان مخططاً من قبل الداعمين للأحرار القضاء عليها عبر توريطها بمعركة فإن ذلك يبدأ بهجوم معاكس للنظام بشكل كثيف من محور حرستا عربين، والنظام لم يعد لديه جبهات كثيرة وهو مرتاح إلى درجة يمكنه شن ذلك الهجوم معتمداً بشكل كبير على اقتتال فصائل الغوطة فيما بينها، وذلك يعتمد أيضاً على نوعية دفاعات الحركة في المحور المذكور.
ما يحدث في الغوطة وقع في العديد من المناطق وكانت نهايته تقدم للنظام ثم اتفاق تهجير، فهل تسير الغوطة على هذا المصير؟ أم أن للمقاتلين كلام آخر؟ وهذا يستدعي نبذ الخلافات الحاصلة وتوجيه البندقية نحو النظام فقط ولكن ذلك يبدو بعيد المنال بالنظر إلى أن كل الدماء التي سالت لم تكفِ لوضع حد لذلك القتال.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث