الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / رداً على أستانة: ثلاثة فصائل من الجيش الحر تعطل مناطق النفوذ في ريف حماة الشرقي

رداً على أستانة: ثلاثة فصائل من الجيش الحر تعطل مناطق النفوذ في ريف حماة الشرقي

القدس العربي/

 ارتفعت حدة المعارك في ريف حماة الشرقي في محيط منطقة الرهجان، وانتقلت من القطاع الشرقي إلى القطاع الشمالي، بعد تقدم قوات النظام في محيط الزغبة شرق مورك.

الناطق الرسمي في «جيش العزة» (أبرز فصائل الجيش الحر في حماة) النقيب مصطفى معراتي، قال لـ «القدس العربي»: «عززنا جبهة الزغبة والبل مع بداية تحرك النظام في ريف حماة الشمالي بمشاركة جيش النصر وجيش إدلب الحر لمنع تقدم النظام الذي بدأ بعملية عسكرية شرقي الزغبة». وأضاف أن فصائل الجيش الحر «دمرت نحو 15 هدفا للنظام السوري بين دبابة ومدفع وعربة بي إم بي».

وتشن قوات النظام هجوما في ريف حماة الشمالي انطلاقا من اللواء 66 سيطرت خلاله على عدة قرى في المرحلة الأولى، هي تل محصر ودوما والضبيعية والرْبييّعة وقصر شاوي والحزم. وتابعت قوات النظام وميليشيا الدفاع الوطني تقدمها شمالا لتسيطر يوم الأربعاء على كل من ربدة وعرفة. وبذلك تكون قوات النظام استطاعت إبعاد فصائل المعارضة عن قرية الزغبة (إحدى القرى ذات الأغلبية العلوية في ريف حماة الشرقي) وتصبح على تخوم قرية البليل وتلّتها الاستراتيجية، حيث تحاول قوات النظام استعادة السيطرة عليها من خلال التمهيد الصاروخي الجوي وقذائف المدفعية المتمركزة في اللواء 66 وبعض الحواجز القريبة من الزغبة.

وتغيرت خرائط السيطرة قليلا في منطقة ما صار يعرف «شرق السكة» باعتبارها منطقة نفوذ روسي، منزوعة السلاح، تقوم العشائر المحلية بحمايتها، من خلال نزع السلاح الثقيل وحصره بالرشاشات الآلية الخفيفة (كلاشنيكوف) حسب تصريحات متضاربة سابقة لرئيس وفد «فصائل أستانة» العميد أحمد بري، وتسريبات صوتية للرائد ياسر عبد الرحيم قائد غرفة عمليات «فتح حلب» سابقا، قبل سقوطها.

ويساند قوات النظام في معركة ريف حماة عدد كبير من الميليشيات المحلية أبرزها ميليشيا «الشيخ أحمد الدرويش» عضو مجلس الشعب السابق، و«ردع القلمون» إضافة إلى الدفاع الوطني في منطقتي سلمية وقمحانة، وميليشيا حزب الله اللبناني، و«حركة النجباء» العراقية الذين يحشدون في ريف حلب الجنوبي أيضا.

وتدور المعارك على جبهة قوسية، تبدأ من ريف حماة الشمالي وتنتهي في الشمال الشرقي عند نقطة خناصر، ضمن حيز جغرافي ذي طبيعة تضاريسية صحراوية منبسطة ومكشوفة في القطاع المواجه لإثريا وخناصر. الأمر الذي يسهل عمل الطيران الروسي وطيران النظام في تأمين الغطاء الجوي المناسب لقوات النظام المهاجمة وحلفائها، والتي استولت على عدة قرى في ريف حماة الشمالي الشرقي، أبرزها عرفة وربدة والحزم. وقبل ذلك استولت على مواقع بالقرب من إثرية، ومريجب الجملان وجب أبيض وشحاطية. وتمكنت «هيئة تحرير الشام» صباح الجمعة الماضي من تحرير قرية مريجب الجملان وهي أهم النقاط الاستراتيجية المشرفة على طريق خناصر- إثرية، كما تم تبادل السيطرة على قرية الرشادية الواقعة على مبعدة 9 كم غرب خناصر، بعد عملية محدودة ومباغتة اختبر بها جاهزية الفصائل المرابطة في المنطقة في حال بدأ الهجوم على مطار أبو الظهور العسكري الذي يبعد 40 كم.

وتأتي هذه المعركة المفتوحة ترجمة عملية لبعض التسريبات المتعلقة بنص اتفاق أستانة والحديث الروسي عن فتح طريق من حلب عبر أبو الظهور. ويتجسد ذلك بكثافة الطيران الروسي الذي يتبع سياسة الأرض المحروقة باستهداف القرى والبلدات الواقعة شرق سكة الحجاز، ما أسفر عن حركة نزوح كبيرة حسب ريان الأحمد، رئيس تجمع «المجالس المحلية في شرق حماة». إلى ذلك وقع ناشطون وممثلون عن المجالس المحلية وممثلون عن العشائر شرق حماة على بيان يطالب الفصائل بإنقاذ حياة نحو 200 ألف مدني يسكنون 150 قرية، نزح أكثر من 70 ألف شخص منهم بسبب القصف الجوي وشائعات تقدم النظام في المنطقة الصحراوية الواسعة. وقام «جيش العزة» و«جيش النصر» و«جيش إدلب الحر»، الذين يعتبرون خارج اتفاق أستانة الخاص بمناطق «خفض التصعيد»، بإرسال تعزيزات كبيرة إلى منطقة البليل المقابلة استجابة لنداءات النشطاء والوجهاء والعشائر، إذ يقومون بعملية التصدي لقوات النظام ويمنعون تقدمه.

وسط هذه المعطيات، يبدو أن المعركة تدخل في سياق «حرب استنزاف»، إذ خسرت القوات المهاجمة في يوم واحد خمس دبابات علاوة على عشرات الآليات التي دمرت منذ بداية الهجوم، وعشرات العناصر الذين سقطوا، بينهم ضباط وقادة ميليشيات. هذا فضلا عن أكثر من ألف طلعة جوية للطيران الروسي والتابع للنظام. ومع ذلك لم تحقق الحملة هدفها في التقدم، عدا عن تبادل السيطرة على قرى صغيرة قريبة من طريق خناصر إثرية. وبناء عليه ما زالت دوائر الاشتباك في المنطقة الصحراوية ولم تدخل خط العمران الواقع شرق السكة حوالي 60 كم.

ويتوقع أن تشهد منطقة ريف حلب الجنوبي معارك قريبة، خصوصا أن إيران صرحت بشكل واضح لا لبس فيه عن نيتها بدء معركة استعادة محافظة إدلب، وهو ما يعطل التفاهمات الروسية التركية. ويتوقع أن يبحث زعماء الدول الثلاث منطقة خفض التصعيد في إدلب، ويُعتقد أن روسيا غير راضية عن شكل التدخل هناك، فالاتفاق الذي نص على محاربة الإرهاب فسرته أنقرة من خلال حصار عفرين دون وضع استراتيجية لقتال «تحرير الشام». ولجأت أنقرة إلى ترتيب أولوياتها من خلال حفظ أمنها القومي ومنع تمدد سيطرة «وحدات حماية الشعب» غربا إلى ساحل البحر المتوسط، وعملت على تفكيك «تحرير الشام» على طريقتها.

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *