صدى الشام /
أفضت المعارك الطاحنة التي دارت في الآونة الأخيرة بين تنظيم “داعش” وقوات نظام الأسد في دير الزور إلى قتل الكثير من المدنيين وانتشار جثثهم في الشوارع وتحت الأنقاض، ومن نجا منهم ركب القوارب محاولاً الانتقال إلى الضفة الأخرى من النهر هرباً من إعدامات النظام الميدانية بدعوى أنهم “دواعش” دون تفريق بين طفل وامراة ورجل وعجوز، لكن محاولاتهم هذه اصطدمت بشروط “قوات سورية الديمقراطية” التي جعلت من العبور نحو الضفة الآمنة أمراً صعباً.
التهمة جاهزة
وأكد ناشطون في محافظة دير الزور وقوع إعدامات ميدانية بحق المدنيين داخل أحياء المدينة على يد قوات نظام الأسد والميليشيات الموالية لها، بعد تقدمها على حساب تنظيم الدولة “داعش” في المدينة، وتقاطعت المعلومات حول قيام قوات النظام والميليشيات الموالية لها بإعدام نحو 35 مدنياً في حيي الصناعة والعمال بتهمة الانتماء لتنظيم “داعش” وتأمين حاضنة شعبية ومده بالمال والسلاح ودعمه لوجستياً، إضافة لارتكاب أعمال إرهابية بحق عناصر النظام.
وأوضح الناشطون أنهم وثقوا إقدام ميليشيات النظام على قتل ثلاثة إخوة من عائلة واحدة ذبحاً وهم قاسم حمود العنزي، عكاب حمود العنزي، حجاب حمود العنزي، واعتقال والدتهم وأخواتهم في حي الحميدية، مؤكدين أن الإخوة الثلاثة الذين تم إعدامهم معروفون في دير الزور ببيت حبس، وهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، اثنان لا يستطيعون الرؤية والثالث معاق.
رغم البرودة
وصلت السبت الماضي دفعة ثانية من نازحي أحياء مدينة دير الزور إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، حسبما قال مصدر في مجلس دير الزور المدني لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، وأضاف المصدر أن “العشرات من أهالي المدينة الذين نزحوا إلى حويجة كاطع وصلوا تحت جنح الظلام إلى قرية الحسينية الخاضعة لسيطرة قوات سورية الديمقراطية (قسد) شرقي نهر الفرات”، وأكد المصدر أن أكثر من 40 شاباً ورجلاً استطاعوا رغم برودة مياه نهر الفرات العبور سباحةً إلى قرية الحسينية من أجل التحدث مع “قسد” لتأمين خروج المدنيين الذين يُقدر عددهم بأكثر من 700 شخص أغلبهم نساء وأطفال بعد انقطاع الاتصالات”.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر في المعارضة السورية قولها “نتواصل مع مجلس دير الزور العسكري لتأمين قوارب لنقل المدنيين من حويجة كاطع إلى قرية الحسينية بسبب ظروفهم القاسية من قلة الطعام والدواء ووجود جرحى بينهم، واستمرار قصف قوات النظام على منطقة الحويجة”.
رفض
وكانت قوات سورية الديمقراطية (قسد) رفضت لجوء الناجين إلى مناطقها بدعوى مطالبتهم بتسليم المقاتلين “الدواعش” لأنفسهم والذين يتخذون من المدنيين الهاربين دروعاً بشرية ورهائن يحتمون بهم، وعليه فقد بقي جميع الهاربين عالقين وسط النهر في “حويجة قاطع” دون أن يسلموا من قصفهم بقذائف هاون قوات النظام.
وفي هذا السياق أفادت منظمة “ناجون” ومقرها باريس، بأن “قسد” اشترطت على الهاربين العبور باتجاهها سباحة فقط، وهو طلب تعجيزي بحق مدنيين معظمهم أطفال ونساء وجرحى أنهكهم الهروب والجوع والتعب.
وحمّلت المنظمّة “قوات سورية الديمقراطية” ودول التحالف الداعمة لها المسؤولية الكاملة عن حماية المدنيين المحاصرين في النهر، وناشدت كافة المنظمات والمؤسسات والهيئات الحقوقية ممارسة دورها المنوط بها للضغط على الفاعلين من أجل إنقاذ المدنيين في حويجة قاطع خاصة وبدير الزور بشكل عام.
كي لا تتكرر المجازر
تزامنت سيطرة قوات النظام على أحياء مدينة دير الزور مع تعالي الأصوات لحماية المدنيين وعدم استهدافهم من قبل مختلف الأطراف الفاعلية على الأرض، وحذّرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان من ارتكاب قوات النظام مجزرة بحق المدنيين الذين هربوا من أحياء مدينة دير الزور، وطالبت الشبكة في تقرير لها “قوات سورية الديمقراطية” (قسد) بالتوقف عن استهداف المدنيين وتسهيل حركة مرورهم من منطقة حويجة كاطع باتجاه قرية الحسنية الواقعة تحت سيطرتها، ودعت المنظمة الحقوقية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل استجابة لنداءات الاستغاثة لـ “ردع تكرار ما حصل من مجازر في صيف عام 2012 عند دخول قوات النظام إلى أحياء مدينة دير الزور هو يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عما حدث”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث