صدى الشام- مثنى الأحمد/
لا شكّ أن الوصول للنجومية هو هدف لأي لاعب كرة القدم، وكما أن الطريق إليها ليس بالأمر السهل فإن المرحلة التي تليها أصعب بكثير إذ يجب على اللاعب النجم إثبات نفسه ضمن كوكبة من نجوم آخرين لا تقل أسماؤهم أهمية في عالم المستديرة، الأمر الذي يفتح الباب على صراع جديد محوره “النجومية المطلقة”.
في كرة القدم وفي الرياضات الجماعية عمومًا، ينبغي على اللاعب الحالم بالنجومية أن يكون الاسم “رقم واحد” في النادي الذي يلعب له لكي يكون مرشحاً لاحقًا ليصبح النجم الأول بين لاعبي العالم، وخير مثال على ذلك “ليونيل ميسي” و “كريستيانو رونالدو” المتصارعين باستمرار على الكرة الذهبية، الشيء الذي لم يكن ليحدث لولا أنهما الأفضل في فريقيهما.
ومن هذا المبدأ ظهرت حالات تنافس كان طرفاها لاعبان يلعبان لنفس الفريق، يحاول كل منهما إثبات أفضليته على الآخر بعدة طرق، منها ما هو غير رياضي، الأمر الذي يتطور لاحقًا لخلاف حادٍّ يصل في بعض الأحيان إلى رحيل أحدهما عن الفريق.
ومن خلال السطور القادمة سنتحدث عن أبرز حالات الخلاف التي نشأت بين لاعبين من النادي نفسه كان سببها السعي للوصول إلى النجومية المطلقة في الفريق.
أحدث المتخاصمين
سارت الأمور عكس المتوقع في باريس سان جيرمان، فبعد أن تنبأ الجميع بسطوع شمس ثلاثيٍّ مرعب آخر (كافاني، نيمار، ومبابي) على غرار مثلث الـ MSN الذي أبهر العالم في برشلونة لسنوات عدة، صُدِمَ أنصار نادي العاصمة الفرنسية بمناوشات بدأت بين البرازيلي والأورغوياني، ظهرت علانية أكثر من مرة في صورة جدال على تنفيذ ركلات الجزاء والركلات الحرة.
وما زاد الأمر سوءاً التصريحات اللاذعة المتبادلة بين الطرفين، وعدم التدخل الحاسم من المدير الفني للفريق أوناي إيميري الذي فضّل النأي بنفسه وترك الأمر للنجمين في الملعب ليقوما بحله، إلى جانب تدخل البرازيلي “داني ألفيش” لمساندة مواطنه في بعض المواقف.
ويعود الخلاف بين النجمين إلى عدة أسباب متعلقة بكل طرف على حده، إذ يُريد “نيمار” أن يثبت في المقام الأول صحة قراره بالرحيل عن برشلونة والتوجه إلى سان جيرمان، وأن هذا الانتقال لم يكن بدافع المال فقط كما قيل، إنما للتخلص من نجومية “ميسي” الطاغية على كل شيء، ولرغبته أيضًا بأن يصبح رقم واحد في ناديه الجديد، وهذا يعني بالنسبة له أن يكون العنصر الحاسم والمؤثر في أداء الفريق سواءاً بصناعة الأهداف أو تسجيلها، ليلفت انتباه الآخرين على أنه جدير بالحصول على الكرة الذهبية مثله مثل أي لاعب حصل عليها سابقًا.
من جهته وبالرغم من أنه واحد من أفضل الهدافين في العالم حاليًا إلا أن “كافاني” لا يفضل تكرار الفترة التي لعب فيها إلى جانب السويدي “زلاتان إبراموفيتش” عندما كان يرتدي قميص سان جيرمان، ففي تلك الفترة عانى الـ “ماتادور” كثيرة خصوصًا وأنه كان النجم الأول في نابولي قبل الانتقال للنادي الباريسي.
وكان تواجد “زلاتان” بالفريق يفرض على “كافاني” إما اللعب في غير مركزه على الأطراف أو الجلوس على دكة الإحتياط، وهذا ما يجعله حاليًا عنيدًا في تعامله مع “نيمار” خوفًا من تكرار الماضي، خاصة وأنه شعر بقيمة أن يكون النجم المطلق للفريق الموسم الماضي بعد رحيل “إبراهيموفيتش” إلى اليونايتد.
كما أن هناك جانباً شخصيّاً أخر يعود إلى أنانية المهاجم الفطرية عموماً والتي تجعله يميل إلى إحراز المزيد من الأهداف وتحطيم الكثير من الأرقام، وما يتيح ويسهل له ذلك هو أنه اللاعب الذي يملك الحق بتسديد ركلات الجزاء بأمر من مدرب الفريق.
عدم تكافؤ
حين غادر اللاعب المصري “أحمد حسام” الملقب بـ “ميدو” مرسيليا حطّ رحاله في العاصمة الإيطالية بعد أن وقع مع نادي روما ليصبح أحد مهاجميه.
وكان الانضمام إلى نادٍ بحجم روما فرصة مثالية للنجم المصري ليستعيد مستواه ويُبرز اسمه من جديد على الساحة الأوروبية بعد فترة عصيبة مرت عليه عندما كان لاعبًا لمرسيليا الفرنسي، إلا أن مشوار “ميدو” مع روما لم يستمر سوى أربعة أشهر فقط لعب خلالها 13 مباراة كان في 12 منها بديلاً.
بعد اعتزاله كرة القدم، سُئل “ميدو” عن سبب فشل تجربته مع نادي العاصمة الإيطالية، فكان جوابه بأن تألق “فيتشينزو مونتيلا” المهاجم الأول للفريق والمدرب الحالي لنادي ميلان لم يعطه الفرصة لإبراز نفسه.
ورغم أن مسؤولي روما وقتها كانوا يقولون أن الفريق بحاجة إلى استمرار “ميدو” وأن النادي لن يبيعه، إلا أن اللاعب رحل بصمت، قبل أن تتكشف الأمور لاحقًا ويتبين أن الحقيقة هي نشوب خلاف بينه وبين قائد الفريق”فرانشيسكو توتي” مما حدا بإدارة النادي أن تعلن عن انتقاله إلى توتنهام.
ما حدث بين المصري والإيطالي لم تعرف تفاصيله الدقيقة، لكن ما تسرّب من معلومات أفاد بأن “ميدو” حاول منذ وصوله للفريق إبراز نفسه كنجم أول ناسيًا قيمة “توتي” ومكانته، مما أدى إلى اصطدامه بـ “ملك روما”.
والمعروف عن “ميدو” أنه لا يقبل أن يكون الرجل الثاني في أي نادٍ يتواجد به. هذه الطبيعة في اللاهب المصري أكدها “رونالد كومان” الذي كان مدربه في نادي إياكس أمستردام عندما ألمح إلى أن “ميدو” يشعر بالغيرة من “زلاتان إبراهيموفيتش”، حيث اجتمع اللاعبين في النادي الهولندي موسم 2002/2003.
“طيش شباب”
في تسعينيات القرن الماضي سطع اسما اثنين من المهاجمين في سماء الكرة البرازيلية، لم يكن لهما مثيل في العالم أجمع، الأول هو “روماريو دي سوزا” هداف فلامينغو ولاحقًا ايندهوفن وبرشلونة، والثاني “ادموندو” هداف فاسكو دي غاما، والنجم الذي تألق مع فيورنتينا وكان أحد أبرز هدافي الدوري الإيطالي.
كانت جماهير الـ “سامبا” تعتقد أن هذا الثنائي سيشكل قوة ضاربة في المنتخب عندما تم استدعاؤهما بعد مونديال 1990، لكن ما حدث كان مغايرًا تمامًا لكل التوقعات، فقد كان اللاعبان يتحاشيان تمرير الكرة إلى بعضهما البعض أمام المرمى حتى لا يسجل الآخر ويتفوق عليه، إذ أن كل منهما كان متأثرا بغريزته التهديفية، الشيء الذي خلف نتائج كارثية في هجوم المنتخب البرازيلي.
تطورت الأمور بعد ذلك بين اللاعبين لتنشب بينهما خلافات حادة بدءا على إثرها بتبادل الإهانات، وبقيا على عادتهما حين يلعبان جنبًا إلى جنب حتى بعد انضمامهما إلى نادي فاسكو ديغاما، قبل أن تتحسن العلاقة بينهما في آخر مشورهما الكروي، بعد أن اعترف الاثنان أن تلك المرحلة كانت عبارة عن “طيش شباب” وأنهما أصبحا أكثر رشداً اليوم.
ثنائي يوفنتوس
شكّل “ألساندرو دل بيرو” و”فيليبو إنزاغي” واحدًا من أفضل الثنائيات في تاريخ الكرة الإيطالية عندما كانا لاعبين في يوفنتوس، واستطاعا خلال موسم 1998 قيادة النادي إلى إحراز لقب الدوري الإيطالي وبلوغ المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا التي خسرتها “السيدة العجوز” أمام ريال مدريد.
في ثاني المواسم التي جمعت الثنائي الإيطالي كان أنصار اليوفي يمنون النفس بإستمرار “دل بيرو” و”إنزاغي” على النهج والانسجام نفسه، إلا أن ذلك لم يحدث، بل دخل النجمان في خلاف شبيه لما حدث بين “روماريو” و”ادموندو”، لكن دون أن يتبادلا التصريحات المهينة.
وبما أن “دل بيرو” يتمتع بشعبية جارفة بين جماهير اليوفي ويعتبر هو النجم الأول للفريق، كان على “بيبو إنزاغي” الرحيل إلى نادٍ آخر، وكان ميلان هو ذلك النادي.
واستمرت القطيعة بين اللاعبين حتى مع مشاركتهما بقميص المنتخب الإيطالي، فعندما يشارك أحدهما أساسيًا يكون الثاني على دكة البدلاء، لأن جميع من درب المنتخب يعلم بأنهما لا يمرران الكرة لبعضهما، والوحيد الذي كسر هذه القاعدة هو “روبيرتو دونادوني” وذلك في المباراة التي جمعت الطليان مع الفرنسيين ضمن تصفيات أمم أوروبا 2008، وكانت النتائج كارثية حينها.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث