الرئيسية / رأي / أستانا..عناوين عريضة بلا تفاصيل
جلال بكور
جلال بكور

أستانا..عناوين عريضة بلا تفاصيل

صدى الشام _ جلال بكور/

عندما ذُكر في البيان الختامي لمباحثات أستانا 6 أن الجولة المقبلة سوف تكون في نهاية تشرين الأول القادم، كان ذلك دليلاً على أن الاتفاق لم يكن حاسماً على الأقل كما روجت له بعض الأطراف، وقيل في البيان أن مناطق خفض التصعيد تم التوافق عليها، وقيل أيضاً أن الأطراف اتفقت على ضرورة مكافحة الإرهاب، أي أن كل ما ذكر في البيان هو في باب العموم أو العناوين وتبقى التفاصيل دائماً في الدروج المغلقة والدهاليز المظلمة.
لم يتم تحديد المناطق التي جرى الاتفاق عليها بشكل دقيق إنما ذكر مناطق أربع، ولو أخذنا بعموم الكلمات وفق البيانات السابقة والتصريحات فتلك المناطق هي “إدلب، ريف حمص الشمالي، الغوطة الشرقية، الجنوب السوري” لكن لم تذكر هذه المناطق كاملة بمعناها أن ناقصة.
تم الحديث عن اتفاق نشر لقوات روسية وتركية من أجل المراقبة ولم يتم الحديث عن مناطق الانتشار ولا عن المناطق التي ستكون خطاً عازلاً لمنع وقوع اشتباك بالخطأ بين تلك القوات على الأقل، ولم توضح هذه التفاصيل بأي خريطة.
العادة تقول دائماً أنه في الاتفاقات السياسية لا يظهر في الإعلام سوى جزء منها أو الجزء غير المهم منها ويبقى الأهم مخفياً متضمناً كيفية التنفيذه والمدة وما يترتب على التنفيذ من أضرار سوف تصيب الشعوب ومنافع تصب في مصالح الدول التي أبرمت الاتفاق.
وُضعت مدة 6 أشهر لاتفاق خفض التصعيد لكن الاتفاق لم يطبق فعلياً من الأساس، والتوقف الذي كان هو لإظهار حسن نية وحسب، وإعطاء المدنيين فرصة لمعرفة طعم الهدوء، فيما تقف خلفه مآرب، فالقصف لم يتوقف في كثير من المناطق وتحديداً الغوطة وريف حمص، ولاحقاً بدأ في إدلب وريف حماة بشكل مكثف، والمفارقة الأخرى هي إعلان أو بدء معركة ضد النظام في أكثر من جبهة بريف حماة وريف حمص عنوانها دائماً “هيئة تحرير الشام”.
نحن أمام فرضية وهي أن خط اتفاق وقف إطلاق النار هو خان شيخون وهذا ما لم ترضاه بعض الأطراف لذلك قامت بشن معركة استباقية. تلك المعركة قابلها النظام والروس بعنف شديد بقصد تحقيق تقدم معاكس نحو خان شيخون بحجة أنه هو من تعرض للهجوم والحجة دائماً هي “النصرة”.
لربما تم توريط “النصرة” وفصائل أخرى في هذه المعركة من قبل بعض الأطراف ثم انسحبت تلك الأطراف وهذه نقطة لا تزال غامضة في سبب شن تلك الهجمات في وقت تزداد فيه الحاضنة الشعبية بعداً عن فصائل “هيئة تحرير الشام”.
على الطرف الآخر تم تأجيل ملف المعتقلين وملف آخر لم يتم التطرق إليه نهائياً وهو وقف التهجير ضمن اتفاق المدن الأربع أو اتفاق جنوب دمشق حيث لاتزال الضغوطات تسري على الفصائل هناك، ولا يزال النظام يضغط بعروض المصالحة المشروطة بالتهجير، وهو ما يشير إلى أن أهداف أستانا الحقيقية كامنة في التفاصيل التي لم تذكر.
هناك طرف مراقب في أستانا وهو أمريكا وهو ليس ضامناً إنما مراقب وحسب، ومن يدير العملية هي روسيا وتركيا. لكن ماذا تراقب أمريكا في أستانا؟ الجواب أنها تراقب ما سيتم الاتفاق عليه إن كان يوافق مصالحها أو لا، ويبدو أن المراقب نجح في استغلال الاتفاق أكثر من المدير.
لربّما تمّ الاتفاق على تخلي روسيا عن الغاز في شمال شرق سوريا مقابل سماح أمريكا لروسيا بالحصول على مزيد من الأراضي في ريف حماة وإدلب بهدف تحقيق مكاسب جيوسياسية وعسكرية أكبر، وتلك المنطقة التي اتحدث عنها تؤمّن النظام والقواعد الروسية في وسط سوريا.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *