الرئيسية / منوعات / رياضة / ليس كل لاعبٍ سوري “الخطيب” و”السومة”

ليس كل لاعبٍ سوري “الخطيب” و”السومة”

صدى الشام- مثنى الأحمد/

بينما فضّل لاعبون أمثال “عمر السومة” و”فراس الخطيب” وأمثالهم من لاعبي الأندية والمنتخبات السوريّة وضع أنفسهم على قائمة مؤيدي نظام الأسد، وتبنّي الدعاية و”التطبيل” لرئيسه من خلال إنجازاتهم، فإنّ رياضيين آخرين وقفوا على ضفة معاكسة تمامًا رافضين تحويل أسمائهم ومسيرتهم في ميادين الرياضة إلى ورقةٍ يحسّن النظام من خلالها صورته أمام الشعب السوري والمجتمع الدولي.

وبعد نهاية المباراة الحاسمة أمام المنتخب الإيراني، فوجئ الشارع الرياضي السوري المؤيد والمعارض للنظام بتوجّه هداف الدوري السعودي “عمر السومة” رفقة أعضاء المنتخب إلى دمشق، وظهوره على شاشة قناة “سما” الفضائية، متحدثًا عن فضل الأسد في دعم الرياضة السورية بشكل عام، مطلقًا العبارة التي أصبحت الأكثر انتشارًا على وسائل التواصل الاجتماعي “الرئيس الأسد راعي الرياضة والرياضيين”، بعد أن كان اللاعب رافضًا لفكرة تمثيل المنتخب السوري خلال السنوات الخمس الأخيرة، ومحسوباً على مناصري الثورة السورية.

ولم يكن “السومة” أول من اتخذ قرار العودة إلى المنتخب بعد مقاطعته، فالجميع يعلم أن اللاعب الآخر “فراس الخطيب” قام بالخطوة ذاتها كأول المتراجعين عن مواقفهم تجاه الثورة السورية، وهو الذي كان رافضًا للعب مع منتخب كرة القدم في وقت كانت مدافع وطائرات النظام تقصف وتدمر المدن في بلاده.

وقد يتساءل المتابع: لماذا على اللاعب الذهاب إلى “حضن الوطن”، والسير في ركب المطبّلين طالما أن الهدف من تمثيلهما للمنتخب كان رياضيًا؟ وهل يكون تغيير المواقف بحسب ما تؤول اليه الظروف؟

لكن الجواب المؤكد هنا هو: لا، فهناك لاعبون ظلوا أوفياء لمواقفهم سواء أعلنوا تأييدهم لطرف سياسي على حساب آخر أم لا، ولم تجبرهم الظروف على تغييرها حتى الآن على الأقل، سواء لعبوا سابقاً مع المنتخب أو مع نادٍ سوريّ معين، وبعضهم دفع حياته ثمنًا لها أو نالت منه سجون النظام مثل “جهاد قصاب” الذي توفي بعد اعتقاله من قبل الأمن العسكري بحمص.

اعتزل ولم يَعُد

قبل المباراتين المصيريّتين أمام قطر وإيران حاول المدرب السوري “أيمن الحكيم” التحضير لهما بضمّ أبرز اللاعبين السوريين المحترفين في الخارج، وبعد النجاح في استقطاب “السومة” و”الخطيب” تفاءل إداريّو المنتخب بإمكانية ضم محترف ثالث عزف عن المشاركة الدولية منذ بداية الثورة في سوريا وهو “جهاد الحسين” لاعب التعاون السعودي حاليًا والكرامة سابقًا.

ومن هذا المنطلق تمّ توجيه استدعاء رسمي لـ “الحسين” لكن اللاعب لم يلبِّ الدعوة، ولم يتأثر بالاتصالات التي جرت بينه وبين “الخطيب” الذي ادعت بعض الصفحات الموالية على مواقع التواصل الاجتماعي أنه قام بدور الوسيط وحاول إقناع زميله السابق في نادي الكرامة والكويت الكويتي بالحذو حذوه.

وكان “الحسين” أعلن في نهاية عام 2011 اعتزاله اللعب الدولي، ومنذ ذلك الحين لم يلعب أية مباراة بقميص المنتخب، في خطوة فُسّرت على أنها انشقاق عن النظام ورفض لممارساته ضد الشعب السوري، رغم أن اللاعب لم يُدلِ بأي تصريح رسمي بهذا الخصوص.

في خيمة

بعد اندلاع الثورة شهدت المؤسسات السورية موجة كبيرة من الانشقاقات ومن ضمنها المؤسسة الرياضية بطبيعة الحال، واستطاع هؤلاء الرياضيون المنشقون تشكيل هياكل رياضية حرة أكملوا من خلالها عملهم، لكن هذه المؤسسات البديلة لم تستطع إلى الآن لم شمل جميع الرياضيين الأحرار ليبقى آخرون خارجها دون الاستفادة منهم أو إفادتهم.

ورغم الظروف القاسية التي يعيشها “فراس العلي”، وهو أحد هؤلاء الرافضين للعمل في ظل النظام، إلا أنه لم يرجع عن قراره الذي اتخذه منذ السنة الأولى من عمر الثورة السورية.

وفي تقرير مصور أنتجته شبكة “ESPN” العالمية يحمل عنوان “منتخب الدكتاتور” تحدث فيه العلي عن واقع الرياضة السورية تحت حكم الأسد، وسلّط التقرير الضوء على الواقع الذي يعيشيه هذا اللاعب المنشقّ حالياً مع أسرته في مخيم “قرقميش” للاجئين جنوبي تركيا، بعد أن كان يملك ثلاثة منازل في سوريا، طبقاً لما ذكره التقرير، وهو ما لا يعرفه كثيرون، ومما يثير الاستغراب والتقدير، إذ كيف يضحّي نجم رياضي بحياة مرفهة وبحبّ المشجعين ليكتفي بخيمة؟

وكان “العلي” يلعب لفريق الشرطة السوري، ويتقاضى نحو 125 ألف دولار في الموسم الواحد، وهو مبلغ يمثل ثروة في سوريا، وكان يصنف واحداً من أفضل 20 لاعباً على مستوى البلاد، ويعيش حياة رغيدة إلى حد أنه لم يفكر بالاحتراف خارج سوريا.

لكن اللاعب يفضل الخيمة حالياً على أي شيء يمكن للنظام أن يمنحه إياه، فهو الذي هاجم مسقط رأسه “حماة” وقتل ابن عمه ذو الـ 19 ربيعًا، وهو الذي صادر أمواله ودمّر منازله الثلاثة بعد علمه بانشقاقه.

ويقول “العلي” في تقرير الشبكة الأمريكية: “أصابت الرصاصة عينه وخرجت من رأسه”، في حديثه عما جرى مع ابن عمه، وفي وقت لاحق أسقط النظام برميلاً متفجراً على منزل كانت تقطنه ابنة أخيه، فأحالها إلى أشلاء، ويعقب مستذكراً: “رؤية إنسان مقطع إلى قطع تمثل كابوساً.. كانت مقطعة إلى نحو 200 قطعة، كانت قد اختفت فعلياً”.

 من سجون النظام إلى ألمانيا

في إحدى السجون التي خصّصها نظام الأسد للزج بمعارضيه فيها كان يقبع اللاعب “باسل حوا” الذي حصل على فرصة لا تعوض بعد أن طُلب منه الالتحاق بنادي الجيش واللعب له خلال فترة قضائه للخدمة العسكرية، وهو ما يتمناه أي شاب بمناطق النظام في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها سوريا، إلا أن “حوا” رفض اللعب لنادٍ معروف أنه أحد الفروع المنبثقة عن مؤسسة الجيش صاحب العقيدة الأسدية.

وحتى لا يبقى ضمن صفوف الجيش قرّر “حوا” الهرب ولكن محاولة انشقاقه باءت بالفشل، وتم اعتقاله في ظروف مزرية، قبل أن يُطلق سراحه ضمن مرسوم “عفو” صدَر في 2014.

هذا العفو لم يغير شيئاً من قناعات “حوا” الرافضة للاستمرار مع الجيش السوري حتى جاءته الفرصة ونجح بالخروج من سوريا والتوجه نحو ألمانيا التي يقضي حياته فيها كلاجئ.

وفضلاً عن “باسل” و”جهاد” و”فراس” يبقى هناك الكثير من اللاعبين ممن رفضوا أن يكونوا واجهة يستخدمها النظام للتأثير على الرأي العام أو التوظيف في أي موقع يسهم بتلميع صورته، استناداً إلى معرفته بأثر الرياضة في الشارع، وبسبب مواقفهم فقد وجدوا أنفسهم يقبعون في غياهب السجون او في بلاد اللجوء، محافظين على قناعاتهم التي لا تتبدل بحسب رياح المصالح والمتغيرات.

شاهد أيضاً

روسيا تدخل الدوري السوري للقدم عبر نادي حميميم

نزيه حيدر أعلنت قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سورية تأسيس نادي لكرة القدم يحمل نفس …

“بديل صلاح”.. ليفربول يجهز 60 مليون يورو لمرموش

كشفت صحيفة “موندو ديبورتيفو”، يوم الجمعة، أن ليفربول يجهز عرضا يبلغ 60 مليون يورو من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *