صدى الشام- مثنى الأحمد/
أسدل الستار رسميًا على سوق الانتقالات في أوروبا والتي تُعد الوجهة الأولى لأبرز اللاعبين في عالم المستديرة، بعد أن دامت لحوالي الشهرين شهدنا خلالها صفقات مجنونة كان أبطالها الأندية الكبرى في القارة العجوز.
ورغم كل الحدود التي تجاوزها سوق اللاعبين للموسم الجديد، إلا أنه حافظ على شروطه وأحكامه التي تُدير هذا السوق، على ما تعودنا عليه من نماذج في السنوات الأخيرة.
ففي هذا الصيف شاهدنا كيف أصبحت الدول هي من تشتري اللاعب كما حدث في صفقة انتقال “نيمار دا سيلفا” إلى سان جيرمان، وشاهدنا النادي نفسه يدفع 180 مليون يورو في شاب لم يتجاوز عمره الـ 18 عاماً، وهذه كلها أمور تحدث لأول مرة في تاريخ الميركاتو، لكننا في الوقت ذاته لم نشهد اتفاقاً بين ريال مدريد وأتلتيكو مدريد ينص على انتقال لاعب من أحد الطرفين إلى الآخر، ولم نرَ ليفربول ينصاع لتمرّد لاعب لديه رغبًا منه بالخروج إلى نادي آخر، وغيرها من الثوابت التي لم يستطع السوق المنتهي حديثًا تغييرها، وهذا ما سنتاوله في السطور القادمة.
جمْع الأوراق القويّة
استمرّ نادي يوفنتوس الإيطالي بالسياسة المتّبعة من قبل إدارته والتي تعمل على إضعاف المنافسين المحليين له كلّما سنحت له الفرصة، وذلك من خلال محاولة التعاقد مع نجومهم، ففي الوقت الذي فشل فيه اليوفي بضم المدافع اليوناني “مانولاس” من روما فإنه نجح بحرمان ذئاب العاصمة من حارسهم الأساسي “تشيزني” الذي ترك الـ “أولمبيكو” ووقع مع السيدة العجوز لأربعة مواسم، متخليًا بذلك عن النادي الذي لعب له موسمين، والراغب في الاحتفاظ به لعدة أعوام أخرى.
ونجح يوفنتوس أيضًا بخطف موهبة فيورنتينا “بيرنارديسكي” الذي كانت أندية ميلان وإنتر ونابولي تسعى للتعاقد معه، ليحرم كذلك خصومه من ورقة قوية يمكن أن يلعبو بها ضده في الدوري المحلي، والأمر ذاته قام به مع الجناح الشاب “أورسليني” ذو الـ 17 ربيعًا لاعب بيسكارا الذي تمت إعارته إلى أتلانتا ليكتسب الخبرة الكافية.
ويطبّق بايرن ميونخ السياسة ذاتها في ألمانيا، فالمعروف عنه أنه المحطة المستقبلية لأي نجم يسطع نجمه في الـ “بوندسليغا”، إذ نجح من قبل ضم “ليفاندوفيسكي”، و”هوملز”، و”غوتزه” من بروسيا دورتموند، والحارس العملاق “مانويل نوير” من شالكه وغيرهم الكثير من اللاعبين النجوم.
ورغم السوق المتواضعة التي قام بها البافاري هذا الموسم إلا أنه لم يفوّت فرصة التعاقد مع موهبة فيردر بريمن “سيرج غنابري” الذي يتوقع له مستقبل كبير بعد أن أثبت نفسه بجدارة فور ضمه من قبل “يواخيم لوف” إلى قائمة المنتخب الألماني، حيث تمكن من التسجيل في أول مباراة دولية له وهو لم يتجاوز الـ 20 عامًا من العمر.
الملكي يكرّر الخطأ ذاته
يُعتبر ريال مدريد الوجهة المفضلة لكبار النجوم في عالم المستديرة فهو يضم في صفوفه لاعبين يعدّون من الأفضل حاليًا بين نظرائهم، لكنه تعوّد في الوقت ذاته أن يفرط بلاعبين يثبت المستقبل أنهم من النوعية التي يبحث عنها النادي الملكي ويدفع من أجلها مبالغ طائلة، وهو ما يعتبره الخبراء في عرف كرة القدم خطأً فادحًا على مسؤولي بطل إسبانيا عدم الوقوع به مرة ثانية في المستقبل، إلا أن ذلك لم يحدث.
فمع بداية موسم الإنتقالات كررت إدارة الريال خطأها واتجهت إلى الاستغناء عن “ألفارو موراتا” لصالح تشيلسي، بعد أن ظن الجميع أنها قامت بخطوة ممتازة حين أعادته من يوفنتوس، وهذا ما أثبته اللاعب بتقديمه مستوىً لافتًا رغم أنه كان بديلاً للمهاجم “كريم بنزيما”، إلا أن ذلك لم يشفع للمهاجم الشاب الذي وجد نفسه مرة أخرى خارج أسوار الـ “برنابيو” عن سبق إصرار وترصد من إدارة ناديه الأسبق ومدرب الفريق “زين الدين زيدان”.
وأثبت “موراتا” مرة أخرى عدم صحة القرار المتخذ بحقه مع أول أسبوع له في الـ “بريميرليغ”، إذ أنه وبعد دخوله أرضية الملعب نجح في تسجيل هدف وصناعة آخر في المباراة التي خسرها تشيلسي أمام بيرنلي بثلاثة أهداف لاثنين، ولم يكتفِ المهاجم الشاب بهذا وواصل تألقه في الجولتين التاليتين، وتمكن من قيادة فريقه إلى فوزين مهمين على خصمين قويين هما توتنهام وإيفرتون وذلك بإحرازه لهدف وصناعة الثاني في المباراة الأخيرة.
ووضع “موراتا” بذلك إدارة الريال مرة أخرى في موقف حرج وهي التي لم تتعلم من دروس سابقة مشابهة كتلك التي حدثت في بداية موسم 2010 حين استغنت عن الثنائي الهولندي “ويسلي شنايدر” و”ارين روبن” لصالح كل من إنتر ميلان والبايرن على التوالي.
العنيد
أكدت إدارة ليفربول عن جدارة أنها ليست تلك التي تنحني أمام تمرد أي لاعب لديها، وليست ممن يملي عليها نجم في الفريق رغباته، وذلك بعد صمودها أمام المغريات التي قدّمتها نظيرتها في برشلونة من أجل الحصول على خدمات صانع الألعاب البرازيلي “فيليب كوتينيو” رغم تمرد الأخير ورفضه المشاركة مع النادي في أول ثلاث جولات من الدوري الإنجليزي.
وليست هذه المرة الأولى التي يثبت فيها ليفربول قوته الإدارية من هذه الناحية، إذ أن مسؤوليه لا يرغبون بفتح الباب أمام كل لاعب يقرر الرحيل عن النادي بدون موافقتهم، بعكس جارهم الأرسنال الذي خسر عدداً كبير من نجومه بهذه الطريقة.
ويُحسب لإدارة الـ “ريدز” أنها لم تقبل التخلي عن متوسط ميدان الفريق “إيمري كان” لصالح يوفنتوس رغم أن اللاعب يقضي أخر موسم في عقده مع النادي وهي تعلم أنه سيرحل مجانًا في الصيف القادم، وهي التي وقفت في وقت سابق بوجه النادي الكتالوني عندما أراد التعاقد مع “لويس سواريز” وأجبرته على الإنحناء لمطلبها الذي ينص على السماح له بالمغادرة لكن في الموسم التالي وهذا ما حدث فعلاً.
العهد العاصمي
قطع قطبا العاصمة الإسبانية مدريد الريال والأتلتيكو على نفسيهما عهدًا يقضي بعدم تبادل الصفقات بينهما، وبالتالي كان ممنوعاً على أي لاعب الانتقال إلى من طرف إلى آخر مباشرة، وذلك بسبب العداوة التاريخية بين الناديين والتي زادت أكثر بعد تطور الأتلتي ودخوله بين الأندية المنافسة على الألقاب المحلية والقارية.
ورغم أن أتلتيكو بحاجة إلى عناصر يجهزها ليدعم بها فريقه في فترة الانتقالات الشتوية القادمة بسبب عقوبة سلطها عليه الاتحاد الأوروبي للعبة، إلا أن الريال رفض نقض العهد والتفاوض مع غريمه الذي كان يرغب في ضم اللاعب الشاب “يورينتي” حتى وإن لم يكن هذا اللاعب في التشكيلة الأساسية للمدرب ولا يدخل ضمن خطته المستقبلية.
ومثّل 48 لاعبًا الناديين خلال مسيرتهم الكروية عبر تاريخ قطبي العاصمة، لكن صفقة انتقال النجم المكسيكي “هوغو سانشيز” إلى الريال قادمًا من أتلتيكو بعد فسخ عقده في صيف 1985 كانت نقطة تحول في علاقة الطرفين وجماهيرهما.
وقرّر الاتحاد الإسباني التدخل بشكل ودي خوفًا من تزايد العنف بين جماهير الناديين، وجرى استحداث معاهدة عدم اعتداء بحيث لم يعد يحق لأي من الناديين التعاقد بشكل مباشر مع لاعب من النادي الآخر بدون موافقة ناديه حتى لو كان ذلك بصفقة انتقال حر بعد نهاية العقد.
ووقفت هذه الاتفاقية حاجزًا أمام “فلورنتينو بيريز” خلال مناسبتين أولهما سنة 2011 بعد توصل النادي الأبيض لاتفاق مبدئي مع وكيل أعمال “سيرجيو أغويرو” من أجل نقل المهاجم الأرجنتيني، وثانيهما بعد سنتين عندما رفضت إدارة الـ “روخي بلانكوس” تعليق العمل بالاتفاقية بشكل مؤقت من أجل تفعيل بند فسخ عقد المهاجم الكولومبي “راداميل فالكاو” الذي رحل إلى موناكو فيما بعد.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث