الرئيسية / سياسي / سياسة / يوسف ملّا لـ صدى الشام: الحكومة التركية ستجنّس كل السوريين القادرين على الاندماج

يوسف ملّا لـ صدى الشام: الحكومة التركية ستجنّس كل السوريين القادرين على الاندماج

صدى الشام _ حاوره- مصطفى محمد/

رأى أمين سر الملتقى السوري في أنقرة، الناشط يوسف ملّا، أن توجّه الحكومة التركية حالياً لمعالجة القضايا المتعلقة باللاجئين السوريين، يدلّ على أن “قراراً ما  صدر” بهذا الخصوص.

ويمثل الملتقى السوري بأنقرة تجمعاً لأبناء الجالية هناك، بهدف مناقشة شؤون السوريين ومتابعتها، وتمثيلهم في الفعاليات الرسمية وغير الرسمية.

وتوقع ملّا، أن تعلن السلطات التركية خلال الأيام القليلة المقبلة، عن فتح بوابة الراعي الحدودية أمام الراغبين بقضاء عطلة عيد الفطر داخل سوريا، مُلمحاً في حوار مع “صدى الشام” إلى احتمال السماح للسوريين بالعبور من وإلى تركيا باستخدام بطاقة “الكيمليك”.

وأشار ملّا إلى أن السلطات التركية تتجه لتجنيس كل السوريين القادرين على الاندماج مع الشعب التركي.

 

وفيما يلي نص الحوار:

 

– أعلنت إدارة معبر باب الهوى عن فتح باب التسجيل أمام السوريين الراغبين بقضاء عطلة عيد الفطر داخل سوريا، والسؤال هنا ماذا عن البوابات الحدودية الأخرى في ريف حلب الشمالي؟

نتوقع في الأيام القليلة الماضية إعلان إدارات بوابات حدودية أخرى عن ذلك أيضاً، لأنها مشكلة كبيرة جداً، خصوصاً وأن من يريد الذهاب إلى ريفي حلب الشمالي والشرقي من باب الهوى، لا بد وأن يمرّ بمدينة عفرين.

من ناحية ثانية لاحظنا سرعة تركية في تجهيز معبر الراعي، وهو معبر إغاثي تجاري مصنف تركياً من الدرجة “أ”، ونجزم بأن شيئًا ما قادم، لكن إذا نظرنا إلى معبر السلامة الحدودي، والخلافات فيما بين الفصائل على إدارته، نرى أن الحكومة التركية تفضل التعامل مع باب الهوى دائماً وذلك تجنباً لضرر هذه الخلافات على المدنييّن.

 

-على ذكر معبر الراعي، تناقلت بعض وسائل الإعلام أنباءً عن احتمال سماح السلطات التركية للسوريين بالدخول والخروج من وإلى تركيا باستخدام بطاقة الحماية المؤقتة “الكيمليك” مستقبلاً، ما مدى صحة هذه الأنباء؟

وأنا أيضاً سمعت بذلك كثيراً خلال الشهر الماضي، ولكن للآن لم يصدر قرار رسمي تركي، والسؤال هنا: هل لتغيير نموذج البطاقات الشخصية “الكيمليك” علاقة بهذا الأمر؟ النموذج الجديد يحتوي على كل المعلومات التي تخص اللاجئ السوري من الألف إلى الياء بما في ذلك عنوان بيته.

 

– وماذا عن لم الشمل، هل هناك أنباء عن إعادة العمل به؟

لقد أعلنت السلطات التركية عن وقف العمل بلم الشمل حتى إشعار آخر، لكن فترة الإيقاف الأخيرة طويلة بخلاف الفترات السابقة، وهذا يعني أن هناك سياسة تركية جديدة، على سبيل المثال لأول مرة نشاهد إجازة عيد طويلة بهذا الشكل، أي من الآن إلى آخر شهر أيلول المقبل، وباعتقادي أن تركيا تحاول أن تقول للسوريين اذهبوا إلى المناطق المحررة، وعاينوا بأنفسكم الأمان المطلوب والمؤسسات التعليمية والصحية التي تقدم الخدمات، ومن هنا أنا أعتقد أن توقيف العمل بلم الشمل يأتي من هذا القبيل، أي توجيه أنظار السوريين للبقاء في المناطق المحررة.

 

 

– طالما أننا نتحدث عن إجراءات الدخول والخروج من وإلى تركيا، ما هي آخر مستجدات “الفيزا” المفروضة على السوريين، وهل من المحتمل إلغاؤها؟

أنا أستبعد إلغاء السلطات التركية للفيزا، لكن وبحسب الأنباء التي تردنا فهناك توجه تركي لدراسة طلب الحصول على الفيزا، بدلاً من رفضه بدون دراسة كما كان يتم سابقاً، وعلى سبيل المثال يومياً هناك حوالي 100 فيزا تمنح للسوريين في قطَر.

 

– بالانتقال إلى موضوع التجنيس الاستثنائي للسوريين، هناك من يقول بأن الجنسية التي ستمنح للسوريين ستكون من الدرجة الثانية، بالمقابل هناك من يقول بأن الجنسية التركية واحدة، ما رأيكم بهذا؟

لم أعثر حتى هذه اللحظة على مستند قانوني يفيد بأن الجنسية الاستثنائية التي سيحصل عليها السوريين ستكون من الدرجة الثانية، الحكومة التركية تتجه لتجنيس أصحاب الكفاءات من السوريين، ولا أعتقد بأن صاحب الكفاءة سيكون مواطناً من الدرجة الثانية، لكن قد تصدر السلطات التركية قانوناً تمنع فيه السوريين من الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات لفترة محددة، حتى لا يقال بأن التجنيس سيكون في صالح حزب معين.

 

 

 

– هل سيتم منح وثائق سفر للسوريين الحاصلين على الجنسية استثنائياً فور حصولهم على الجنسية التركية أم ماذا؟

ذلك ممكن، لكن هذا الشيء يعني- كما أشرت- أن الجنسية التركية متساوية وواحدة، والطلبات تدرس في الوقت الحالي، والسوريون ينتظرون، وبموجب التصريحات الأخيرة لنائب رئيس الوزراء التركي، فإن هناك 23ألف عائلة سورية ستمنح الجنسية التركية بعد الاستفتاء، وأبعد من ذلك أكاد أجزم بأن أعدادًا كبيرة من السوريين سيتم تجنيسهم خلال الأيام المقبلة بعد الانتهاء من ترتيب البيت الداخلي التركي.

 

 

– بعض المصادر تحدثت عن رفض دوائر الهجرة التركية منح إذن السفر للسوريين من أصحاب الكفاءات العلمية المقبولين ببرامج إعادة التوطين في البلدان الأوروبية، ما مدى صحة هذا، وعلى ماذا يدل؟

نعم شاهدنا مثل هذه الحالات، ودوائر الهجرة التركية رفضت منح إذن سفر لسوريين، وأعتقد أن هذا يدل على توجه الحكومة التركية لمنع البلدان الأوروبية من سحب الكفاءات من السوريين، فيما ستسمح فقط للعائلات التي لديها أفراد بحاجة لتلقي العلاج، أي العائلات التي هي بحاجة فعلاً للسفر، أما عن أصحاب الكفاءات فأعتقد كما أشرت لذلك مسبقاً بوجود توجه قريب لفتح باب التجنيس.

 

– ما هو التصور القانوني لدى السلطات التركية للتعامل مع الملف السوري على المستوى القريب والمنظور؟

هناك توجه لتجنيس كل سوري قادر على الاندماج، أي صاحب الكفاءة العلمية أو الخبرة بمجال ما، النجاح في الاندماج هو الأساس اليوم، بعض السوريين اليوم نجحوا في دخول السوق التركية وتحولوا لمنافسين، بالتالي فإن عدد هؤلاء سيكبر خلال الأعوام القليلة القادمة، وسيحصل هؤلاء على الجنسية.

 

– وماذا عن بقية اللاجئين؟

البقية أي الذين فشلوا في الاندماج سيعودون إلى الأراضي السورية، والمعلومات التي تصلنا من البوابات الحدودية تؤكد مغادرة المئات من العائلات السورية الأراضي التركية إلى الأراضي السورية، أي إلى المناطق الآمنة التي تشرف عليها تركيا، لتثبيت السوريين هناك، وبحسب إحصائيات المعابر الحدودية فإن هناك حوالي 140 عائلة يومياً تدخل الأراضي السورية بشكل طوعي.

 

 

 

– بعض المراقبين قد يتساءل، ماذا تنتظر تركيا للتعامل مع ملف السوريين على أراضيها  بشكل كامل، أي هل تتنظر قرار سياسي ما؟

هذا الأمر واضح للجميع، الحكومة التركية تعاملت مع اللاجئين في أول عامين من استقبالها لهم على أنهم ضيوف، ولم تمنحهم الحقوق التي تقرها القوانين الدولية، لكنها اليوم باتت تعالج كل القضايا المتعلقة بهم من المدارس وإذن العمل والوضع القانوني والتجنيس وما إلى ذلك، وهذا يدلل على أن قراراً ما  صدر ربما.

 

– من حين لآخر نشاهد خلافات على أساس قومي بين السوريين والأتراك، من بينها ما جرى في أنقرة ومرسين واسطنبول وأورفه، برأيك إلى أي مدى ستؤثر هذه الخلافات على مستقبل السوريين في تركيا؟

غالبية الخلافات والمشاكل التي شهدناها، كانت تعود لأسباب سياسية في تركيا، أي تحويل السوريين إلى ورقة سياسية استخدمتها أحزاب المعارضة التركية في فترة ما بهدف تحقيق أهداف حزبية.

أحد الأحزاب المعارضة وزع منشوراً يخاطب فيه الأتراك بقوله، إذا كنت تريد أن يدرس ابنك بالجامعات مجاناً كما يدرس السوريون فقل لا للاستفتاء، أي هناك تحريض على السوريين، وهناك احتقان قد يكون له أبعاد مفتعلة أو غير مفتعلة، وله نتائج خطيرة لربما، لولا التصرف الحكيم من السلطات التركية.

 

– سأنتهز وجودك معنا، لأنقل لك شكاوى كثيرة من السوريين من “عدم العدالة” بموضوع توزيع كرت الدعم الأممي المسمى بـ”كرت الهلال الأحمر”، ما هو تعليقك على هذا؟

الشروط التي تحدد العائلة المقبولة في البرنامج من عدمها، هي شروط يضعها برنامج الغذاء العالمي التابع لمنظمة الأمم المتحدة، على العموم هناك مشاكل كبيرة واجهت العمل بهذا الكرت، الأمم المتحدة قالت إنها تستهدف مليون لاجئ سوري من أصل 3 ملايين لاجئ في تركيا، وهذا يعني أنه مقابل كل عائلة تأخذ المساعدة عائلتين لن تأخذها، وعموماً هناك توجه من البرنامج الذي تشرف عليه منظمة الهلال الأحمر التركي بدراسة كل الطلبات المرفوضة.

– بالانتقال إلى شق مغاير تماماً، من هو يوسف ملا، و كيف استطاع كسب ثقة كبيرة من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي؟

يوسف ملا، مواطن سوري من حلب، من أسرة بأصول تركية، أي كان جدي وجدتي يتكلمان اللغة التركية، أما والدي بحكم ولادته في سوريا فكان لا يتقن اللغة التركية، لكن ولحبي لهذه اللغة فقد بدأت دراستها منذ العام 2008، في معاهد حلب، إلى جانب دراستي الثانوية الشرعية في مدارس حلب الشرعية، وبعد ذلك أكملت دراستي في كلية الدعوة الإسلامية في لبنان، إلى العام 2012 الذي انتقلت فيه إلى العاصمة  التركية أنقرة، وفور وصولي عملت في مجال الترجمة والدعم الإغاثي للسوريين.

 

– وماذا عن وسائل التواصل الاجتماعي وبرنامجك “يوميات عربي في أنقرة” الذي تقدمه من خلال صفحتك الشخصية على “فيسبوك”؟

من خلال عملي بالترجمة في المشافي ومراكز الشرطة وغيرها، اكتسبت الخبرة الجيدة، وبدأت بالتوجه للسوريين بالنصائح من خلال صفحتي على فيسبوك، وتطرقنا إلى مشاكل السوريين هنا، ومن هنا بدأت الصفحة تشهد تفاعلاُ كبيراً، وأعتقد أن متابعتنا كانت بفضل جديتنا في طرح المشاكل التي تواجه السوريين على أرض الواقع يومياً، ونحن نحاول أن نمثل الجالية السورية هنا في المحافل التي تجري بالعاصمة التركية أنقرة، وفي الختام دعني أشيد بالجالية السورية في أنقرة، فهذه الجالية مثالية بتنظيم نفسها، ورغم مشاكلها كما غيرها من الجاليات السورية في المدن التركية الأخرى، إلا أنها استطاعت أن تقوي أواصر المحبة والمودة فيما بينها.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

قرار أممي ينهي العزلة عن دمشق ويفتح مرحلة جديدة من الانفتاح الدولي

أنهى مجلس الأمن الدولي واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً حين صوّت بأغلبية 14 دولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *