الرئيسية / رأي / في شعبيّة الثورة السورية
جلال بكور
جلال بكور

في شعبيّة الثورة السورية

صدى الشام _ جلال بكور/

“يا حيف آخ و يا حيف زخ رصاص على الناس العزّل يا حيف وأطفال بعمر الورد تعتقلن كيف وأنت ابن بلادي تقتل بولادي وظهرك للعادي وعليي هاجم بالسيف..وهذا اللي صاير يا حيف وبدرعا ويا يما ويا حيف”، كانت أوّل الأغاني الثوريّة التي نصر بها الفنان السوري من طائفة الدروز الموحدين الحركة الشعبية لأبناء مدينة درعا من الطائفة السورية السنيّة، وهي أول أغنية للثورة السورية الشعبيّة ضد حكم عائلة “بشار الأسد”.

في حي البياضة أحد أكبر أحياء مدينة حمص “عاصمة الثورة”- وحي البياضة هو من الأحياء ذات الغالبية السنية في المدينة- كانت الممثلة والفنانة ابنة الطائفة العلويّة السورية “فدوى سليمان” شريكة بلبل الثورة ابن الطائفة السنية “عبد الباسط الساروت” في شحذ الحناجر للهتاف ضد النظام السوري في المظاهرات الشعبيّة.

هناك الكثير من الأمثلة والكثير من الحالات التي تثبت أن الثورة السورية هي ثورة شعبية ليست ثورة طائفية وليست ثورة إرهابيين وتكفيريين كما سعى النظام السوري والنظام العالمي إلى تصويرها، عبر نقل الصورة للعالم والشعوب الأخرى على أن النظام يحارب إرهابيين ومتطرفين تكفيريين، وعمل على قلب الحقيقة لإظهار الجلاد ضحية والضحية جلاداً.

يقول البعض بأن الحالات التي شاركت فيها الأقليات في الثورة حالات لا تتجاوز أصابع اليد لينفي بذلك أن الثورة السورية ثورة شعبية، لكن في المقابل الواقع يقول أن الطائفة السنية لم تشارك بمعظمها في الثورة ومن تعرض من الطائفة السنية للقتل والتهجير كثيرون لم يخروجوا حتى في مظاهرة واحدة ضد النظام السوري، والدليل الأكبر على شعبية الثورة أيضاً، أن الكثير من أبناء الطائفة السنية لا زالوا مع النظام السوري وفق مصالحم الشخصية، وذلك يؤكد على أن الثورة ليست ثورة سنية، حيث تربط السنة دائماً من قبل الطواغيت بالفكر المتطرف والإرهاب التكفيري.

قتل النظام في سوريا من أهل الطائفة السنية أعداداً كبيرة، ولم تكن لهم صلة بالثورة ضده لا من قريب ولا من بعيد، بهدف تحويل الثورة إلى صراع طائفي يكون هو المستفيد منه بحجة نيله وسام حماية الأقليات.

هناك الكثير من أصحاب الفكر الشيوعي والفكر الماركسي والفكر العلماني كانوا في معتقلات النظام بسبب مواقف مؤيدة للثورة، ومنهم من أفرج عنه ومنهم من مات تحت التعذيب ومنهم من لا يزال يقبع في سجون النظام بتهمة انتسابه لتنظيم “الإخوان المسلمين” او “الإرهابيين”. كيف يستقيم لشيوعي أن يكون “إسلامي تكفيري”؟

الإعلام بشكل عام ركّز على تنظيم “داعش” بهدف ربط الثورة بالتنظيم لقمعها لاحقاً، وعندما كان “داعش” أكبر عدو للجيش الحر وفصائل الثورة السورية وباتت تقاتله علانيّة، تحول النظام من اتهام المعارضة بـ”داعش” إلى اتهامها بـ”جبهة النصرة”، بهدف تصوير الثورة على أنها إرهابية.

الإسلام لا يعني الإرهاب، وإن كان هناك فصائل ثورية في سوريا لها خلفية إسلامية أو معظم أفرادها مسلمون، فهو أمر طبيعي وأكثر من طبيعي، وهو نتاج للحرية والديموقراطية التي يبحث عنها الشعب السوري، إذ أنّ غالبية الشعب السوري مسلم سنّي، و”داعش” وغيرها من الإرهابيين ليسوا ممثلين للإسلام إنما هم صناعة النظام ومخابراته لوصف الثورة بصفة الإرهاب.

الديكتاتور يحاول دائماً ربط أي حركة ثورية ضده بـ”الإرهاب” مهما كان توجهها “إسلامي، علماني، شيوعي، قومي” وعندما تدخلت روسيا لصالح النظام الديكتاتوري كانت تقصف حمص وإدلب الخالية من تنظيم “داعش” وإعلامها يروج أنه يقتل الإرهابيين التابعين للتنظيم المتطرف، وبعد عشرات المجازر لم يعد ذكر “داعش” على لسان إعلامها في تلك المناطق بل بات يلوّح بـ “جبهة النصرة”.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *