الرئيسية / رأي / النظام و”الكيمياوي”.. تعدّدت الروايات والكاذب واحد

النظام و”الكيمياوي”.. تعدّدت الروايات والكاذب واحد

صدى الشام _ جلال بكور/

لا تزال الجريمة التي ارتكبها نظام بشار الأسد بحق أهالي “خان شيخون” في ريف إدلب، بالسلاح الكيميائي تلاحق رأس النظام وأذنابه، وهم يسعون بكافة الوسائل لتحويل وحرف النظر عما اقترفوا، ولا يزال المجرم يزور موقع جريمته كل يوم بالطائرات حتى أنه قام بمسح مراكز الدفاع المدني والمشفى الميداني بخان شيخون عن بكرة أبيها رغم خلوها من البشر!

وكان رأس نظام الأسد سارع إلى عقد لقاء صحفي مع واحدة من كبرى وسائل الإعلام الأجنبية “الوكالة الفرنسية للأنباء”، وكانت الملفت أن مجرم الكيمياوي الذي يتقن اللغة الإنجليزية بشكل مميّز تحدث مع الصحيفة باللغة الإنجليزيّة بكل طلاقة لكن دون أن تخفى ملامح الضيق على وجهه! وهذا له دلالة كبيرة على أن “رأس الأفعى” يريد توجيه رأيه إلى الحكومات والشعوب الغربية لأنه يشعر بأنهم أسياده وسبب بقائه في حكم سوريا، بينما يزرع سمّه في الشعب السوري؛ الضحية التي لا يهمه أن تعرف لماذا يقتلها.

وفي لقائه كرّر الأسد فكرة المؤامرة التي ما انفك يتحدث عنها منذ أول يوم في الثورة، لكن “الرواية” تضاربت هذه المرة بينه وبين حلفائه وأذنابه، فراحوا تارةً يهربون بالقول إنهم لم يقصفوا، وتارة يقولون إن القصف كان بطائرات النظام، وتارة أخرى أن القصف بالطائرات الروسية، ومرةً قصَفنا مركزاً لتخزين الكيمياوي، ومرةً المعارضة جاءت بالسارين وقصفت نفسها به بالتنسيق مع الأمريكيين، ومرةً أخرى يقولون إن تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” هو من تحالف مع واشنطن ونفّذ العملية وقتل عناصره أنفسهم بعد حلق ذقونهم!

ويأتي لاحقاً خبر “جهبذي” من إعلام النظام وقيادته “الحكيمة” عن قصف التحالف الدولي “ضد الإرهاب” مخزناً لتنظيم “داعش” يخزن فيه الكيمياوي في دير الزور، ما أدى إلى مقتل واختناق المئات من المدنيين في المكان الذي تعرض للغارة، فيأتي ردّ التحالف على الخبر بأنه لا علم له بذلك، وهي عبارة ديبلوماسية تعني أنّ “النظام كاذب” يختلق الخبر ليغطّي على جريمة “خان شيخون”.

على الجانب الآخر وبينما كان المهجّرون يخرجون من ريف دمشق ومن الفوعة وكفريا، ضربَ تفجير عنيف منطقة الراشدين في حلب فقتل وجرح العشرات من الطرفين، ليسارع النظام إلى دعايته كالعادة على أنه مُستهدف من الإرهاب، ولكن ما يدينه جاء هذه المرة من إعلامه مباشرةً والذي اعترف بأن السيارة التي انفجرت جاءت من بلدة الفوعة حيث تسيطر قوات النظام والميليشيات الإيرانية، وكان قد تم تحميلها بالمواد الغذائية داخل الفوعة وأُرسِلت إلى للنساء والأطفال.

وظهرَ التخبّط لدى رأس النظام “بشار الأسد” وأذنابه في التصريحات، ولدى حلفائه وإعلامه، وبدأ اختلاق الأخبار، لكن وفي زحمتها راحت المؤشرات تتجه بقوة لتأكيد ضلوع النظام في الجريمة ضلوع المجرم المرتبك الذي يتحدث ثم يغير أقواله لتصبح أي كلمة ينطق بها مصدر إدانة له وتثبيت للتهمة، ثم أتى الفيتو الروسي والصمت الصيني ليؤكد أكثر أنّ المجرم هو نظام الأسد وحلفاؤه.

هذا الإجرام ليس جديداً على النظام الذي سبق وقتلَ في دوما، خلال أسبوع واحد، قرابة أربعمئة وخمسين مدنيّاً جُلّهم أطفال ونساء، وقتل في حلب خلال شهر أكثر من ألف مدني، لكن العالم لم يتحرك والنظام لم يرتبك، فالقتل لدى المجتمع الدولي وواشنطن مشروع إذا تم بالبراميل، أما بالكيمياوي فلا يصحّ برأيهم!

كل ذلك كان كافياً لتفسير تخبط النظام، فلسخرية القدر ومأساويته فإن مسألة الكيمياوي بالنسبة للأمريكيين تختلف عن أي السلاح آخر، وترتفع بالمقابل الأثمان التي يدفعها النظام من الدم السوري.

في مجازر سابقة قتل النظام بالبراميل والقنابل الارتجاجية وذبحاً بالسكاكين أكثر مما قتله من السوريين في مجزرة خان شيخون، ودمّر مُدُناً عن بكرة أبيها، وهجّر الملايين، لكنه لم يرتبك بهذا الشكل، ولم يسارع حتى إلى نفي جريمته بكافة الوسائل، فلماذا هذه المرة يريد النظام التخلص من عبء هذه الجريمة بشتى الطرق؟

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *