الرئيسية / منوعات / رياضة / ما الذي كسبهُ العرب من الاستثمار في كرة القدم الأوروبية؟

ما الذي كسبهُ العرب من الاستثمار في كرة القدم الأوروبية؟

صدى الشام- مثنى الأحمد/

 

اجتاحت الأموال العربية والخليجية على وجه التحديد الملاعب الأوروبية في السنوات الأخيرة من خلال استثمار عدد من الأثرياء العرب في عدد من أندية القارة العجوز وشرائهم لها، وبالنتيجة فقد نجحت تجارب وفشلت أخرى، فيما يبدو الوقت كفيلاً بالحكم على مدى نجاح البقية.

رحلة الاستثمار خارج الحدود العربية ليست بالخطوة الجديدة كما هو معروف لدى الأغلبية، فقد سبق وقام رجل الأعمال المصري “محمد الفايد” عام 1997 بشراء نادي فولهام الإنجليزي في صفقة قدرت حينها بنحو 30 مليون جنيه استرليني، لكن الانطلاقة الحقيقية للمستثمرين العرب والخليجيين منهم تحديدًا بدأت عام 2009

عندما استحوذ الإماراتي الشيخ “منصور بن زايد” على ملكية نادي مانشستر سيتي مقابل 210 مليون استرليني.

وتمدد المال العربي بعدها إلى خارج إنجلترا، حيث نجح القطري الشيخ “عبدالله بن ناصر الأحمد آل خليفة” بتملك نادي ملقا الإسباني، وقامت شركة “رويال دبي” المملوكة للشيخ “بطي بن سهيل آل مكتوم” بشراء الحصة الأكبر من أسهم نادي خيتافي، ثم عاد العرب إلى المملكة البريطانية من خلال شراء رجل الأعمال الكويتي “فواز الحساوي” لنادي نوتنغهام فوريست، قبل أن تستحوذ مؤسسة “قطر للاستثمارات الرياضية” بقيادة رئيسها “ناصر الخليفي” على نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، والتي تعد أبرز الاستثمارات العربية الخليجية في الأندية الأوروبية.

 

وتخلل الإعلان عن تلك الاستثمارات إجراء صفقات أخرى عن طريق رجل الأعمال المصري “ماجد سامي” الذي بات يملك نادي ليرس البلجيكي، فيما قام الأردني “حسين سميك” بشراء 49% من أسهم نادي ميونخ 1860 الألماني وأصبح رئيسًا لمجلس إدارته، وكان لابد للأموال السعودية أن تكون حاضرة في هذا المجال، إذ قام الأمير “عبدالله بن مساعد” بشراء 50% من نادي أسهم نادي شيفيلد يونايتد الإنجليزي، كما قام السعودي الآخر “علي الفرج” بشراء 90% من نادي نادي بورتسموث الإنجليزي من مالكه الإماراتي “سليمان الفهيم”، أما في اليونان فقد تملكت إحدى شركات الإنشاءات السعودية والمملوكة للأمير “سلطان بن ناصر الفرحان آل سعود” نادي باناثينايكوس اليوناني.

وتجدر الإشارة إلى أن العائلة الحاكمة في قطر كانت تطمح للاستحواذ على نادي مانشستر يونايتد، حيث قدمت عرضًا قيمته 1.5 مليار جنيه إسترليني لشراء النادي، ولكن طلبها قوبل بالرفض من قبل الملاك الأمريكان.

ولعل لائحة أثرياء العرب الذين يملكون أندية كروية أوروبية طويلة ومليئة بأسماء رجال أعمال ومستثمرين اختاروا القارة العجوز وجهةً لاستثمار أموالهم في اللعبة الأكثر شعبية في العالم، لكن أسئلة كبيرة تظل مطروحة لدى فئات من الجمهور الرياضي العربي وحتى الأجنبي، من قبيل:” لماذا يشتري هؤلاء الأثرياء أندية كرة القدم الأوروبية في وقت تعيش الكثير من أندية بلدانهم أوضاعًا مزرية، وهل هناك مكاسب فعلية ؟ أم أن هناك أهدافاً غير مادية يسعون لها ؟

 

غايات

ما هي الغاية؟ هذا السؤال يطرح نفسه بقوة وخصوصًا أن كل مستثمر أدار فريقه بطريقة معينة، وبالتأكيد لسنا من يحدد هدف أشخاص عرفوا كيف يجنون أموالاً طائلة جعلتهم على لائحة أغنى أغنياء العالم، لكننا نعي جيدًا أن كرة القدم أصبحت صناعة تُدر الكثير من الأموال على العاملين فيها، فلماذا لا يستغل هؤلاء العرب الأثرياء هذه الصناعة في زيادة ثرواتهم.

 

لعل ارتفاع العوائد المالية للأندية الأوروبية على الرغم من الأزمات الاقتصادية، وتحقيقها أرباحًا خيالية من خلال حقوق البث التلفزيوني، وبيع تذاكر المباريات، والتسويق والدعاية الإعلانية، إضافةً للإفادة من ارتباط المشجعين حول العالم بأندية أوروبا الكبرى، والحضور الإلكتروني الكبير لهذه الأندية ووجودها على شبكات التواصل الاجتماعي، ربما يكون كل ذلك عوامل تجذب المستثمرين العرب للعمل في المجال الرياضي كونه وللأسباب السابقة يعد إستثمارًا مضمونًا.

كما أن الاستثمارات الرياضية الخليجية لا تبحث عن العوائد المالية أو التجارية فقط، بل تهدف أيضًا إلى إيجاد “وضع أو مكانة” خاصة بها تساعدها في بناء علامة تجارية قوية من خلال ارتباطها بأندية أوروبية كبيرة.

وقد تكون ملاحظة ابتعاد هؤلاء المستثمرين عن التوجه إلى إيطاليا وضخ الأموال فيها خير دليل على نيتهم الربحية، حيث أوضحت دراسات أجرتها مكاتب استشارات أوروبية متخصصة في اقتصاد الرياضة لحسابات الأندية أن الفرق الإيطالية ستتأثر بالأزمة العالمية لاعتمادها بشكل أساسي على دعم شركات

استثمارية، وحتى مع وجود مخاطر أخرى بالنسبة للأندية الإنجليزية إلا أنها تبقى أقل عرضة من الإيطالية للمخاطر الاقتصادية، وهذا ما يحصل بالفعل في السنوات الأخيرة إذ يوجد نادي واحد فقط في إيطاليا يصرف الأموال وهو يوفنتوس، بعد التراجع الاقتصادي الكبير لبقية الأندية، مع تحسن بسيط ظهر في الموسم الحالي لبعض الأندية منها الإنتر الذي استفاد من المال الصيني.

 

 

ماذا حقق الاستثمار العربي؟

بالرغم من العائدات التي حققتها الأندية المملوكة من قبل العرب بعد فوز بعضها بالبطولات وتحسن وضع البعض الآخر مقارنة بحالها قبل الاستثمار العربي فيها، إلا أن التقارير التي تشير إلى أن نادي واحد فقط وهو مانشستر سيتي قد صرف صاحبه الشيخ “منصور بن زايد” ما يزيد عن مليار جنيه استرليني منذ تملّكه

النادي تجعل الإجابة معلقة إلى حين.

لكن التقارير الاقتصادية العالمية تؤكد سير هذه الأندية نحو الربح، حيث أنها وبفضل الاستثمار الخليجي، على وجه الخصوص، نجحت في الفوز بالبطولات وزادت شعبيتها عالميًا، مما استقطب المزيد من العوائد وعقود الرعاية وكذلك عروض التسويق من كبريات الشركات العالمية، لتحقق في النهاية أرباحًا كبيرة.

فوفقاً لتقرير “أموال رابطة أندية كرة القدم” لعام 2015 الذي تصدره مؤسسة “ديللويت آند توش دان جونز” الاستشارية، بلغت إيرادات نادي “باريس سان جيرمان” 444.6 مليون دولار نتيجة الشراكة مع “طيران الإمارات” وهيئة السياحة القطرية، كما شهدت إيرادات نادي مانشستر سيتي نمواً بنسبة 16% نتيجة

تجديد الشراكة مع “طيران الاتحاد”، ومن المتوقع أن تكون هذه الأرباح قد تضاعفت خلال موسم 2016 الذي لم يصدر بعد التقرير الخاص به.

وعلاوة على ذلك، يؤدي نجاح الاستثمار الرياضي إلى الحصول على فرص اقتصادية إضافية، مثل فوز الشيخ “عبدالله بن ناصر” بعقد هائل بقيمة 550 مليون دولار لتطوير مرسى يخوت “ماربيلا” الإسباني، وذلك بعد شرائه نادي ملقا بعام واحد فقط.

 

هل هناك أهداف غير ربحية؟

يقول خبراء أوروبيون في الاقتصاد الرياضي أن المستثمرين ينقسمون إلى قسمين؛ منهم من يبحث عن الأرباح المالية مثل عائلة الأمريكي “مالكوم غليزر” التي تملك نادي مانشستر الإنجليزي، أما الآخرون فيبحثون عن الموضة والشهرة كما هو حال المستثمرين الخليجيين.

ربما تكون هذه النظرة صحيحة لكنها لا تنفي الأرقام والدراسات المذكورة في الأعلى فمن المعروف أن الألقاب في أوروبا تجلب المال وعقود الرعاية والإعلان الضخمة، وإذا كان الخليجيون يبحثون عن الشهرة من خلال تحقيق الإنجازات الرياضية مع أنديتهم فهم بطبيعة الحال قد حققوا الربح والمال والشهرة في آنً

واحد.

ولا يخفى على أحد قدر المحبة التي أصبح يكنها مشجعو الأندية الأوروبية للمستثمرين العرب بعد أن أصبحت أنديتهم في المقدمة مع تمكن بعضها من حصد الألقاب المحلية مثل نادي مانشستر سيتي الذي لم يحقق أي لقب منذ أواخر سبعينات القرن الماضي واستطاع فعل ذلك بعد تحول ملكيته لمجموعة “أبو ظبي المتحدة” التي يمتلكها الشيخ “منصور”، وكذلك الأمر في العاصمة الفرنسية باريس حيث كان سان جيرمان مبتعدًا عن المنافسة لصالح ليون وبوردو ومرسيليا قبل أن يضعه “ناصر الخليفي” على منصات التتويج المحلية، وتبقى الألقاب الأوروبية هي التحدي الأكبر لهؤلاء المستثمرين في المستقبل.

وتجسدت هذه المحبة على أرض الواقع في إسبانيا حيث وصل الأمر بأنصار فريق ملقا إلى تسمية أحد الشوارع الرئيسية في المدينة باسم دولة قطر، وذلك لما قدمه المستثمرون القطريون للنادي الذي أصبح بفضل أموالهم حاضراً ضمن المراكز الأولى في البطولة الإسبانية، وتمكن من المشاركة موسم 2013 في منافسة دوري أبطال أوروبا، بعد أن كان هدفه في السابق هو ضمان البقاء في دوري الأضواء.

 

ماذا عن الاستثمار في الأندية العربية؟

تمتلك الدوريات العربية لاعبين على مستوى جيد كما أنها لا تخلو من المواهب، لكن هذه الدوريات لا تلبي طموح المستثمرين الكبار لافتقار أغلبها لقاعدة اقتصادية ثابتة كالتي توجد في أوروبا، والحديث هنا ليس عن البنى التحتية للأندية وما تملكه من مرافق حيوية فالمستثمر القادم لن يجد صعوبة في بناء صالات وملاعب وإنشاء مشروع مستقبلي ضخم، إلا أن العائد الربحي من هذا الاستثمار لن يجلب ولو نسبة بسيطة من الفائدة التي يحصل عليها رجل الأعمال في أوروبا، فالأفق الاقتصادي محدود جدًا في بلداننا العربية مقارنةً بفرنسا وإنجلترا وغيرها.

ورغم ذلك توجّه رجال أعمال في بعض البلدان العربية إلى الاستثمار في ميدان كرة القدم والعمل على تطوير اللعبة بشراء أندية عريقة، وأكبر مثال على ذلك هو قرار رجل الأعمال الجزائري “علي حداد” المعروف في مجال تهيئة وصيانة الطرقات، شراء نادي اتحاد العاصمة الجزائري، وتبعه رجل الأعمال الآخر “يسعد ربراب” الذي أعلن عزمه هو الآخر دخول عالم المستديرة من بوابة نادي شبيبة القبائل.

ورغم قلة التجارب على صعيد الأندية العربية مقارنة بنظيرتها في أوروبا إلا أنها

قد تفتح أعين بعض الأثرياء على أهمية وجدوى خوض هذه التجربة بما فيها من تكوين لاعبين موهوبين ومن ثم بيعهم بأسعار مرتفعة إلى الأندية الأوروبية، خصوصًا وأن الأندية العربية وخاصة المغربية منها قريبة من الكرة الأفريقية التي تحتوي على خزان كبير من المواهب.

 

في نهاية الأمر، يعد الاستثمار العربي وبالأخص الخليجي في الرياضة من أهم النشاطات المربحة بشكل كبير خاصة إن بُني على أسس استثمارية سليمة بغض النظر عن الجري وراء الشهرة والترف.

 

شاهد أيضاً

روسيا تدخل الدوري السوري للقدم عبر نادي حميميم

نزيه حيدر أعلنت قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سورية تأسيس نادي لكرة القدم يحمل نفس …

“بديل صلاح”.. ليفربول يجهز 60 مليون يورو لمرموش

كشفت صحيفة “موندو ديبورتيفو”، يوم الجمعة، أن ليفربول يجهز عرضا يبلغ 60 مليون يورو من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *