الرئيسية / رأي / الوجه الحقيقي للإدارة الأمريكية

الوجه الحقيقي للإدارة الأمريكية

صدى الشام _ جلال بكور/

هل كانت واشنطن تدعم الثورة السورية منذ بدايتها أم كانت مع النظام؟ هل تغير موقفها اليوم ليصبح “بشار الأسد” خارج اهتمامات الإدارة الأمريكية وليغدو همّها الوحيد اليوم هو القضاء على الإرهاب؟ هل عادت الشرعية التي نزعتها واشنطن عن النظام؟

ظن الكثيرون في بداية الثورة السورية ضد نظام الأسد أن واشنطن هي حليفة للثورة من خلال تصريحات الإدارة الأمريكية السابقة، وكان أكثر تصريحاتها رواجاً “الأسد يقتل شعبه”، “النظام السوري فقد شرعيته”، وكان لتلك التصريحات أثر كبير في ارتفاع حدة الانتفاضة ضد النظام، ولا ننفي هنا أن الدافع الأكبر لازدياد المظاهرات كان شوق السوريين لتذوّق طعم الحريّة.

وكلما كانت تزداد وتيرة المظاهرات وتتسع في البلاد كان يتصاعد قمع النظام ضدّها، ما دفع بالثوار إلى حمل السلاح بشكل صريح وعلني ضد النظام والانتقال بكافة أشكالها إلى العمل المسلح بعد مضي أكثر من ستة أشهر على سلميتها، حينها بدأت قنوات الدعم بتوجيه دعمها نحو السلاح، وكل قناة لا يمكن أن تدعم دون موافقة واشنطن، أو دون معرفتها على الأقل.

لكن الأميركيين وضعوا “فيتو” على تسليح المعارضة بأسلحة نوعية أهمّها “مضاد الطيران”، وعندما أرادوا الحدّ من تقدم النظام على حساب المعارضة زودوها بمضاد الدّروع “التاو” لإبقاء حالة من توازن القوى بين الطرفين، ولم يكن الهدف إنقاذ المعارضة إنما استمرار الصراع المدمر للبلاد.

المعارضة تتزوّد بالسلاح تهاجم النظام تسيطر وتتقدم ثم تنقطع الإمدادات عنها، لتعود قوات النظام وتشن هجوماً وفق سياسة “الأرض المحروقة” يُهجر المدنيين ويدمر المنطقة لينتصر النظام، وتعود المعارضة لتسيطر في منطقة أخرى دون أن تتمكن قوات النظام من استعادتها فتدمرها عن طريق القصف الجوي، وتقف المعارضة لتتلقّى الضربات وحسب بسبب عدم وجود مضاد جوي.

هذا المشهد يلخص فكرة أن واشنطن تدفع بالمعارضة ثم تتركها إما بوجه النظام أو بوجه “داعش” على حدّ سواء، تتلقى الضربات وتتراجع ثم تعود مرة أخرى لتعيش الواقع مكرراً، تحصل على دعم فتتقدم ثم ينقطع الدعم فتعود لمواجهة القصف، وهكذا، حتى لا يبقى مكان في سوريا لا يُهجّر أهله ولا تدمّر حضارته.

التهجير والتدمير ورسم الحدود الجديدة هي سياسة الإدارة الأميركية منذ اليوم الأول الذي صرخ فيه الشعب السوري ضد نظام بشار الأسد، وكل خطاباتها لم تكن سوى إبر تخدير للسوريين، فقد تُرك الحبل لقوات النظام في الإمعان بالتنكيل بالسوريين، وبالتالي جعل المعارضة تقبل بالدعم المشروط عليها من الخارج من أي جهة كانت.

لم يكن في سوريا إرهاب سوى إرهاب النظام ضد الشعب السوري، وإذا نظرنا اليوم لا نجد في سوريا شعباً إنما فقط إرهاباً، وفقاً لسياسة واشنطن الجديدة، حيث تقوم طائراتها بقصف وتدمير كل جوانب الحياة في شمالي شرقي سوريا بحجة محاربة الإرهاب، وتهجير أهالي المنطقة وقتلهم بالحجة ذاتها، كما فعل النظام بالشعب السوري طيلة ست سنوات.

ربما تراود بعض المتابعين فكرة أن النظام لا يقوم بخطوة واحدة ولا يجرؤ على ترهيب “قطة” في سوريا دون أخذ موافقة خطية من واشنطن وتل أبيب، وهي فكرة صحيحة نسبياً وإلى درجة كبيرة أيضاً، فلا يمكن أن تأتي الميليشيات والمقاتلون من كل حدب وصوب عبر الحدود ومن خلال المطارات الدولية إلى سوريا دون موافقة واشنطن أو بأمر منها أو دون علمها.

واشنطن قتلت الثورة السورية منذ أيامها الأولى ولا تزال تمثل أكبر عدو للشعب السوري وثورته حتى اليوم، ولها مشروعها الذي يتم العمل عليه في المنطقة والذي تريد أن تكمله أكان بوجود الشعب السوري أو بموته.

واشنطن لم تغيّر سياستها تجاه القضية السورية إنما فقط بدأت تُظهر جانباً من وجهها الحقيقي في التعامل مع الملف السوري بحيث يتم رسم المنطقة من جديد ليس وفق اتفاقية سايكس بيكو لأن أمريكا لم تكن يوماً طرفاً فيها، وإنما لديها أجندة مخالفة ستتضح معالمها قريباً.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *