الرئيسية / رأي / فَرّقْ بين الرّياضة والسّياسةّ!!

فَرّقْ بين الرّياضة والسّياسةّ!!

صدى الشام _ جلال بكور/

لماذا تنتقدون عودة “فراس الخطيب” إلى المنتخب السوري وتصفونها بالعودة إلى حضن الوطن أو المصالحة أوتأييد القاتل، وتصفون المنتخب بمنتخب الشبيحة؟ كثيراً ما تم توجيه هذا السؤال إليّ نتيجة انتقادات وجهتها إلى صاحب تلك العودة، ويقولون يجب أن نفرّق بين الرياضة والسياسة.

استوقفني المطلب الأخير بوجوب التفريق بين الرياضة والسياسة، إنه مطلب محق فلا علاقة بين الاثنين، لكن في سوريا إذا كنت تريد الزواج فقد يلزمك أن تكون عضواً عاملاً في حزب البعث، فماذا عن كونك لاعباً في “المنتخب الوطني الأول”؟!

لا أصدّق بأن اعتذاراً فقط يعيدك إلى حضن الوطن بل عليك أن تبارك الأسد وجرائمه بحق السوريين، وربما عليك الخدمة لاحقاً في صفوف قواته والقتل كرمى له ودفاعاً عن حكمه أيضاً، ببساطة لأن النظام في سوريا يملك ويستحوذ على كل من الفن إلى الرياضة وغيرها من جوانب حياة السوريين.

“فرّق بين الرياضة والسياسة”!، كيف ذلك، وإذا كنت رياضياً محنكاً ولم يتم قبولك في المنتخب تقوم بالاتصال بالضابط، وهو يقوم مقام المدير الفني للمنتخب ويضعك في المكان المناسب للتشكيلة الوطنية في حراسة المرمى أو مركز الهجوم، كن متاكداً أنه سوف يقوم بوضعك وفق ما تقتضيه مصلحة الوطن وذلك بعد التشاور مع رئيس الاتحاد السوري الكروي.

“فرّق بين الوظيفة والسياسة”!، إذا أردت في سوريا أن تحصل على وظيفة حكومية فأوّل شرط هو العضوية العاملة في “حزب البعث العربي الاشتراكي” بالإضافة إلى “الواسطة” والتي غالباً ماتكون ضابطاً مرتشياً في فرع من فروع الأمن أو في قطعة من القطع العسكرية المهمة كالفرقة الرابعة.

“فرّق بين الفن والسياسة”! إذا كنت فناناً يجب أن تكون من محبي الرئيس المفدى الخالد للأبد “بشار الأسد” والمطبلين له أو الراقصين في حفلات التهريج، أو مُسلّياً لجنوده في الجبهات، وإلا سوف يقوم نقيب الفنانين بإخراجك من الوطنية إلى الخيانة، أو سيقوم عناصر الأمن باغتصاب أهلك أو اقتلاع أظافر يديك وتشويه وجهك.

“فرّق بين الدين والسياسة”!، إذا كنت رجل دين يجب أن تكون خطبك مكتوبة على ورق فروع الأمن التي توزع يوم الخميس سراً على الشيوخ والخطباء، وسيكون حظك سيئاً إذا نسيت أن تدعو لسيادة الرئيس، وفي حال أعطيت درساً في الدين فعليك أن تأخذ الدرس من فرع الأمن فالمعروف في سوريا أن تلك الفروع مليئة بعلماء الدين ومن كافة المذاهب والمشارب إضافة إلى أن وزير الأوقاف والمفتي في سوريا أهم رجال الأمن.

“فرق بين الاقتصاد والسياسة”!، يا أيها التاجر السوري مهما كبرت أو صغرت ومهما كانت تجارتك ونوعها كبيرة أوصغيرة، فلا تُتعب نفسك كثيراً كي تبلغ القمة، فنهايتك أن تدع التجارة أو أن تفِرّ إلى خارج سوريا أو أن تكون شريكاً لقطب التجارة السورية الأساسي “رامي مخلوف” المالك لما نسبته تسعة وتسعون بالمئة من الربح، ولك الباقي إكراماً منه لك.

كيف لنا أن نفرّق في سوريا بين جوانب الحياة والسياسة فيما النظام يضع يده الأمنية ويد طائفته بالمجمل على جميع جوانب الحياة، من رئاسة الجمهورية إلى ناطور باب المدرسة وموظف التنظيف أو حارس الحديقة؟

وعندما يكون هناك منصب خارج يد رجال الأمن يكون الجالس في ذلك المنصب داعماً للرئيس ويظهر حبّاً له بشكل أكبر من حاشية الرئيس نفسها، وهو دائماً ما يكون موضع اتهام بالخيانة في أي وقت وقابلاً للإقالة بجرّة قلم من أحد أعضاء الحاشية.

بعد كل ذلك هناك من يقول “عليكم أيها السوريون أن تفرقوا بين السياسة والأمور الأخرى التي لاعلاقة لها بالسياسة”!.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *