الرئيسية / رأي / نظام الأسد والبحث عن دَور في “معركة” تدمر

نظام الأسد والبحث عن دَور في “معركة” تدمر

صدى الشام _ جلال بكور/

كان من اللافت للنظر إعلان السيطرة على مدينة تدمر قبل دخولها بيومين، وقد تم ذلك إثر بداية انسحاب تنظيم “الدولة الإسلامية” “داعش” منها، لكن قبل دخول قوات نظام الأسد إليها، وفي هذا السياق تقول مصادر محلية موثوقة إن قوات النظام لم تتمكن من الدخول إلى كافة أحياء المدينة بعد، بسبب تخوفها من وجود أفخاخ وألغام.

“مدينة التراث العالمي المحررة من الإرهاب التكفيري” كما يصفها إعلام النظام والإعلام الروسي والإيراني استعجلت إعلان السيطرة على المدينة ما يدل بشكل أو بآخر على رغبة روسيا تحديداً بإظهار النصر الإعلامي وقبل نهاية جولة جنيف 4.

أول من أعلن النصر في تدمر هو الكرملين الروسي نقلاً عن “وزير الدفاع الروسي” وبعد إعلان الكرملين بثلاث ساعات تقريبًا جاء إعلان ما يسمى بـ “الجيش العربي السوري” السيطرة على مدينة تدمر ليعطي انطباعًا بأنّ عناصر النظام ما زالت لهم أقدام تتحرك في سوريا.

وزير الثقافة في حكومة نظام الأسد “محمّد الأحمد” اعتبر أن ما أسماه “عملية تحرير تدمر” تمت بمهنيّة عالية جنّبتها المزيد من الأضرار، وزاد على ذلك بالقول إن العملية “أنهت خطوة يائسة بامتياز لمحو ذاكرة شعب وإرث وحضارة، وأن تحرير المدينة يمثل ضربة قاصمة للتنظيم التكفيري.”

وتزامناً مع تصرحات من هذا النوع دخلت فرقة “هادي بقدونس” كي تعزف سيمفونيّات النصر فوق المسرح الروماني بالمدينة الأثرية، كما دخلت بعض الجميلات والحسناوات، من وجوه وكراكوزات النظام الجاهزة لهكذا محافل، ليرفعنَ علم النظام فوق كومة من الحجارة التي تسبب بها قصف طائراته، ومما أثار الانتباه في ذلك الموقف عدم دخول تلك الفرقة مع الحسناوات إلى مدينة تدمر بل اقتصرت على دخول المدينة الأثرية.

ما يهم النّظام وروسيا ليس “إنقاذ المدنيين من براثن الإرهاب”، ولا حتّى الحجر، وفيما لا ننفي أهمية التاريخ والتراث الذي تمثله تدمر بل نؤكده، فإنه لا بد من التأكيد أيضاً أن من يبني التراث هو الإنسان وليس العكس، وبعد أن تحولت آثار تدمر إلى ركام لا وجود للإنسان فيها هل ستشكل المدينة يوماً ما تراثاً نخبر به أحفادنا عن إجرام النظام؟

لم يكن مستغرباً أن يرافق النّصر الإعلامي للنظام “تطبيل وتزمير” كما العادة، فقد خرج موالو النظام من مسؤولين سياسيين وخدميين وعسكريين وفنيين للحديث عن النصر الذي تم برعاية القائد المفدّى.

أما في وسائل الإعلام الإيرانية ووفقاً لما نقلته وكالة فارس فإن الأهالي وبعد تفكيك وحدات الهندسة لجميع العبوات الناسفة والألغام في الحي الغربي من المدينة دخلوا لتفقد منازلهم، أي أن المدنيين كانوا أشجع من الفرقة الموسيقية ودخلوا المدينة! وشدّدت على أنهم دخلوا فقط لتفقّد منازلهم، وخرجوا فوراً لدواعٍ أمنية خشية أن يتعرضوا إلى اعتداءات من الإرهابيين والتكفيريين، وهذا ما لم يحصل مع الفرقة الموسيقية التي اكتفت بالوصول إلى المدينة الأثرية وهي خارج مدينة تدمر فعلياً، هنا نتوقف أمام تساؤل: هل هناك عدم تنسيق بين إعلام النظام ومحور “الممانعة”، أم أن كل طرف يريد إظهار النصر على طريقته؟

لقد عوّدنا إعلام النظام على إعلان النصر قبل يوم على الأقل، ولنا في مناطق المعارضة التي يبدأ النظام باقتحامها أمثلة، لكن المفارقة أنه في حالة تدمر تأخر في إعلان النصر عن روسيا، وربما يكون النظام قد سارع للإعلان بعد روسيا كي لايبقى مثل المثل الشعبي القائل “مثل العربط لابحل ولا بيربط” أو “متل الحمار شلون ما درتو بيندار”.

أما إذا دخلنا في مصطلح المؤامرة وتعامل النظام مع “داعش” وعقد صفقة مع النظام فإننا نقف أمام معطيات مختلفة، وأنا هنا شخصيّاَ أُبرىء النظام من تلك التهمة، فهو ليس الشريك الرسمي لـ”داعش”، إنما الشريك الرسمي والحقيقي للتنظيم هو الكرملين.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *