القدس العربي/
نقلت مصادر خاصة من داخل «هيئة تحرير الشام» أن محادثات تجريها قيادات من «حركة أحرار الشام» بشكل غير رسمي مع الهيئة للوصول إلى تفاهمات مشتركة لحل الملفات الخلافية العالقة بينهما وإيجاد صيغة توافقية لتنسيق العمل في الجبهات لمنع أي صدامات مستقبلية.
وكشف مصدر من «هيئة تحرير الشام» لـ «القدس العربي» عن «أن حركة أحرار الشام طالبت هيئة تحرير الشام بالكشف عن هيكليتها العسكرية بشكل شفاف في كل ما يتعلق بأسماء القيادات العسكرية أعداد المقاتلين وخطط انتشارهم مستقبلا بعد التحاق الكثير من الكتائب والفصائل إلى الهيئة».
وأضاف أن الهيئة «رفضت الإفصاح عن أي معلومات تتعلق بالجانب العسكري أو خططها العسكرية».
وحسب المصدر نفسه، فإن «حركة أحرار الشام تخشى من أن تكون سيطرة القائد العسكري للجبهة أبو محمد الجولاني، زعيم جبهة فتح الشام السابق، باستقلالية كاملة في قراره العسكري عن قيادة هيئة تحرير الشام».
وفي الجانب السياسي، تخشى «حركة أحرار الشام» من «استغلال القيادي السابق في الحركة بتنصيبه قائدا عاما للهيئة للتغطية على نشاطات عسكرية محتملة لفرض أبو محمد الجولاني سيطرته العسكرية بشكل كامل على المناطق المحررة من منطلق إيمانه بمفهوم فقه التغلب الذي يؤمن به الجولاني كعقيدة راسخة في منهجه الفكري»، حسب رأي المصدر.
يذكر أن «هيئة تحرير الشام» تم الإعلان عنها أخيراً بتحالف ضم «جبهة فتح الشام» وعدد من الفصائل الأخرى المنضوية تحت رايتها أو العاملة بشكل مستقل، إضافة إلى كتائب أخرى أعلنت انشقاقها عن «حركة أحرار الشام» التي بدورها أعلنت عن «جبهة تحرير سوريا» في 28 كانون الثاني/ يناير مع فصائل أخرى لإنهاء حالة الاقتتال التي شهدتها الساحة السورية في ريفي حلب الغربي وإدلب.
وأعلنت فصائل أخرى تشكيل كيان جديد يوازي «هيئة تحرير الشام» مع توقف تام للأعمال القتالية بين الفصائل الإسلامية وفصائل المعارضة بريف حلب الغربي وريف مدينة إدلب شمال غربي سوريا.
وأعلنت «هيئة تحرير الشام» أيضاعن تسمية أبو محمد الجولاني قائد «جبهة فتح الشام» قائدا عسكريا لها فيما تم تسمية المهندس هاشم الشيخ أبو جابر، قائدا عاما للهيئة؛ وهاشم الشيخ هو أحد كبار قادة «أحرار الشام» سابقا والذي قاد الحركة مدة عام بعد حادثة مقتل العشرات من قيادييها.
وتضم «هيئة تحرير الشام» كتائب «مجاهدي ابن تيمية» و»جماعة فرسان السُنّة» و»كتيبة أسود الرحمن» و»لواء الحق» و»صقور العزة» وغيرها، في حين ضمت الهيئة عددا من الكتائب الكبيرة التي انشقت عن «حركة أحرار الشام» وأعلنت انضمامها إلى الهيئة، ومن أهمها، «كتيبة قوافل الشهداء» (خان شيخون)، «كتيبة صقور العز» (معرشورين)، «سرية الأقصى» العاملة بقطاع حلب، »الجناح الكردي» في «أحرار الشام» العامل بريف حلب الغربي، «لواء العباس» و»لواء أحرار الجبل»، «لواء التمكين»، «كتيبة أحمد عساف» (بنش)، «مجاهدو أشداء».
وعلى صعيد الانشقاقات في قيادات «حركة أحرار الشام»، فقد أعلن عدد من قيادات الحركة انشقاقها وانضمامها إلى «هيئة تحرير الشام»، ومن أبرزها، هاشم الشيخ القائد الأسبق للحركة والمسؤول العسكري أبو صالح الطحان والمتحدث العسكري باسم الحركة أبو يوسف المهاجر، إضافة إلى عدد من الشرعيين والدعاة مثل أبو حفص منبج وأبو يحيى الشامي واياد الشيخ محمود وحمزة أبو حسين وآخرين انسحبوا من الحركة مع مجموعة من العناصر التابعين لهم مثل أبو إسلام مسؤول «لواء المدرعات» وأبو إسماعيل مسؤول التسليح وغيرهما.
كما انضم إلى «هيئة تحرير الشام» المصري أبو الفتح الفرغلي الذي يعد أحد كبار شرعيي «حركة أحرار الشام» ويدير مكتب الدراسات في الحركة قبل عزله من قبل قيادة الحركة من مسؤوليته عن قطاع الساحل والحدود في منتصف كانون الثاني/ يناير.
أما «جبهة تحرير سوريا»، فقد ضمت كلا من «حركة أحرار الشام» و»فيلق الشام» و»ألوية صقور الشام» و»جيش الإسلام» (قطاع ادلب) و»جيش المجاهدين» و»تجمع فاستقم كما أمرت» و»جيش العزة»، إضافة إلى «الجبهة الشامية» (قطاع ريف حلب الغربي) وغيرها بما يتعدى 20 تشكيلا، من بينها، قطاع حمص (الحولة) و»كتيبة العباس» (قطاع الشرقية) و»لواء الفتح» (قطاع ريف إدلب الجنوبي) والقطاع الشمالي لحلب (جيش الإيمان) و»الكتيبة العسكرية» (معبر باب الهوى) وغيرها.
ويقود «جبهة تحرير سوريا» قائد «حركة أحرار الشام» سابقا، المهندس علي العمر أبو عمار الذي حظي بتاييد من الاتحاد الإسلامي السوري وعدد من العلماء والدعاة، من بينهم، فاضل الشيخ وحسن الدغيم وعبد الرحمن كعكة وحسام سلامة وآخرين.
وفي اتصال مع أبو علي الحموي، من قيادات المعارضة السورية في الخارج قال إن «المتغيرات التي استجدت في الساحة السورية مؤخرا والانشقاقات وإعادة تشكيل الهيئات والجبهات قد يكون إحدى نتائج الخلافات الداخلية حول مؤتمر الأستانة ودرع الفرات».
ونقل الحموي عن قيادات وكوادر من «حركة أحرار الشام»، قال إنه تواصل معها، «تنامي مخاوف داخل الحركة من وقوعها ضحية عملية خداع كبرى تهدف لإسقاطها على خلفية ترويجها لاتفاق الأستانة بين مقاتليها الذي أثبتت الأيام عدم التزام روسيا بتعداتها لوقف العمليات القتالية التي التزمت بها المعارضة فيما استغلها النظام لاستمرار هجماته العسكرية التي أدت إلى إرغام المسلحين في عين الفيجة ووادي بردى على تسليم أسلحتهم ومغادرة المنطقة التي باتت تحت سيطرة النظام».
كما أن، القيادات ذاتها، أصبحت «تستشعر خطر التفكك بعد انشقاق العديد من تشكيلاتها للالتحاق في صفوف هيئة تحرير الشام، أو اعتزالهم العمل الميداني»، على حد قوله نقلا عن قيادات في حركة أحرار الشام. وحول توقعاته، باندماج هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير الشام في كيان واحد مستقبلا قال الحموي، «لا يمكن توقع حدوث هذا في المدى المنظور، بل على العكس منه فإن مصادر من هيئة تحرير الشام أكدت لي عن أن أبو محمد الجولاني يتبع خطة مدروسة لتشويه صورة الفصائل التي شاركت في الأستانة». وأضاف، أن «الجولاني يمكن أن يدعو مستقبلا إلى تشكيل إطار جبهوي واحد مبني على عدم الاعتراف بمؤتمر الأستانة ونتائج مفاوضات فيينا وما سبقها من مؤتمرات في جنيف وبرلين، والتعهد بالاستمرار في العمل العسكري حتى إسقاط النظام السوري وإقامة نظام حكم إسلامي وفق منهج تنظيم القاعدة»، حسب قوله.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث