صدى الشام _ جلال بكور/
هل لدى المعارضة السورية المسلحة أو السياسة القدرة على اتخاذ قرار الذهاب من عدمه إلى محادثات أستانا في كازاخستان؟ وهل لديها القدرة على الضغط من أجل تنفيذ مطالبها في تثبيت وقف إطلاق النار في كافة المناطق الخاضعة لسيطرتها في سوريا قبل الذهاب إلى المحادثات.
نعم، المعارضة قادرة وبكل بساطة أن تقول نحن لا نريد الذهاب إلى محادثات أستانا قبل تثبيت وقف إطلاق النار، لكن تبعات ذلك القرار بالطبع سوف تكون تصعيداً عسكرياً من قبل روسيا والنظام وإيران وتحديداً على مواقع المعارضة والأحياء السكنية في إدلب وريف حلب الغربي، وسيكون أعداد القتلى بالمئات أو ربّما بالآلاف وهو ما سيرغم المعارضة في النهاية على الذهاب إلى أستانا وهي متفرقة وسوف تقبل بما يُملى عليها هناك.
لكن لو اجتمعت المعارضة السياسية والمسلحة وكوّنت جسماً واحداً تحت قيادة واحدة وهددت بعمل عسكري موحد باتجاه مواقع النظام في حماة أو في الساحل السوري هل سيكون موقف النظام وروسيا وإيران مماثلاً للموقف الذي سيكون في حال رفض المعارضة الذهاب إلى أستانا وهي متفرقة؟
بالطبع لا و إنّما سوف ترغم المعارضة كلًا من النظام وروسيا وإيران على تثبيت وقف إطلاق النار قبل الذهاب إلى أستانا.
كل ما تقوم بفعله المعارضة المسلحة أو السياسية هو التنظير وتقديم الطلبات إلى الحليف التركي والضامن لاتفاق أنقرة وهي متفرقة ليس لديها قرار موحد أو كلمة جامعة، وتركيا تعلم جيدا أنه لا يمكنها الضغط على روسيا بمعارضة مشرذمة متفرقة مشتّتة، بل يدفعها ذلك إلى تحذير المعارضة فقط من مغبة عدم الذهاب إلى أستانا وما سوف يترتب عليه من تصعيد عسكري ضدها وتحديداً في ريف حلب وفي إدلب، وما سينتج عنه من مجازر أعداد من اللاجئين لم تعُد تركيا قادرة على تحملهم.
إلى الآن ورغم كل المآسي التي ضربت الشعب السوري لم تتعلم المعارضة السورية كيفية الاعتماد على نفسها في تقرير مصيرها، وكيفية استغلال نقاط القوة التي تملكها وتحديداً عبر توحدها في جسم واحد، وهو ما يعيه جيداً المجتمع الدولي إذ يدرك أن بقاء المعارضة مشرذمة هو السبيل الوحيد لبقاء نظام الأسد برأسه الحالي أو برأس آخر.
مثال حي أمامنا على الأرض منذ توقيع اتفاق أنقرة والذي نص على وقف إطلاق النار في كافة مناطق سوريا دون استثناء وفق قول المعارضة، وإلى اليوم لم توقف إيران ونظام الأسد حملتهم العسكرية على وادي بردى، وكل ما قامت به المعارضة هو تقديم الرسائل والطلبات إلى الضامن التركي من أجل الحديث مع الضامن الروسي للقيام بوقف الهجوم على وادي بردى.
أين دور المعارضة الحقيقي؟ هل هو توجيه الرسائل إلى الضامن وحسب؟ لماذا لم يتم توحيد الصف والكلمة وفتح جبهة حقيقة في الساحل تجبر النظام على الوقوف في وادي بردى؟
بالمقابل نجد كيف تمكن النظام من التقدم في الوادي والمعارضة ما زالت تقول لن نذهب إلى أستانا في حال لم يتوقف النظام عن اقتحامه للوادي، عدا عن الخلافات حول ما إذا كنا سنذهب أم لا، وما يدور من اجتماعات حول ذلك في أنقرة منذ أسبوع.
المعارضة السورية اليوم هي شريكة في المسؤولية عن معاناة الشعب السوري وليس أعداء الشعب السوري فقط من النظام وحلفائه، بتفرّقها و تشرذمها وعدم توحيد كلمتها و قرارها والذي دائماً ما يكون في أصعب المحن التي يتعرض لها السوريون، وفي أصعب المواقف التي تنتهي غالباً بتحقيق النظام مآربه خصوصاً على صعيد التهجير.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث