الرئيسية / رأي / لماذا نحن؟ تلك هي المسألة

لماذا نحن؟ تلك هي المسألة

صدى الشام _ ثائر الزعزوع /

نسأل أنفسنا هذا السؤال كل دقيقة تقريباً، لماذا نحن؟ لماذا حدث ويحدث لنا كل هذا؟ وما الخطيئة التي ارتكبناها حتى نتوه هكذا ونتحول إلى فصل من فصول الضياع البشري؟ لماذا تمزقنا وتفرقنا ولم يبق منا شيء؟
لماذا نحن؟
لا بد أن ننظر إلى الوراء قليلاً، إلى تلك الـ”سوريا” التي كانت قائمة قبل منتصف آذار عام ٢٠١١ ونحاول أن نتذكر تفاصيلها بعيداً عن حنين زائف لأشياء عاطفية شخصية، أي أن ننظر إلى المشهد كاملاً غير مجتزأ، صورة بانورامية لبلد كان يسمى “سوريا الأسد” لا سوريا الحضارة والتاريخ والأبجدية الأولى، ولكن سوريا دولة المخابرات والخوف والرعب والفساد والرشوة، سوريا دولة المسؤولين والحاشية والمساعد أول صاحب الكرش الذي كان قادراً على تغيير عقارب الساعة دون أن يناقشه أحد، سوريا الهشة التي كانت آيلة للسقوط وفق تقارير دولية تتحدث عن نسبة فقر تتجاوز عشرين بالمئة من مواطنيها، ونسبة بطالة بين شبابها تصل حتى خمسة وعشرين بالمئة، ونسب أخرى تتحدث عن دولة يضرب الجفاف أغنى مناطقها الزراعية وتبور أراضيها، ويتسرب أطفالها من المدارس، ويتجاوز عدد المتسولين في مدنها مليوناً.

سوريا الأسد، التي تملكها عائلة من قطاع الطرق ومهربي الدخان، وتجار الآثار والأعضاء البشرية، والذين تحولوا من مواطنين إلى عائلة مقدسة منزهة أعلى من القانون ومن الدولة، بل ومن كافة الشرائع السماوية والأرضية، عائلة من الفاشلين القذرين الساديين، هل تعلمون أن تلك العائلة كانت تقول إنها هي من علمت السوريين الحضارة؟
لماذا نحن؟
لأننا كنا شبه شعب يعيش في مستوطنة عقاب، ليس لنا أي حقوق، وليس لنا أي قيمة، تنكس أعلامنا الوطنية حين ينفق أحد أفراد العائلة الحاكمة، وإن مات عشرات السوريين في حادث أو كارثة، فعوضنا على الله.
دولة القمح التي كانت الإمارات تقرضها قمحاً، دولة الصحافة التي لم يكن فيها صحيفة محترمة، دولة الطب التي كانت مستشفياتها معتقلات أو مسالخ، دولة الثقافة التي كانت تفتقر إلى حراك ثقافي حر، دولة القانون التي كان أصغر عنصر مخابرات يطأ رأس أكبر قاضٍ فيها، دولة الجامعات التي كانت جامعاتها أفشل الجامعات في العالم، نعم تلك هي سوريا لمن لا يريد أن يرى صورتها الحقيقية، لمن يريد أن يخدع نفسه ويقول “كنا عايشين”.
لماذا نحن؟
لأن نقاباتنا كانت عبارة عن أماكن لتفريخ المخبرين، ولأن أحزابنا المعارضة كانت وما تزال أشبه بمضخات للوهم والتردي والفشل والتبعية للحزب الحاكم، ولأن اتحاد الصحفيين كان مسخرة، ونقابة الفنانين مهزلة، واتحاد الكتاب مقبرة، واتحاد الفلاحين مدجنة، ولأن كل شيء كان زائفاً.. شبه دولة تكذب وتدعي بأنها دولة لها سيادة، بينما أرضها محتلة، وسماؤها منتهكة، ومياهها تنضب..
سوريا الأسد، الدولة التي كان يفر أبناؤها منها ليعملوا خارجها فلا يعودون إليها إلا ليدفنوا في ترابها.. الذي سكتت أجهزتها الأمنية سنوات على النفايات النووية التي دفنها أحد مسؤوليها الكبار لأنها قبضت منه ثمن سكوتها، وانتشرت الأمراض كالنار في الهشيم بين أبنائها.. والتي كانت خدمة الجيش فيها عقوبة قاسية تدمر حياة شبابها وتقضي على جزء من مستقبلهم، لأن الجيش كان مزرعة كبيرة للفساد والخراب.
نعم نحبها، لكنها كانت تخنقنا، كانت محبتنا لها تقيدنا وتعيق حركتنا، بينما أولئك الذين يكرهونها والذين كانوا يسرقونها ويسرقوننا، يدمرونها ويتظاهرون بحبها، بشعاراتهم الكاذبة، بادعاءاتهم الرخيصة، كانوا يفككون روحها وبحولونها الى أطلال دولة..
تلك هي سوريا، حاولوا أن تروها هكذا، عندها سيتوقف ذلك السؤال الذي يؤرقكم، وستنتهي الأوهام التي تعشش في عقولكم وأنتم تتمنون أن تعود سوريا كما كانت، لأنها إن عادت كما كانت فسنعود نحن أيضاً لنكون كما كنا، شبه شعب، فإما أن نكون شعباً كاملاً في دولة كاملة، وإلا فلا نكون… تلك هي المسألة…
الثورة مستمرة.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *