صدى الشام - جلال بكور/
بعد إعطائه درساً في تحرير النّاس من الإرهابيين عبر “قتل الناس”، قال بشار الأسد إنه مستعد للذهاب إلى “أستانا” والتفاوض مع المعارضة مباشرة وحول كل شيء حتّى منصبه كرئيس.
كعادته في تناول مسائل المفاوضات مع الإعلام بدأ الأسد بالحديث عن “من هي المعارضة التي سوف يتفاوض معها في أستانا”، معطياً درساً آخر في وجوب أن تكون المعارضة سوريّة حقيقية وليست سعودية أو فرنسية أو بريطانية.
وكان ملفتاً أن الأسد أعلن استعداده لمناقشته موضوع منصبه، لكن على أن يتم ذلك “مع الدستور وليس مع بشار نفسه”، ليوصل فكرة مفادها أنه سيبقى رئيساً إلى الأبد إلا في حالتين الأولى إذا لم يُرِدْ الشعب بقاءه، والثانية إذا أحس بأن الشعب لا يريد بقاءه.
وجّه بشار الأسد عدّة رسائل ضمن إجاباته على أسئلة الصحفي الفرنسي لتظهر حالة ارتباك واضح لديه ما يشير إلى حدّ كبير بأنه لا علم مسبقاً له بالأسئلة التي سوف يطرحها الصحفي عليه، أو أنه على علم بها وتعمّد الإجابة بتلك الطريقة بهدف توجيه عدّة رسائل ولأكثر من جهة أبرزها روسيا والمعارضة.
الأسد مستعد للذهاب إلى أستانا والتفاوض حول كل شيء حتّى منصبه، رسالة واضحة لحليفته روسيا التي أشعرته مؤخراً بأنّها لن تبقى داعمة له إلى ما لا نهاية وكانت أبرز خطوات الروس هي سحب حاملة الطائرات العملاقة “أميرال كوزنتسوف” من السواحل السورية مع مجموعة من سفن الأسطول الشمالي، والذي يضم أيضاً طراد “بطرس الأكبر” الصاروخي الذري الثقيل، إضافة لتوقيع اتفاق أنقرة مع فصائل من المعارضة السورية.
التفاوض حول منصبه مع الدستور مناقض تماماً لما صرح به بشار الأسد بأنه جاهز لمناقشة أي شيء مع المعارضة في أستانا، وهو رسالة موجه لمن “يقبّلون البوط العسكري في سوريا”، وأيضاً إلى حليفه الآخر إيران التي تصر على بقاء الأسد شخصياً في حكم سوريا كونه مفتاح مشروعها في المنطقة مع أنّ النظام لم يعد قادراً على ضبط الميليشيات الإيرانية التي تديرها طهران.
أمّا رسالة الأسد للمعارضة وهي الأبرز في أجوبته فمفادها أنه “يجب أن تكون معارضة سوريّة حقيقية” لديها قواعد شعبية في سوريا وليس في السعودية وغيرها، وفق تعبيره، هي رسالة تحمل كمية من الاستخفاف بالمعارضة الحالية كما أنها تحمل نبأً مسبقاً بأن المؤتمر سيفشل من خلال قوله “ينبغي أن تكون معارضة سوريّة كي تناقش القضايا السورية، وبالتالي فإن نجاح ذلك المؤتمر أو قابليته للحياة ستعتمد على تلك النقطة.”
النظام هنا وكعادته عبر رئيسه يبشّر سلفاً بأن المؤتمر سيفشل وسبب الفشل هو المعارضة التي ووفق قوله: “لا نعرف حتى الآن هل ستكون معارضة سوريّة حقيقية؟”
المعارضة من جهتها تقول بأنّ الأسد لم يعد قادراً على حماية نفسه ولولا تدخل روسيا لانتهى نظامه منذ زمن، وهو يحاول أن يرضي روسيا. وما سيحدث في أستانا سيكون النظام مُلزَماً به كون روسيا هي الضامن، ومن يقوم بخرق وقف إطلاق النار في سوريا حالياً هي الميليشيات الإيرانية التي لم يعد النظام قادراً على ضبطها.
في المقابل هناك رسالة أخرى وجهها الأسد وهي خرق الهدنة في وادي بردى والتذرع بوجود متشددين لا تشملهم الهدنة مع أن ممثل المعارضة في اتفاق أنقرة أكّد أكثر من مرة أن الوادي مشمول بالاتفاق، وقوات النظام تقوم بخرق الهدنة. إذاً فالنظام يحاول القول أنه سيخرق الهدنة في كل مكان يريد السيطرة عليه بحجة وجود متشددين وهو ما يقوم به أيضاً في غوطة دمشق الشرقية.
رسائل الأسد تلك تضع محادثات أستانا في خانة غيرها من المفاوضات التي بدأت وانتهت برعاية أمريكية أو روسيّة دون أن تقدّم ما يوقف سفك دماء المدنيين في سوريا، ويحقق مطلبهم في نيل الحرية والكرامة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث