الرئيسية / رأي / المرتدون

المرتدون

صدى الشام _ ثائر الزعزوع/

أثار المعرض الأخير للرسام السوري المعروف يوسف عبدلكي الذي أقامه في دمشق المحتلة، بالتزامن مع قيام قوات النظام وحلفائها بتهجير المدنيين من مدينة حلب، عاصفة من ردود الأفعال ما بين مؤيد ومعارض، فبرر ليوسف كثيرون باعتبار أنه فنان حر ولا شيء يقيده، ثم لا أحد يستطيع أن يصادر على يوسف حقه في الإقامة في بلده أو إقامة معرض فني فيها، كما لا يستطيع أحد أن ينكر تاريخ يوسف النضالي وكونه واحداً من المعارضين المشهود لهم بالحفاظ على مبادئه وقد تعرض للاعتقال أكثر من مرة بسبب مواقفه، وهاجمه آخرون لأنه يوسف عبدلكي تحديداً، باسمه الكبير وسمعته العالمية على اعتبار أن إقامة معرض تحت حكم ديكتاتوري فاشي أزهق أرواح نصف مليون مواطن وشرد الملايين ودمر ثلثي سوريا هو بمثابة تطويب لذلك الطاغية، وتعميد لإجرامه، إذ إننا نعرف أن النظام وعبر وسائل إعلامه سوف يقوم باستغلال معرض عبدلكي ليمرر رسائل إلى العالم بأن فناناً معارضاً مثل يوسف عبدلكي يستطيع القدوم إلى سوريا وقتما يشاء وإقامة معرضه دون أن يسأله أحد ماذا فعل، وسوف تصل تلك الرسالة لأنها مقترنة بيوسف عبدلكي بطبيعة الحال، ولن نسأل كيف حصل يوسف عبدلكي أصلاً على ترخيص بإقامة معرض من نظام مخابراتي سافل يراقب كل كبيرة وصغيرة.

منذ أيام أطل الفنان المعارض جمال سليمان عبر لقاء أجراه معه موقع إرم نيوز ليطلق تصريحاً غريباً نوعاً ما، فقد اعتبر الفنان المعروف بمواقفه المعارضة للنظام منذ بداية الثورة والذي غادر دمشق وهجرها والتحق بصفوف المعارضة، فكان وجهاً بارزاً من وجوهها، وشارك في العديد من المؤتمرات والندوات، وردد مقولات الشعب السوري الثائر نفسها “بشار الأسد لا مستقبل له في سوريا”، جمال سليمان قال مؤخراً إنه إن كان من المصلحة الوطنية غياب فريق من المعارضة فليغب، ونحن مع هذا الكلام جملة وتفصيلاً، لكنه قال أيضاً إذا كان من المصلحة الوطنية أن يأتي رئيس جديد، فليكن، وإذا كان من المصلحة بقاء الرئيس بشار الأسد رئيساً… طبعاً جملة جمال سليمان الأخيرة تنسف أية فرصة لتأمل ما قاله لأنها تعارض مطالب الثورة منذ أيامها الأولى، وتضع مسماراً في نعش مطالبها، فالشعب الذي نادى في كل مظاهراته “يلا ارحل يا بشار”، لم يكن يقصد غير رحيل بشار الأسد عن السلطة، وقد عاد الشعب لتأكيد هذه المقولة في مظاهراته الأخيرة التي شهدها يوم الجمعة 30/12/2016 بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، وهذا المطلب تحديداً يمثل منهاج عمل للثورة السورية وهو وسيلتها الأولى لبناء دولة سورية حقيقية، أما الغفران لقاتل الأطفال بزعم المصلحة الوطنية، فهذا التفاف وتزوير، ولا يمكن اعتباره وجهة نظر، إلا إذا كان صاحبه يعد العدة للتخلي عن فكرة الثورة، والانتقال إلى شيء جديد مختلف كلياً عن الثورة وأهلها.

وهذا يقودنا إلى آخر الشخصيات وأقصد طبعاً الشيخ نواف الراغب البشير المعارض المعروف وعضو إعلان دمشق والذي اعتقل في سجون النظام لأكثر من مرة آخرها في بداية الثورة.

نواف البشير يوصف بأنه شيخ مشايخ قبيلة البكارة، وقد غادر سوريا وانتقل للإقامة في تركيا حيث تمكن ومن خلال علاقاته الواسعة على ما يبدو من تشكيل قوى عسكرية هي أشبه بالميليشيا التي كانت تقاتل على أكثر من جبهة، ويقول البعض إنه كان مشاركاً في تأسيس جيش سوريا الجديد، ذلك الجيش الذي لم يرَ السوريون منه أي شيء سوى بعض الاستعراضات الفاشلة والتي تسببت بمقتل الكثير من الشباب، المهم أن نواف البشير قرر التوبة عن الثورة، التي وحسب الكثير من الأشخاص الذين التقوا به خلال إقامته في تركيا لم يكن مؤمناً بها ولا يصدقها. ظهر البشير على قناة العالم الإيرانية ليعلن توبته وتأييده للمشروع الإيراني الروسي في سوريا، وهاجم الثورة وأهلها، وظهر بعدها على قناة الميادين الإيرانية أيضاً ليعلن ولاءه لسيده قاتل الأطفال، ليظهر بعدها هو وأفراد أسرته ومن معه من أتباع مُستقبَلاً في دمشق من قبل قائد لواء الباقر الإيراني، ألقى خطبة لعن فيها الثورة وتاب عنها…

هذه الحوادث الثلاثة حدثت خلال شهر واحد فقط أي في أعقاب احتلال القوات الروسية لمدينة حلب، وبدء التحضير لما تعتبره روسيا حلاً سياسياً في سوريا، بالتنسيق مع كل من تركيا وإيران، وبمعارضة سورية جديدة غير الوجوه التي كانت معروفة طيلة السنوات الماضية، وهذه الحوادث قد تحمل دلالات أن الأسد انتصر وأن روسيا نجحت في القضاء على الثورة.. دعونا نقول إننا نعيش عصر الردة على الثورة ولم لا، كل فكرة عظيمة ثمة مرتدون عنها، ألم يشهد الإسلام ارتداد كثيرين عنه، لكن أولئك المرتدين لن يعيقوا حركة الثورة ولن يهزموها بما فعلوه…جميعنا نريد العودة إلى سوريا، لكن بكل تأكيد ليس  إلى سوريا الأسد… كل شيء ما عدا ذلك هو ردة، والثورة تلعن المرتدين.

الثورة مستمرة..

 

 

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *