هواجس الأمل الجريح
كتاب عبدالله أمين الحلاق «هواجس الأمل الجريح»، الصادر حديثاً عن دار (مدارك-
دبي)، فأول ما يتبادر إلى الذهن الابتعادُ عن اليقين، الثورة بوصفها أملاً تبدو
جريحة منذ العنوان، والأفكار المتعلقة بها قد تذهب مذهب الهواجس والشكوك. هذا ليس
انتقاصاً من الأفكار المتضمَّنة في الكتاب، إذ لا يجوز لنا أن ننسى فعل الثورة
بِعَدِّه فعلاً لا يمنح اليقين إلا بعد اكتماله، لذا لا ينبغي لنا الوثوق بتلك
الكتابات الجازمة، الجامعة المانعة، التي تدَّعي استشراف أفق الثورة من دون الخوض
في منعرجاتها الحالية.
جدار برلين الذي فصل بين حقبتين تاريخيتين، ويكرّس الفصل الأول الذي وردت فيه هذه
المقارنة للنقاش النظري حول عودة الشعوب العربية إلى التاريخ، من دون أن يفوته
الانتباه إلى نقاط الاختلاف بين التجربتين.
لعل الفكرة
الأساسية التي تطلّ من ثنايا الكتاب كلما لاحت الهواجس المزعجة أو الخطرة هي أن
أسوأ ما يمكن أن تواجهه سورية هو بقاء هذا النظام. هذه الفكرة يشدد عليها الكاتب
عبد الله أمين الحلاق خصوصاً في الفصل الثالث المُعَنْوَن بـ «في المآلات المحتملة
للثورة».
يأتي الفصل الأخير
بمثابة هواجس ومخاوف من طغيان عسكرة الثورة على المتن السلمي لها، بخاصة إن أصبح
الجيش الحر أسير المال الأصولي وتوجُّهاته. مخاوف أيضاً من الإخوان المسلمين
وطبيعتهم الأيديولوجية الممتنعة على متطلبات الدولة الحديثة، وهي كلها تستند إلى
سلوكيات راحت تتسلل إلى المستوى السياسي والعسكري أحياناً. لكن للتأكيد لا يرى
الكاتب في فصل أخير مكاناً للمثقف إلا بعيداً عن السلطان، مع الاحتفاظ بحسّه
النقدي عندما يكون في موقعه الطبيعي مع الشعب.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث