تيم أبو بكر
بات نزوح العائلات العربية من قراها في أرياف الحسكة أمراً طبيعياً مع
كل تقدم يحققه مقاتلو “وحدات حماية الشعب” الكردية والقوات المساندة لها،
كقوات “سوريا الديمقراطية”. وأصبح نزوح تلك العائلات استباقياً قبل وصول
القوات الكردية إليها، كما حدث في قرى الهول قبل أيام، بعد أن أجبرت القوات
الكردية، إضافة لقصف طيران التحالف الدولي الكثيف ومدفعية النظام، عناصر
“تنظيم الدولة” على الانسحاب من مواقعهم وترك الأهالي هناك يواجهون
مصيرهم بمفردهم، مما دفع هؤلاء إلى النزوح إلى مناطق أخرى أكثر أمناً.
يقول الناشط الإعلامي سراج الحسكاوي لـ “صدى الشام”إن
“سكان القرى العربية في أرياف الحسكة التي تشهد مواجهات عنيفة بين تنظيم
الدولة والوحدات الكردية والقوات المساندة لها، أصبحوا على قناعة تامة أنهبمجرد
وصول الأكراد إلى قراهم سيكون مصيرهم الاعتقال والتنكيل وحرق المنازل أو الطرد،
وهو ما بات من المسلمات. حيث أن حوادث تهجير العرب من قراهم في ريف الحسكة أصبحت
أمراً واقعاً يعكس مشروعا قائما منذ أكثر من ثلاث سنوات”. وأوضح الحسكاوي أن
“آخر نزوح للسكان العرب حدث قبل أيام، بعد معارك الفوج 121 في الميلبية في ريف
الحسكة الجنوبي، وقد نزح سكان قرىالخمائل والكرامة وقانا، التي يقطنها أكثر من 15 ألف
نسمة”، مشيراً كذلك إلى أن “الوحدات الكردية قامت بجرف وتدمير بيوت
المدنيين في قرية العميرية في ريف تل براك الجنوبي، ضمن
سياسة تهجير العرب وتغير التركيبة الديموغرافية للمنطقة”. وأكد الناشط
الإعلامي أن “قرى الريف الجنوبي الغربي للحسكة كالنوفلية وتل بارود، نزحت
بشكل ذاتي تخوفاً من وصول الوحدات الكردية، إضافة إلى الهروب من غارات التحالف
الدولي الذي يتعرض لمنازل المدنيين في قصفه ويوقع عشرات الشهداء”.
الحسكاوي: إن حوادث تهجير العرب من قراهم في ريف الحسكة
أصبحت أمراً واقعاً يعكس مشروعا قائما منذ أكثر من ثلاث سنوات
من جانب آخر، حققت
القوات الكردية وقوات “سورية الديموقراطية” تقدماً كبيراً على حساب
تنظيم الدولة في ريف الحسكة خلال الأيام العشرة الماضية، حيث سيطرت على بلدة الهول
القريبة من الحدود العراقية وذلك بعد انسحاب تنظيم الدولة منها دونما مقاومة،
ووصلت حدود سيطرة الوحدات الكردية إلى منطقة سبع سكور والأطراف الشرقية من بحيرة
السد الجنوبي وحاجز طقطقاه جنوب شرق الحسكة.
في سياق متصل، أكد ناشطون في محافظة الحسكة، مشاركة قوات النظام
بالهجوم على فوج الميلبية إلى جانب قوات “سورية الديمقراطية”، وقد ساهمت
مدفعية النظام في الفوج 123 في كوكب، بقصف الفوج 121 بالميلبية ومحيطة تمهيداً
لاقتحامه، وقد تزامن قصف مدفعية النظام مع قصف طيران التحالف الدولي على الفوج،
حيث انتهى الأمر بسيطرة القوات المشتركة على الفوج 121 وصوامع حبوب الميلبية
والمحلجة وصوامع صباح الخير.
يذكر أن قوات “سورية الديموقراطية” المشكلة
مؤخراً برعاية التحالف الدولي، تضم الوحدات الكردية وقوات الصناديد (فصيل عشائري)،
وميليشيا كتائب البعث التي انتجها نظام الأسد قبل عامين وكانت مهمتها حماية منشآت
حكومية في الحسكة، والتي صار يطلق عليها مؤخراً اسم “صقور البادية”،
إضافة إلى لواء ثوار الرقة، وهو فصيل تابع للجيش الحر، بقيادة “أبو
عيسى”، والذي دخل مؤخراً إلى القامشلي قادماً من تل أبيض حاملاً أعلام
الثورة(علم الاستقلال)، أمام أعين عناصر نظام الأسد هناك متجهاً للمشاركة في
المعارك ضد “تنظيم الدولة الإسلامية”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث