الرئيسية / تحقيقات / أكراد سوريا بين الإدارة الذاتية للـ PYD وفيدرالية المجلس الوطني الكردي

أكراد سوريا بين الإدارة الذاتية للـ PYD وفيدرالية المجلس الوطني الكردي

تسيطر وحدات حماية الشعب الكردية على معظم مناطق الشمال السوري في
محافظات حلب والرقة والحسكة، حيث أصبح الأكراد أحد اللاعبين الأساسين في الخارطة
السياسية والعسكرية السورية بشكل عام، واللاعب الأساسي في الشمال السوري، كما أن
الأكراد يحظون بدعم كبير من قوى دولية كبرى كالولايات المتحدة والاتحاد الأوربي
وروسيا، خاصة في مسألة محاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم داعش، لكن السؤال المهم هنا،
هل هناك خلاف بين التيارات الكردية بالتعاطي مع الثورة السورية؟

الصحفي السوري الكردي مصطفى عبدي، وفي تصريح خاص لـ”صدى الشام”،
قال إن “الأحزاب الكردية في سوريا منقسمة ضمن تيارين سياسيين يشكلان كتلتين
أساسيتين، وهما: المجلس الوطني الكردي في سوريا، وحركة المجتمع الديمقراطي.

الأول هو مجموعة من الأحزاب الكردية، من أهمها الحزب الديمقراطي الكردستاني،
والحزب التقدمي، واليكيتي. فيما تضم الثانية حزب
PYDبجناحه العسكري، وحدات حماية الشعب، إلى جانب عدد من المنظمات المختلفة.
وقد أعلن مع أحزاب أخرى، تشكيل “الإدارة الذاتية” في عين العرب (كوباني)
وعفرين والجزيرة وتل أبيض”.

يطالب المجلس الوطني الكردي في نظامه الداخلي مع أحزابه، بالفدرالية للكرد
في سوريا، وقد انضم للائتلاف، وله فيه 11 مقعدا منها نائب رئيس الائتلاف. فيما حزب
PYDيطرح مشروع “الإدارة الذاتية” كأفق للحل في سوريا.

السيد عبد الباري عثمان، ابن محافظة الحسكة وعضو اتحاد الديمقراطيين
السوري، أوضح خلال لقاء خاص مع صحيفة “صدى الشام”، أن “توجه حزب
الاتحاد الديمقراطي
PYD ، هو الأقرب لباقي مكونات
الشعب السوري، من خلال مشروع الإدارة الذاتية، ومشاركة كافة فئات المجتمع السوري
العرقية والدينية. عكس المجلس الوطني الكردي الذي يطالب بالنظام الفيدرالي للأكراد
في سوريا. لكن هناك تضارب بالحالة العملية بين المعارضة السورية المتمثلة
بالائتلاف الوطني لقوى الثورة، مع الـ
PYD ،
وتقارب في نفس الوقت بين المجلس الوطني الكردي والمعارضة السورية، حيث يعتبر
المجلس الوطني الكردي أحد مكونات الائتلاف الوطني وهو ممثل بـ 11 عضوا. ويعود ذلك
إلى عدم وضوح موقف حزب الاتحاد الديمقراطي
PYDمن النظام السوري، فهو يحاول الاستفادة من كل
الظروف المحيطة، كما يحاول المناورة في هذا الاتجاه، عكس المجلس الوطني الكردي
الذي لديه موقف واضح ضد النظام السوري”.

في ذات السياق، أصدرت مجموعة الأزمات الدولية مؤخرا، دراسة عن وضع الأكراد
في سوريا بعنوان “الصعود الهش لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي
PYD“.
تناولت الدراسة دور هذا الحزب في تطورات القضية الكردية، وأظهرت التنافس بينه وبين
المجلس الوطني الكردي المنضوي تحت سقف الائتلاف الوطني، بينما هذا الحزب ينتمي لهيئة
التنسيق الوطنية.

دراسة: الخلاف بين الأكراد السوريين مصدره الفعلي يعود إلى أن الاتحاد
الديمقراطي تابع لحزب العمال الكردستاني التركي، أما المجلس الوطني الكردي فيتبع في
سياساته لحزب مسعود البرزاني.

أكدت الدراسة أن الخلاف بين الأكراد السوريين مصدره الفعلي يعود إلى أن الاتحاد
الديمقراطي تابع لحزب العمال الكردستاني التركي، أما المجلس الوطني الكردي فيتبع في
سياساته لحزب مسعود البرزاني. وفي ظل اختلاف المصالح بين الحزبين التركي والعراقي،
يتم تمزيق الأكراد السوريين إلى قوى متصارعة، لا يكاد يجمع بينها جامع. وبذلك يقترب
الاتحاد من إيران والنظام السوري، فحزب العمال متحالف معهما، ويقترب المجلس من تركيا
كونها متحالفة مع الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية.

وحتى بالنسبة للعلاقة مع كردستان العراق، هناك تمايز بين الطرفين، حيث
يؤكد الصحفي مصطفى عبدي أن “إقليم كردستان يتحكم فيه طرفان رئيسيان، الأول الحزب
الديمقراطي الكردستاني، والثاني حزب الاتحاد الوطني، وكلاهما له دور فاعل في الحراك
السياسي الكردي في سوريا. فالأول يدعم المجلس الوطني، ويمثل نهجه نهج المجلس، والثاني
يدعم حزب
PYDوقبل بفتح مكتب للإدارة الذاتية في السليمانية. وبالتالي فإنهما يؤثران
بشكل كبير على الحراك الكردي سياسا، ولدرجة كبيرة جدا. هذا بالإضافة إلى أن حزب ب ك
ك أيضا له تأثير على الحراك السياسي الكردي من خلال علاقته مع حزب
PYD،
وجناحه العسكري.

تعتبر قضية التجنيد الإجباري وفرض منهاج اللغة الكردية المؤدلج،
والذي يحوي فلسفة عبدالله أوجلان من أهم نقاط الخلاف بين التيارين الكرديين.

ومن النقاط المهمة التي تعتبر محط خلاف بين التيارين، قضية التجنيد
الإجباري وفرض منهاج اللغة الكردية المؤدلج، والذي يحوي فلسفة زعيم حزب العمال الكردستاني
عبدالله أوجلان، وهو الذي تسبب بحركات احتجاجية ومظاهرات دعا لها المجلس الوطني
الكردي في عدة مناطق كردية، وكان أخرها مظاهرة في مدينة الحسكة دعا لها المجلس
الوطني الكردي يوم الجمعة الماضي ضد سياسات الـ
PYDوالإدارة الذاتية. وقامت
قوات الأسايش، التابعة للإدارة الذاتية، في مدينة الحسكة، بفض التظاهرة بالقوة،
واعتقلت فصلة يوسف نائبة رئيس المجلس، مع سبعة متظاهرات آخرين. كما تم اعتقال
جيندار بركات، مراسل موقع يكيتي ميديا، المقرب من حزب اليكيتي، بعد انتهاء
الاعتصام. وفي رده على ممارسات قوات الأسايش، اتهم أحد قيادي المجلس الوطني الكردي
من سماهم بـ “شرطة حزب الاتحاد الديمقراطي”، بالاستمرار في الأعمال الإرهابية
ضد “الشعب في كردستان سوريا”، وإنها تتمدد وتتعاظم، وخاصة بعد الاعتداء على
المتظاهرين في الحسكة.
كما تحدثت القيادية في
حزب الوحدة، فصلة يوسف، عن التفاصيل الأخيرة لما جرى في تظاهرة المجلس الوطني والاعتداءات
التي تعرض لها ” كبار السن، والنساء”، فقالت لشبكة كرد ستريت: “تعرضنا
للهجوم من قبل “اﻷسايش” و”القوات الداعمة” لها، وتم ضربنا
وضرب النساء وشتمهم، بالرغم أن أغلب المعتصمين كانوا ممن تتجاوز أعمارهم اﻷربعين
عاما، مع تواجد قليل جدا للشباب بسبب “التجنيد الإجباري”، و
قد انهال اﻷسايش على الناس بالضرب لتفرقتهم، كما وهاجموا “الإعلاميين”
لمنعهم من “توثيق الاعتداءات بالكاميرة”. وتابعت يوسف: “تم حجزي مع
عدد من النساء في منزل مجاور لمكان الاعتصام، ورفض أصحاب المنزل تسليمهن للأسايش، فمكثن
قرابة الساعة إلى حين طلب أعضاء المجلس منهن الخروج بضمان عدم اعتقالهم من قبل
اﻷسايش”. كما أضافت أن “صاحب المنزل كان أحد عناصر اﻷسايش، ومع ذلك رفض
تسليم النساء للعناصر الذين كانوا يحاولون اقتحام المنزل، وهو ما أدى لحدوث مشادات
كلامية بينهم، وتنديد البعض منهم بحادثة الهجوم والإصرار على اعتقال المدنيين. وقد
قام عنصران من اﻷسايش بخلع بزاتهم العسكرية وتسليم أسلحتهم رفضا لمهاجمة المعتصمين”
.

أما في ما يتعلق بالقوى العسكرية التابعة للطرفين، فإن وحدات حماية الشعب
التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، هي المتنفذة والمسيطرة على كامل المناطق ذات
الغالبية الكردية، وتمنع بنفس الوقت القوى العسكرية التابعة للمجلس الوطني الكردي،
والمسماة ببشمركة روج افا، من التواجد في داخل الأراضي السورية، ليقتصر بالتالي
تواجد قوات بشمركة روج افا على إقليم كردستان العراق، وهو ما يعتبره المجلس محاولة
للأقصاء تهدف لمنع بشمركة روج افا من القيام بواجبها القومي والوطني للدفاع عن أهلها.
منوهين في أكثر من مناسبة، إلى أنهم منذ عامين يطالبون بعودة قوات بشمركة روج افا إلى
غرب كردستان، إلا أن وحدات حماية الشعب الكردي وفي أكثر من مناسبة، أكدوا على مواجهة
تلك القوة إن دخلت أراضي غرب كردستان. وعلى الرغم من تحالف الوحدات الكردية مع
العديد من القوى العسكرية الأخرى في جيش سورية الديمقراطي، كبعض فصائل الجيش الحر
وقوات الصناديد من أبناء العشائر في الحسكة وبعض القوى السريانية، لكنها لم تقبل
بأي شكل من الأشكال دخول قوات البيشمركة، وهو ما يعتبره المجلس الوطني الكردي “محاولة
للتفرد المطلق من قبل الـ
PYD في إدارة مناطق الأكراد في سوريا”.

فراس…

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *