الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / في المناطق المحررة المنظمات الإنسانية تحاول تغيير الواقع الطبي المتدهور

في المناطق المحررة المنظمات الإنسانية تحاول تغيير الواقع الطبي المتدهور

لا يختلف الوضع الصحي في المناطق
المحررة عن أوضاع بقية القطاعات، فقد بقية أمسى، كغيره، واقعنا مأساويا لا يمكن
إنكاره. ويوما بعد آخر وبازدياد وتيرة النزاع، وتوسع حجم الدمار في البنى التحتية،
تزداد أعداد من هم بحاجة لرعاية صحية، أو خدمات طبية مختلفة. وقد عملت العديد من
المنظمات الإنسانية والإغاثية على تنفيذ مشاريع عدة تهدف إلى محاولة تخفيف
المعاناة، والمساعدة ما أمكن في تقديم بعض الدعم للمشاريع المحلية القائمة.

سارة مراد

بدعم من منظمات إنسانية، أقيمت في ريف حلب
الجنوبي بعض المدارس والمراكز الطبية الخاصة، وقد التحق بها عدد من الشبان
والشابات السوريون لتلقي العلم والخبرة، في محاولة تطوعية منهم لتعويض الفقد في
الكوادر الطبية في المشافي والنقاط الطبية بعد تخرجهم. ويتم ذلك من خلال اتباعهم لبرنامج
تعليمي يمتد لعام تقريباً، ويتضمن مناهج نظرية وحصصا عملية تطبق في المشافي
الميدانية المجاورة، تحت إشراف عدد من الأطباء والممرضين المختصين. وبالحديث عن
هذه المدارس، يقول عامر عوض، أحد طلاب مدرسة التمريض، لـ”صدى الشام”:
“سمعت عن المدرسة من صديقي الذي كان يود الالتحاق بها لولا شروط التسجيل التي
لا تنطبق عليه، ومنها الحصول على شهادة الثانوية العامة العلمية. قدمت طلب تسجيل
وتم قبولي، وأنا الآن أدرس في الفصل الثاني بعد أن تخطيت الفصل الأول”. وعن
مدى الفائدة التي يحصل عليها، يقول: “المدرسة تماثل الجامعة الخاصة في عدد
الطلاب وجودة التعليم، فهناك منهاج نظري وآخر عملي نقوم من خلاله بتطبيق الأسس
التي نتعلمها في المشافي بشكل مباشر. ومع اجتيازنا للامتحانات المقررة من إدارة
المدرسة نحصل على شهادة التمريض في نهاية العام”. ويستطرد في شرح التسهيلات
المقدمة لهم من قبل الداعمين للمدرسة، قائلاً: “يوجد سكن شبابي تابع للمدرسة
يتضمن مبنيين أحدهما للذكور والآخر للإناث، وهو ما سهّل على الكثير من الطلاب
الذين يسكنون في مناطق بعيدة. كما وفرت السيارة الخاصة التابعة للمدرسة والتي تنقلنا
بين المشافي خلال الحصص العملية، الكثير من الوقت والجهد”. وعن أهدافه
المستقبلية، يقول: “واقع مأساوي يجب أن نحاول تغييره، هناك أربع قرى مجاورة
لنا لا يوجد فيها أي طبيب، يوجد ممرض واحد يقصده الناس كي يعالجهم ويخفف
آلامهم”. ويضيف: “بعد حصولي على الشهادة، سأعمل كمتطوع في أحد المشافي،
هذا واجبي وواجب كل شاب. فمع تدمير المشافي وهجرة الأطباء، تزداد معاناة الناس، وتزداد
الحاجة لمساعدتهم”.

تقدم المدارس الطبية البديلة مناهج
نظرية وعملية على مدار سنة كاملة، لتخرّج ممرضين محترفين يفدون المشافي والمراكز
الطبية تعويضا عن نقص الكوادر

أما النقاط الطبية التي تنتشر في المناطق
الشمالية والحدودية من سوريا بدعم من منظمات إنسانية وصحية، فلها دور هام في تغطية
متطلبات الناس من معاينات وأدوية تقدم للمرضى المسنين والمحتاجين بشكل مجاني. يقول
أبو عبد القادر، حلبي ويبلغ 60 عاماً، لـ”صدى الشام”: “أعاني من
مرض السكري والقلب والضغط، وأتناول 11 حبة دواء كل يوم. أحتاج إلى الدواء أكثر من
الطعام. عانيت من انتكاسات بوضعي الصحي نتيجة لتغيير أدويتي باستمرار بسبب فقدانها
من الصيدليات وخاصة دواء النتروغليسيرين. وعند توافرها كانت تباع بأسعار مضاعفة عن
سعرها الأصلي. بعد معاينتي من قبل الطبيب في المركز الصحي، قدم لي الأدوية مجاناً،
ومنذ ذلك الوقت أحصل على أدويتي كل شهر بشكل مجاني بدون جهد وعناء، وهو حال
الكثيرين من أمثالي في هذه المنطقة”. وتقول صفاء المغربي وهي إحدى المريضات
المراجعات للمركز الصحي السابق، لـ”صدى الشام”: “أعاني من مرض
انفصام الشخصية، تفاقم مرضي كثيراً وزادت لدي الهلوسات البصرية والسمعية نتيجة
لانقطاعي عن تناول الدواء لفترة من الزمن وذلك لغلاء سعره وصعوبة توفيره”.
وتضيف: “لقد ساعدني المركز في تأمين الدواء، وهذا الأمر غاية في الأهمية، إذ
أن دواء المرضى النفسيين لا يقل أهمية عن أدوية بقية الأمراض، بل قد يزيد”.

تقدم بعض المراكز الصحية التابعة
لمنظمات طبية وإنسانية خدمات كثيرة تصل إلى القيام ببعض العمليات الجراحية وتقديم
الدعم النفسي لذوي الاحتياجات الخاصة.

ولا تقتصر الرعاية الصحية المقدمة في تلك
المراكز على المعاينات المجانية والأدوية، بل تتعداها لحالات أخرى أكثر تعقيداً
كالعمليات الجراحية والدعم النفسي والجسدي لذوي الإعاقات الجسدية. تصف مروة وهي أم
لثلاثة أطفال، تجربتها في الحمل الثالث، بكونها صعبة جداً بسبب نزوحها من مكان
لآخر وإصابتها بارتفاع الضغط والتسمم الحملي، ومع غياب المراقبة والرعاية الصحية،
تفاقم وضعها الصحي في الأشهر الأخيرة من حملها، مما أوجب عليها إجراء عملية قيصرية،
وتقول لـ”صدى الشام”: “كنت خائفة جداً، لم أعلم أين سأجري العملية
فزوجي لا يملك تكاليفها، نصحنا الطبيب بالتوجه إلى مشفى تابع لإحدى المنظمات
الصحية، وفعلاً أجريت العملية هناك، وكانت ناجحة لم أعاني بعدها من أي مشاكل، فقد
قدموا لي الرعاية اللازمة”. أما فادي، ذو الـ 8 أعوام، فقد بصره بعد تعرضه
لشظية قذيفة، وعانى من اضطراب نفسي شديد، وبعد زيارته للعيادة النفسية التابعة لنقطة
طبية، شهد وضعه تحسناً ملحوظاً، يقول: “لم أعد أرى أمي وأبي بعيوني، ولكنني
أراهم الآن بقلبي وذاكرتي”.

بالرغم من الدور الهام الذي تقدمه المنظمات الإنسانية
والصحية في تغطية احتياجات السوريين للرعاية الصحية والطبية، ولكن تزايد وتيرة
العنف والعوز الصحي، يجعلنا بحاجة لخطوات جدية وفاعلة لإعادة بناء المنظومة الطبية،
ورفدها بالكوادر اللازمة لتخفيف معاناة السوريين في الداخل والخارج السوري.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *