صدى
الشام
كشفت منظمة “هيومن رايتس
ووتش” في تقرير أصدرته في 9 من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أن أكثر من 400
ألف طفل لاجئ سورييعيشون في تركيالا يذهبون إلى المدرسة. بالرغم مما وصفته
بـ”التصرفات الكريمة” التي اتخذتها الحكومة التركية تجاه أزمة اللاجئين
السوريين. ونوّهت المنظمة إلى أن هذه الإجراءات لاتزال تواجه مشاكل في ضمان حصول
طلاب المدارس السوريين على فرص تعليم، كما ينص على ذلك القانون الدولي.
يعتبر حاجز اللغة، قضايا
الاندماج الاجتماعي، الصعوبات الاقتصادية، ونقص المعلومات حول المدارس، من أهم
العقبات الرئيسية أمام التحاق الأطفال السوريين بالمدارس في تركيا.
وحمل التقرير الأخير عنوان “حين
أتخيل مستقبلي لا أرى شيئاً: موانع تعليم أطفال اللاجئين السوريين في تركيا”،
وخلص إلى أن عدداً من العقبات الرئيسية مازالت تحول دون التحاق جميع الأطفال
السوريين بالمدارس في تركيا، ومنها حاجز اللغة، قضايا الاندماج الاجتماعي، الصعوبات
الاقتصادية، ونقص المعلومات حولها.
بدورها، قالت ستيفاني جي، الحاصلة على
زمالة برنشتاين في برنامج حقوق اللاجئين، إن “الفشل في تزويد الأطفال
السوريين بالتعليم يعرّض جيلاً كاملاً للخطر. ومع عدم وجود أمل حقيقي بمستقبل
أفضل، قد ينتهي المطاف باللاجئين السوريين اليائسين إلى المغامرة بحياتهم عبر
العودة إلى سوريا أو القيام برحلات خطيرة إلى أوروبا”.
بالنسبة للعديد من الأسر السورية، لا تزال
هناك عقبات عملية كحاجز اللغة، وعدم تقديم دعم كاف في اللغة التركيةلغير
الناطقين بها. كما يواجه بعض الأطفال مضايقات وصعوبات في الاندماج الاجتماعي، ما
يجعلهم يتركون المدرسة أو يثنيهم عن التسجيل فيها. كما تفتقر بعض العائلات السورية
إلى معلومات دقيقة حول إجراءات التسجيل. وثقت هيومن رايتس ووتش بعض حالات رفض
مديري المدارس مطالب عائلات سورية لتسجيل أطفالها في المدارس العامة المحلية.
أما مراكز التعليم المؤقتة فهي محدودة
العدد وغير متوفرة على نطاق واسع في جميع المناطق الجغرافية التي تستضيف لاجئين
سوريين في تركيا. وبالنسبة للقائمة حالياً فغير قادرة على استيعاب عدد كبير من
طلاب المدارس السوريين ممن يحتاجون لتعليم. كما تطلب العديد من تلك المراكز رسوم
تدريس أو تطالب الأسر بدفع رسوم مواصلات إضافية، ما يجعلها ليست في متناول بعض
الأسر السورية التي تعاني من أزمات مالية.
وحثت “هيومن رايتس ووتش”
الحكومة التركية والشركاء الدوليين على العمل بسرعة لضمان التحاق الأطفال السوريين
في تركيا بالمدارس. وأكدت أن التعليم سيقلل من مخاطر الزواج المبكر والتجنيد
العسكري للأطفال من قبل الجماعات المسلحة، وسيحقق استقرار مستقبلهم الاقتصادي عبر زيادة
مكاسبهم المحتملة، وسيضمن تجهيز الشباب السوريين اليوم بشكل أفضل لمواجهة الأمور
غير المؤكدة في الغد.
بلغ معدل التحاق الطلاب
السوريين داخل مخيمات اللاجئين ما يقرب من 90 بالمائة، بينما لم يتجاوز 25% خارج
المخيمات.
يذكر أن تركيا تستضيف اليوم أكثر من مليوني
لاجئ سوري، من بينهم 708 آلاف طفل في سن المدرسة. واستنادا لبيانات وزارة التربية
الوطنية التركية، التحق في 2014ـ2015 ما يزيد قليلاً عن 212 ألف طفل بالتعليم
الرسمي في المرحلتين الابتدائية والإعدادية. وتقول تركيا إنها أنفقت أكثر من 7
مليارات و252 مليون دولار على تعليم اللاجئين السوريين العام الماضي، وبلغ معدل
الالتحاق داخل مخيمات اللاجئين ما يقرب من 90 بالمائة، لكن بالنسبة للغالبية التي
تعيش خارج المخيمات، لم تتجاوز نسبة التحاق للأطفال بالمدرسة 25 بالمائة. وبشكل
عام، لا يتلقى أكثر من ثلثي الأطفال السوريين أي تعليم رسمي في تركيا.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث