صدى الشام
تعرضت
مدينةسرجيلاالأثرية في ريف إدلبللقصف من قبل القوات الجوية
الروسية،التي بدأت حملة عسكرية جوية في نهاية شهر أيلول/سبتمبر الماضي على
الأراضي السورية، ما تسبب بتهدم عدد من معالمها الأثرية التي حافظت على بقائها
لآلاف السنين.
تقعسرجيلاوسط
جبل الزاوية، إلى الجنوب من مدينة إدلب، وهي واحدة من القرى الأثرية في الهضبة الكلسية،
التي حافظت على معالمهابشكل جيدلآلاف السنين. باحثون
اعتبرواسرجيلامن أهم القرى الأثرية المهجورة على الإطلاق.
بعد بدء الثورة السورية
والقصف الذي تعرضت له قوى جبل الزاوية من قبل قوات النظام، لم
تعدسرجيلامهجورة، إذ نزحت إليها مئات العائلات، واتخذت من معالمها نصف
المهدمة مسكناً، ومن مغاراتها ملجأً من القصف.
يعتبر السوريون
أنسرجيلاهي إحدى أهم المعالم الأثرية المغيبة عن السوريين خلال الحقبة
الماضية. يقول عمر حاوي، وهو متخصص بالتاريخ: “أُطلق على محافظة إدلب خلال
حكم آل الأسد المدينة المنسية. لعشرات السنين، اتبع آل الاسد سياسة التهميش لهذه
المدينة التي تحوي عشرات المواقع الأثرية كالبارة وحارم وايبلا والمغارة وتفتناز
وشنشراح. لا أبالغ بالقول إن قلت إن حتى أهالي المحافظة كانوا مغيبين عن آثارها
وأهميتها التاريخية. وتمر المناهج التعليمية السورية على هذه الآثار مرور الكرام.
طوال الفترة الماضية كانت مهجورة سياحياً ولا يزورها أحد رغم أهميتها”.
بدوره، يرى الناشط سمير
العباس أن “النظام لم يرغب بلفت النظر إلى الأهمية الحضارية والأثرية لمحافظة
إدلب بالعموم، وتخوفه الأساسي هو تحولها إلى وجهة سياحية، ما قد يمنحها رخاء
اقتصادياً ويمكّن الفئة المعارضة له اقتصادياً واجتماعياً، كونه لا يتمتع بحاضنة
شعبية واسعة بها”.
ويعتبر مؤرخون أن الأهمية
التاريخية للمدينة تكمن في أنها تعكس أسلوب وطابع حياة الريف السوري خلال الحقبة
الرومانية والبيزنطية، والتي عاشت خلالها هذه الأرياف فترة سلام طويلة ما ساهم
بارتقائها. وتشير المعالم الباقية منها إلى طبيعة النشاطات الاقتصادية والاجتماعية
والعمرانية والدينية التي مارسها الفلاحون خلال تلك الفترة.
معمارياً،
تشتهرسرجيلابمعاصرها ومدافنها السطحية ذات النقوش الخلابة، والتي تعود
إلى القرن الرابع والسادس الميلاديين. وفيها الكثير من الأبنية السكنية والكنائس
والحمامات والقصور ومعاصر الزيت والقبور التي بنيت على نمط واحد تقريباً. وغالباً
ما تكون أبنيتها ذات طابقين وتختلف من حيث سعتها وزخرفتها باختلاف ساكنيها، وفيها
كنيستان استخدمتا للعبادة أثناء الفتح الإسلامي. حمام سرجيلاالذي بني عام
473 م، حافظ على كامل معالمه وأقسامه. أما أقدم بيوتها فيوجد في واديها، ويعود إلى
نهاية القرن الثاني الميلادي.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث