مدينة سورية طاعنة في القدم تذكر كل الحضارات التي مرت على سورية اسمها
ولا تنسى طعم محاصيلها وطيب هوائها وجمال الزرع الممتد أخضرا على طول ما تطاله
العيون.
تقع معرة النعمان التابعة جنوب مدينة إدلب وتتبع لها إداريا، كما أنها
تبعد 48 كم عن مدينة حلب، و60 كيلومترا عن مدينة حماة. ترتفع عن سطح البحر 496 مترا،
ويبلغ عدد سكانها ما يزيد عن 350 ألف نسمة. منذ القدم، وقعت معرة النعمان بين
حضارتين هامتين جدا، هما أفاميا وشاليشس قنصرين، كما أنها جاورت أيضا مملكة إيبلا
الشهيرة، وقد اختلف الباحثون حول أصل التسمية، فالمعرة تعني الشدة، كما أن “معرتا”،
وهي لفظ سرياني، تعني المغارة أو الكهف. وقد تميزت المعرة بكثرة المغاور فيها. أما
الرومان فقد سموها “آرا”، أي القديمة، وسماها البيزنطيون “مار”،
وقد دعيت في العصر العباسي باسم “العواصم”، كما ذكرها أبو العلاء المعري
في شعره. أما نسبة النعمان فهناك من يعتبرها عائدة إلى النعمان بن بشير الصحابي،
وآخرون يؤكدون أن كلمة النعمان تعود إلى النعمان بن منذر.
تحتفي المعرة بكثير من الآثار الآشورية واليونانية والرومانية، ولعل
أهمها خان مراد باشا وقلعة المعرة وخان أسعد باشا العظم. كما أنها كانت تحتفي
بتمثال الشاعر أبو العلاء المعري، الشاعر والفيلسوف الذي حمل اسمه اسم المدينة
دائما.
إن جمال طبيعتها وامتداد سهولها وكثرة أمطارها جعلت الزراعة فيها مزدهرة
جدا، إذ يزرع فيها القمح على مساحات واسعة، وكذلك الشعير، الحمص، الكمون، حبة
البركة، الشوندر السكري، البطاطا، الخضار الصيفية والشتوية، والقطن.
شاركت المعرة في الحراك الثوري منذ بدايته، فخرجت منها مظاهرات حاشدة،
وخاصة في أيام الجمعة. سقط أول شهيد فيها بتاريخ 29/4/2011، وهو غسان البش، ليصل
بعد ذلك عدد شهدائها إلى أكثر من ألف شهيد، وقد تمكن الثوار من السيطرة على معرة
النعمان بشكل كامل في يوم 9/10/2012، ولم تزل تعاني من قصف النظام بطائراته
والهجمات المتكررة عليها.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث