الرئيسية / رأي / الدكتور معن القطامي…..شكرا

الدكتور معن القطامي…..شكرا

صدى الشام ـ ميسون شقير/

انتشر على صفحات الفيس بوك منذ قترة قصيرة فيديو سجله الأردني الدكتور معن القطامي يخاطب فيه اللاجئ السوري الذي أصبح الآن يملأ خريطة هذا العالم، والذي قتلت الحرب أحلامه وملامحه مثلما قلت أغلى الناس على قلبه، والذي دمر عنف نظامه المجرم روحه وشخصيته مثلما دمر بيته ومدينته.

طلب الدكتور القطامي من السوري اللاجئ أن يعيد فخره بنفسه وألا تشكل لفظة لاجئ بكل ما فيها من دلالات أي مصدر لأي احساس بالإهانة أو بالذل بل عليه أن يفخر بنفسه دائما لأنه أن تكون لاجئا يعني أنك تريد لعائلتك وأولادك الحياة وأنك انسان نبيل يحتفي بالحياة وقد خرج من بلده لأنه لا يريد أن يموت كما أنه لا يريد أن يقتل أحدا، وأن أغلب شعوب الأرض مرت بهذه التجربة. لكنك أنت أيها السوري الذي منذ أكثر من ثمانية الآف عام وأنت تستقبل اللاجئين في أحضانك وفي قلبك، في بيتك وبين أولادك، دون أن تنصب خيمة تشعر القادم إليك بأية مشاعر تقلل منه أو تزيد في قهره. وقد أوصى الدكتور القطامي اللاجئ السوري بالاستمرا بثقته بمخزونه الثقافي والحضاري برغم كل ما دمرته الحرب، والاستمرار بتقديم هذا المخزون لأي مكان ذهب إليه لأن الإرث المعرفي والعراقة التي يحملها كل لاجئ سوري في روحه لا تساويه كل كنوز الأرض، إن هذا الإرث يجب أن يجعلك أيها السوري أينما كنت ومهما أطلقوا عليك من تسميات، يجب أن يجعلك انسانا معتزا بذاته، وبسوريته، وانسانا قادرا على إعادة إنتاج الحياة بأبهى صورها وأجملها برغم كل الموت الذي حاصره لمدة خمسة سنوات.

لاقى هذا الفيديو أكثر من مليون مشاهدة وعشرات الآلاف من المشاركات خلال يومين فقط، وكان وكما هو متوقع معظم الأشخاص الذين شاركوه هم من السوريين، واذا حاولنا أن نفهم لماذا هذا الرقم الكبير جدا من الإعجابات والمشاهدات والمشاركات بالرغم من انتشار مئات المواد الصحفية ومئات الكتابات والفيديوهات التي تحدثت عن نفس الموضوع والتي كانت قد تناولته بطريقة أعمق سنكتشف أن سبب هذا الانتشار هو كون هذا الكلام قادم بكل هذه الدقة من شخص غير سوري، فإن ذلك يعطي هذا الخطاب مصداقية وبعدا مختلفا تماما عما لو أنه كان قد أتى على لسان مثقف سوري مهما كانت درجة ثقافته، وأن هذا الخطاب قادم من شخص له أيضا في مجتمعه هذا العمق والتأثير وشخص قادر على تقديم هذه الآراء بكل هذه الدماثة والبساطة والشمولية والصدق مثلما فعل الدكتور القطامي.

لكن بالرغم من كل هذا سترى أن أهم الأسباب التي كانت وراء هذا الانتشار هو حاجة السوري لمن يعيد له بناء ذاته التي هدمها تماما هذا الطغيان وهذا القهر المستمر القاتل، هي حاجة السوري لمن يذكره بنفسه، وبعدالة قضيته، وبمشروعية حقه في الهروب بمن بقي من عائلته، وبنبل هذا الهرب وليس أبدا بالانكسار الذي يعيشه اللاجئ حتى ولو كان في أفضل الدول في العالم.

اليوم ينشر القطامي فيديو آخر بعد انتشار الفيديو الأول المدهش. وفي الفيديو الجديد المترجم للإنكليزية، يخاطب القطامي الدول الغربية التي احتوت اللاجئين السوريين، وبكل ذكاء فهو أولا يشكرها، ويذكرها بعمق الحضارة التي أتى منها هذا السوري، ويطلب منها دمجه الكامل في مجتمعاتها، ويقول لها أنها ستكتشف يوما أي كنز حقيقي قد عثرت عليه.

الدكتور القطامي روى ظمأ السوريين في كل العالم، ظمأهم للكرامة، وكان كما قال هو عن السوري، من أوفى ناس الأرض. وربما على السوري الوفي هذا أن يشكر هذا الأردني الوفي لأجيال كثيرة قادمة.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *