“بدا واضحاً أن الخاسر الأكبر من اتفاق
الزبداني -كفريا والفوعة هو النظام، لأنه خرج من المعادلة السورية بعد توقيع
“جيش الفتح” مع إيران بنود الهدنة الثالثة. ولذلك حاول الإعلان عن نفسه عبر مجزرة
ارتكبها في بلدة تفتناز، إحدى المناطق التي تشملها الهدنة، ليأتي الرد سريعاً من
قبل “جيش الفتح”، ويعود بعدها الهدوء ليكون سمة المشهد، فيما يُتوقع أن
تستمر الهدنة لمدة ستة أشهر، كما هو مرسوم لها، بسبب حرص الأطراف الإقليمية على
تنفيذها”
أحمد حمزة
رغم خرق النظام للهدنة بعد ساعات من البدء بتطبيقها، والذي رد عليه
“جيش الفتح” بحزمٍ مباشر، سوى أن وقف إطلاق النار المؤقت على جبهات الزبداني،
مضايا – كفريا، الفوعة، صمد حتى كتابة هذا التقرير (مساء الإثنين)، ممتداً بذلك لثمانية
أيامٍ متتالية، وهي لا شك سابقة لم تحصل بهذه الصورة، منذ بداية الثورة السورية في
مارس/أذار 2011.
فالهدنة التي بدأت ظهر الأحد، 20 سبتمبر/أيلول الجاري، والتي كانت مقررة لثمانية
وأربعين ساعة، تم تمديدها صباح الثلاثاء لأربعة أيام أخرى، جرى خلالها التوصل لاتفاق
نهائي بين ممثلين عن فصائل ثورية ومسؤولين إيرانيين، وكان من المتوقع أن تبدأ الأطراف
بتنفيذ أول بنوده منذ يوم السبت، وهو تاريخ انتهاء التمديد.
ويبدو أن قصف النظام المفاجئ لبلدة تفتناز بريف إدلب بالبراميل المتفجرة مساء
السبت، والذي أدى لسقوط تسعة قتلى بينهم الناشط الإعلامي عبادة غزال، جاء كمؤشر على
سعي النظام لعرقلة تنفيذ الاتفاق، خاصة أن حكومة الأسد لم تشارك فيه، واقتصر دورها
على التنفيذ فقط.
قصف النظام المفاجئ لبلدة تفتناز بالبراميل المتفجرة، جاء كمؤشر
على سعي النظام لعرقلة تنفيذ الاتفاق، خاصة أن حكومة الأسد لم تشارك فيه، واقتصر دورها
على التنفيذ فقط.
على أن “جيش الفتح” رد بصورة سريعة على هذا الخرق، بقصفه عشرات
القذائف على بلدتي كفريا والفوعة، قبل أن يوقف القصف ويصدر بياناً يوضح فيه ملابسات
ما جرى.
وجاء في البيان الذي صدر فجر الأحد، وحصلت “صدى الشام” على نسخة
منه: “قامت قوات النظام الأسدي المجرم مساء يوم السبت 26/9/2015 بقصف مدينة
تفتناز في ريف إدلب، بستة براميل متفجرة، أدت إلى استشهاد وجرح العشرات من المدنيين
الآمنين في بيوتهم”.
وأضاف البيان أنه ” في ظل هذا الاعتداء السافر الذي سبقه قصف النظام
لمدينة سراقب، وارتكابه مجزرة في حي الوعر الحمصي بقصفه مدينة ملاهٍ راح ضحيتها
عشرات الأطفال والنساء بين شهيد وجريح، فقد قام جيش الفتح بالرد بالمثل، وقصف قوات
النظام وحزب اللات في الفوعة وكفريا”.
كما وضعت “اللجنة العليا بجيش الفتح”، (التي وقّعت البيان)، الكرة
في ملعب النظام، محذرة من إعادة هذا الخرق، الذي “أظهر عدم اكتراث النظام لأمن
مؤيديه وتفريطه بهم، وعجزه عن الالتزام بأي اتفاق أو عهد”.
وكان من المفترض البدء بإخلاء الجرحى من الزبداني، وكفريا والفوعة منذ مساء
السبت، قبل أن يصار إلى تنفيذ بقية البنود، لكن ذلك لم يتم حتى مساء الإثنين، باستثناء
إخراج جريحين من الزبداني نحو لبنان، نظراً لحراجة حالتهم الصحية. ومن المتوقع أن يبدأ
إخلاء نحو 150 جريحاً من الفوعة، ونفس الرقم تقريباً من الزبداني خلال يوم الثلاثاء
أو الأربعاء، على أن يتم بعدها تنفيذ بقية البنود، إن لم يجد جديد تنهار على إثره الاتفاقية،
وهو أمرٌ يبدو أنه بات مستبعداً، في ظل حرص مختلف الأطراف على المضي قدماً في التنفيذ.
من المتوقع أن يبدأ إخلاء نحو 150 جريحاً من الفوعة، ونفس الرقم
تقريباً من الزبداني خلال يوم الثلاثاء أو الأربعاء، على أن يتم بعدها تنفيذ بقية البنود.
ورغم عدم صدور أي بيانٍ رسمي يوضح بدقة بنود الاتفاقية، إلا أن المعلومات
والمصادر المتقاطعة تؤكد أنها ستكون على مرحلتين، تمتدا لستة أشهر، وتبدأ بوقف كامل
للعمليات العسكرية وإطلاق النار من داخل مناطق التهدئة إلى خارجها والعكس، فضلاً عن
وقف تحليق الطيران الحربي والمروحي، بما في ذلك إلقاء المساعدات من الطيران المروحي
للفوعة وكفريا، والتوقف عن تحصين الدشم والمقرات على الخط الأول من الجبهات. كذلك
يشمل الاتفاق وقف أي تقدم في المناطق الفاصلة على خطوط التماس.
كما وتشمل المرحلة الأولى انسحاب مقاتلي المعارضة مع عائلاتهم باتجاه إدلب،
مقابل خروج معظم المدنيين في الفوعة وكفريا، بضمان وإشراف وحضور الأمم المتحدة، لتبدأ
بعدها المرحلة الثانية من خلال إجلاء ما تبقى من مدنيين ومقاتلين في الفوعة وكفريا،
مقابل خروج فصائل المعارضة من مضايا ووادي بردى، وإطلاق سراح 500 معتقل ومعتقلة من
سجون النظام السوري، على أن يرتبط تنفيذ المرحلة الثانية بنجاح المرحلة الأولى، والتي
سيترقب كل طرف فيها حسن نوايا الطرف الآخر، والتزامه بتنفيذ البنود المتفق عليها.
وستكون هذه الاتفاقية في حال تم تنفيذها، الأولى من نوعها في عمر الثورة السورية
الممتدة منذ أربع سنوات نصف، خاصة أن الجبهات التي تشملها متداخلة من حيث الأهمية العسكرية
والاستراتيجية، وكذلك لجهة دخول قوى إقليمية في المحادثات سعياً لإنجاحها.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث