أكد سفير الائتلاف الوطني لقوى الثورة
والمعارضة في جمهورية كرواتيا، الدكتور جمال أسعد، خلال حوار خاص لـ “صدى الشام”،
فشل القمة الطارئة المخصصة لبحث أزمة اللاجئين التي عقدها زعماء دول الاتحاد الأوروبي
في بروكسل مؤخراً، مشيراً أن غالبية المهاجرين السوريين هم من سكان المناطق الخاضعة
لسيطرة النظام. وأعرب أسعد عن أسفه الشديد للمأساة التي يعانيها اللاجئون السوريون
قائلاً: “أوروبا ليست الجنة الموعودة”.
حاوره: مصطفى محمد
– ما الانطباعات التي تشكلت لديك
من القرارات التي صدرت عن القمة الطارئة المخصصة لبحث أزمة اللاجئين، التي عقدتها
الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بروكسل مؤخراً؟
الدول الأعضاء، وخصوصاً الدول الشرقية من أوروبا والتي لحقت مؤخراً بركب الاتحاد
الأوروبي. وأستطيع أن أؤكد من خلال تواجدي في أوروبا، ومن خلال معايشتي لأزمة
اللاجئين، انقسام الاتحاد الأوروبي لقسمين غربي وشرقي. ويتضمن القسم الغربي
“النمسا، ألمانيا، هولندا..”، وهذه الدول لها طريقة تفكير مغايرة عن
بقية الدول، أما القسم الشرقي فهو يشمل دولاً مثل “بلغاريا، استونيا،
المجر”، وهي دول لها تصرفات معاكسة لتلك الدول في القسم الغربي، لا أستطيع
وصفها تصرفاتها بـ “العنصرية”، لكنها في أغلب الأحوال غير جيدة.
برفع جدار “العنصرية” أمام اللاجئين السوريين وخصوصاً
“المجر”.
اللاجئين فيما بين دول الاتحاد الأوروبي، وهذا كان الموضوع الأبرز المطروح على
أجندات القمة؟
بطريقة غير شرعية مؤخراً، إلا أن بعض الدول رفضت استقبال اللاجئين إلا إن كانوا مسيحيين،
وهناك دول تشترط أن يكون اللاجئين لديها من القومية الكردية، وأيضاً هنالك دول
تشترط دخول لاجئين سوريين فقط، بالتالي هذه الخلافات منعت التوافق.
بـ”الفاشلة”، ما هي المعطيات التي بنيت عليها وصفك هذا، لا سيما وأن
القمة رصدت مليار دولار لأزمة اللاجئين في دول الجوار السوري، فضلاً عن قرارات
تتضمن إنشاء مراكز إيواء مؤقتة في كل من إيطاليا واليونان؟
الذي حصل خلال القمة. الدول الأوربية الآن، بتصرفاتها الأخيرة، تتنصل من
التزاماتها السابقة، سيما وأن أغلب هذه الدول موقعة على معاهدة “دبلن”
في العام 1990، وتجبر هذه المعاهدة الدول الموقعة على استقبال اللاجئين الذين
يدخلون أراضي الدول.
أزمة اللاجئين في أوروبا الآن انعكست على علاقات
البلدان الأوروبية، فاليوم منعت كرواتيا دخول السيارات من صربيا، وصربيا فعلت
الشيء نفسه، كرواتيا طلبت من صربيا عدم السماح للاجئين بالدخول إلى أراضيها، وذلك
لأن اللاجئ يعتبر كرواتيا محطة عابرة، فلماذا يتم إدخال اللاجئين إلى كرواتيا
بدلاً من إدخالهم إلى المجر!
عن المراكز التي تعتزم الدول إقامتها في اليونان وإيطاليا؛ بلدان البوابة
الأوربية، الغاية منها تنظيم أمور المهاجرين وأخذ البصمة، ومن ثم توزيعهم على
بلدان اللجوء، السؤال هنا هل نستطيع القول بأن هذه الخطوة قوضت اختيار بلد اللجوء
أمام المهاجر، وبالتالي صار اللاجئ مجبراً على اللجوء إلى الدولة التي تحدد له لا
تلك التي يختارها؟
يتغلب على هذه القرارات، اللاجئ الذي حدد هدفه بالوصول إلى ألمانيا، سيصل. وهذا
قولاً واحداً.
“دبلن”. والأخيرة هي التي تحدد بلد الإقامة.
لا يستطيع أحد الوقوف أمام اللاجئ، فإذا
حدد هدفه بالوصول إلى ألمانيا، سيصل. وهذا قولاً واحداً. أما البصمة، فلها نوعان؛ واحدة
جنائية، وهي إجرائية فقط، وواحدة تسمى ببصمة “دبلن”. والأخيرة هي التي تحدد
بلد الاقامة.
أيدي الحكومات الأوربية”، والكلام هنا نقلاً عنك، لو أوضحت للقارئ ما تعنيه بقولك؟
الضغط على دول الاتحاد الأوروبي للموافقة على انضمامها للاتحاد. ونظراً للعداء
التاريخي بين كرواتيا وصربيا، على اعتبار أنهما خاضتا حرباً، اليوم صربيا تمارس
تصفية حساب مع كرواتيا على حساب اللاجئين.
إنكلترا نأت بنفسها ولم تستقبل إلا أعداداً
قليلة، وسويسرا ترفض استقبال اللاجئين، وبعض الدول تأخذ خفية لاجئين مسيحيين، مثل
بولونيا وسلوفاكيا. يجب على الأخوة المسيحين السوريين شجب هذه التصرفات، ويجب
عليهم أن يطالبوا تلك الدول بمعاملة السوري كإنسان فقط.
– كونك متواجد بشكل شبه دائم على
الحدود الصربية الكرواتية، حدثنا عن أوضاع اللاجئين في كرواتيا حالياً.
الداخلية الكرواتية متواجد الآن، وعلى مدار اليوم، في نقطة الحدود الكرواتية
الصربية، للإشراف على رعاية وعملية دخول اللاجئين. بمعنى أوضح، لقد انتقل مكتبه من
العاصمة إلى الحدود، وهذا موقف تشكر عليه الحكومة الكرواتية.
بالمقابل فإن تدفق اللاجئين على كرواتيا صعد من
الحالة الإنسانية، وخصوصا مع اقتراب الشتاء، وصار هاجس الحكومة الكرواتية الحالي
هو محاربة الأمراض التي بدأت تنتشر في صفوف اللاجئين، مثل الكوليرا، والإنتانات
الحادة.
– شكل الائتلاف السوري لجنة
مهمتها بحث أوضاع اللاجئين، برئاسة نائب رئيس الائتلاف مصطفى أوسو. صحيح أنها
حديثة التشكيل، لكن ماذا قدمت هذه اللجنة حتى الآن؟
حكومات عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة
واليونان وغيرها، وتلقت اللجنة مؤخراً دعوة زيارة من الحكومة الألمانية. الغاية من
تشكيل هذه اللجنة هو الإشراف على أمور اللاجئين السوريين، وحصر أعداد اللاجئين في
كل الدول. فعلى سبيل المثال، من بين حوالي 9 آلاف لاجئ دخلوا كرواتيا مؤخراً، لا
يتجاوز عدد السوريين 2000 فقط، فلذلك تقوم اللجنة على توثيق أعداد اللاجئين
السوريين، لتسريع إعطائهم اللجوء.
وفي هذا الصدد سأحدثك عن تجربتي مع المهاجرين
غير السوريين. كنت مشرفا على الحدود الكرواتية السلوفينية لتحديد اللاجئين
السوريين من غيرهم من الجنسيات الأخرى، بطلب من الحكومة السلوفينية، فكانت
الأكثرية من المهاجرين من الجنسية العراقية، وتحديداً من الشيعة المقاتلين في صفوف
الميليشيات الشيعية على تعدد أسمائها. وكنت ألاحظ ذلك من خلال الإعاقات في
أبدانهم، لكن اللاجئين السوريين في الغالبية كانوا شبابا من الطبقة المثقفة،
وعوائل أيضاً.
– هل سمحت للاجئين غير السوريين
بعبور الحدود؟
نعم
المناطق الخاضعة لسيطرة النظام؟
ودمشق. وتصل نسبة هؤلاء من سكان مناطق النظام إلى حوالي 65%، بالإضافة إلى سكان
مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية. أما بالنسبة لسكان مناطق المعارضة، فغالبيتهم
استوطنوا في البلدان المجاورة لسوريا، وبالتالي يأمل الكثير منهم أن يعودوا
لبلدهم.
النظام أو “الشبيحة” إلى أوروبا؟
بديل، خصوصاً وأن أغلب الشبيحة “السنة” منعوا من الذهاب إلى محافظات
الساحل، بالتالي فلقد رأيت الكثير منهم، وأقلهم إجراماً شارك في النهب والسرقة، إن
لم نقل في القتل.
– هل سيفلتون من العقاب بمجرد
حصولهم على الإقامة في البلدان الأوروبية؟
البلدان الأوربية تتابع هؤلاء عن طريق شبكة
استخبارات تزودهم بالمعلومات، وأؤكد لك أنهم لن يحصلوا على الاقامة، وخصوصاً في
كرواتيا.
جمال أسعد: “البلدان الأوربية تتابع
الشبيحة ومن قاتل مع النظام عن طريق شبكة استخبارات تزودهم بالمعلومات، وأؤكد لك أنهم
لن يحصلوا على الاقامة، وخصوصاً في كرواتيا”.
ماهي الإجراءات التي تتخذونها كائتلاف
ضدهم؟
كائتلاف، لا علاقة لنا بذلك، لكن كل من حمل
السلاح فبالتأكيد سيتعرض للمساءلة هنا.
صفوف المعارضة؟
بالمقابل هل شاهدتم تفاعلاً من السلك الدبلوماسي التابع للنظام؟
السوريين، ولم يذكر، ولو حتى بتصريح إعلامي، قضية اللاجئين مطلقاً. الدول
الأوروبية تقامر على بقاء الأسد، ورهانها على بقائه هو رهان خاسر.
لم يحرك القنصل الفخري التابع للنظام في
كرواتيا ساكناً منذ بدء تدفق المهاجرين السوريين، ولم يذكر، ولو حتى بتصريح إعلامي،
قضية اللاجئين مطلقاً.
– لو وضعت القارئ ببعض الصور التي شاهدتها لمعاناة اللاجئين
السوريين؟
خريجين (جراح أوعية دموية، ونسائية) يقفزون فوق الأسلاك الشائكة، ومهندسي كمبيوتر
كذلك. هذا المشهد كان مؤلماً لي وللمسؤولين الأوروبيين. خطابي للمسؤولين كان
دائماً يلح على طلب اسقاط النظام المسبب لكل هذه الويلات. أوروبا ليست الجنة
الموعودة.
السوريين؟
والتهجير يجب العمل على تتمة الحل السياسي، والقضاء على الأسد ووقف الحرب في سوريا.
وأتمنى على البلدان الأوربية أن يكون تعاطيها جدياً مع المأساة الإنسانية السورية.
تحدثنا منذ البداية أن بقاء الوضع السوري على ما هو عليه يساهم في تصعيد
وتيرة الهجرة السورية. الحرب تفرض ذلك، ومن يفرض استمرار الحرب هو النظام، قولاً
واحداً.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث