“يسود ترقب في الأوساط
المحلية، المؤيدة منها والمعارضة، لما ستسفر عنه المفاوضات في الهدنة الثالثة
بين ممثلين عن “جيش الفتح”، وممثلين عن إيران. لكن يبقى الانتصار الأكبر
لفصائل المعارضة أنها أجبرت طهران على طلب الهدنة هذه المرة، بعد تكسيرها لخطوط
الدفاع في كفريا والفوعة، لتفرض نفسها رقماً صعبا في المفاوضات الجديدة”.
أحمد حمزة
دخلت ظهر الأحد الماضي هدنة
مؤقتة لثمانية وأربعين ساعة، حيز التنفيذ، تقضي بوقف “جيش الفتح” لعملياته
العسكرية في بلدتي كفريا والفوعة بريف إدلب، مقابل وقف النظام وحزب الله إطلاق النار
والقصف على الزبداني ومضايا بريف دمشق، وهي الهدنة الثالثة منذ نحو خمسة أسابيع في
هذه الجبهات.
وفيما تناقلت بعض وسائل الإعلام،
وبعض صفحات مواقع التواصل، لورقة تتكلم عن أن اتفاق هدنة قد يمتد لأسابيع طويلة، لم
يؤكد أي مصدر رسمي هذه “التسريبات” حتى ساعة إعداد هذا التقرير مساء الاثنين.
وبالعودة إلى موضوع الهدنة،
فقد أكدت مصادر في “حركة أحرار الشام الإسلامية” لـ”صدى الشام”،
إن “الهدنة بدأت منذ صباح الأحد تقريباً، حيث أوقف جيش الفتح إطلاق القذائف الثقيلة،
مع استمرار محدود للاشتباكات بالأسلحة الخفيفة على جبهتي كفريا والفوعة. ودخلت الهدنة
رسمياً عند الساعة الثانية عشر من ظهر ذاك اليوم”.
وأكدت المصادر إن “هذا
الاتفاق جاء بعد كسر جيش الفتح خلال الساعات الماضية، لخط الدفاع الأول جنوبي الفوعة،
وسيطرته على تلة الخربة (أهم نقطة مطلة على الفوعة وكفريا)، بالإضافة للسيطرة مساء
السبت على نقاط وحواجز الدواجن، العواميد، الشادر الأزرق، أحمد العمر، وفهمي، ما أجبر
الميليشيات المتواجدة داخل كفريا والفوعة لطلب المفاوضات”.
وتعرضت الهدنة بريف إدلب
لخرق بسيط بحسب المصادر، وذلك “عصر الأحد حينما فتحت الميليشيات بالفوعة النار
على عدد من المدنيين بمحيط البلدة، ما دعا المجاهدين للرد على مصادر النيران، لكن الأمور
عادت وهدأت تماماً في وقت لاحق”.
هذا وتوقعت مصادر في
“المجلس المحلي لمدينة الزبداني” خلال حديثٍ مع “صدى الشام”، أن
“يتم خلال هذه الهدنة التوصل لاتفاق تعثَّر في السابق”، مع التأكيد على أن
البنود التي يجري بحثها، لا زالت طي الكتمان حتى الساعة. لكن المباحثات السابقة، كانت
تمحور حول إيجاد طريقٍ آمن لخروج المقاتلين المحليين من الزبداني لمناطق سيطرة المعارضة،
وكذلك لفتحِ الفصائل بريف إدلب، طريقاً يتيح خروج المدنيين والميليشيات المسلحة المحاصرة
بكفريا والفوعة نحو مناطق تخضع لسيطرة النظام.
توقعت مصادر في
“المجلس المحلي لمدينة الزبداني” خلال حديثٍ مع “صدى الشام”، أن
“يتم خلال هذه الهدنة التوصل لاتفاق تعثَّر بالسابق”.
لكن هذه المساعي لم تنجح
في الهدنتين الماضيتين، نتيجة خلافات جوهرية، كرفض النظام إطلاق سراح معتقلات في سجونه،
وكذلك لعدم توصل الأطراف لتوافقٍ حول بعض آليات تنفيذ البنود التي كانت موضع البحث.
وفي حين يحضر السؤال كما
في الهدنتين السابقتين منتصف وأواخر الشهر الماضي، حول إمكانية أو عدم إمكانية التوصل
لاتفاق نهائي للوضع المتأزم على هذه الجبهات، فإن الساعات القليلة القادمة، ستحمل دون
شك إجابة قاطعة، خاصة وأن الهدنة تنتهي ظهر الثلاثاء.
وتبقى كل السيناريوهات مفتوحة،
في هذا الملف، الذي بات يحمل أبعاداً إقليمية، نظراً لتعقيداته السياسية والعسكرية،
فميزان القوة العسكرية يميل لصالح القوات الغازية لمدينة الزبداني، بمقابل أن
“جيش الفتح” يبدو وكأنه وجه رسالة واضحة، حول قدرته القتالية التي تمكنه
من اقتحام كفريا والفوعة إن هو بدأ هجوماً كبيراً.
تبقى كل السيناريوهات
مفتوحة، في هذا الملف، الذي بات يحمل أبعاداً إقليمية، نظراً لتعقيداته السياسية والعسكرية.
وعلى ما يبدو، فإن مختلف
الأطراف تسعى جاهدة هذه المرة، للوصول إلى حلٍ سياسي، يُمكنها من تحصيل الممكن، وهو
إن فشل، فسيعود صوت الرصاص ليعلو مجدداً في الساحات الملتهبة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث