حتى إلى المجر
قناة سما أو الدنيا أو سمها ما شئت تجشمت عناء السفر، وأرسلت مراسلاً من
مراسليها الأشاوس الذين أنهوا دورات القفز المظلي وكتابة التقارير الأمنية، واجتازوا
بنجاح دورات الإعداد الحزبي. سافر المراسل إلى هناك، إلى المجر، ليقف على أحوال
المهجرين السوريين ويعد تقريراً مليئاً بالطائفية والكراهية والحقد لكل ما هو سوري،
ويستضيف أحد الشبيحة، ويدعى أدونيس كساب، وهو حاصل على الجنسية المجرية ويعمل
صحفياً هناك، ليتحدث بدوره عن أولئك الدواعش ومؤيدي جبهة النصرة الذين جاؤوا
ليفسدوا أوروبا بتطرفهم. طبعاً القناة لم تجر أي لقاء مع أي من اللاجئين السوريين،
وهي لا تستطيع أن تفعل ذلك، لأن أولئك السوريين إنما فروا من صواريخ وبراميل بشار
الأسد، وهذا ما يعرفه القاصي والداني، ويعرفه رئيس وزراء المجر نفسه، أحدث
المنضمين إلى محور الممانعة والمقاومة، والذي بدأت قناة الدنيا تسهب في الحديث عن
بطولاته وتصديه لمحاولات الدول الاستعمارية فرض شروطها عليه.
هؤلاء الذين يمتلكون القناة والذين يعملون فيها، ويكتبون القذارة التي
تقدم على شاشتها، هم سوريون وليسوا إيرانيين أو روساً، هؤلاء الشركاء في قتلنا
وتشريدنا هم شركاؤنا في الوطن… وفهمكم كفاية.
حوت أم قرش؟ ما هذا؟
بثت قناة العربي إعلاناً قصيراً تعاطفاً مع قضية اللاجئين السوريين وغرق
البعض منهم في البحر أثناء رحلة هربهم من الموت. الإعلان الكارتوني المنفذ بطريقة
بسيطة وغير معقدة، يظهر لاجئاً في وسط البحر تظهر له سمكة القرش وعندما ترى جواز
سفره السوري تتعاطف معه، ولكن ما إن تقارب الشمس على الغروب حتى تنقض عليه
وتلتهمه. والحقيقة أن هذه المادة الدعائية ورغم نواياها الطيبة، إلا أنها أقل من
المأساة التي يعيشها السوريون بكثير، وإن كانت تصور تظاهر البعض بالتعاطف مع قضية
اللجوء السوري أمام الكاميرات ثم تخليهم عنهم في الكواليس، فإن الحالة التي وصلت
إليها الأمور في سوريا أبعد بكثير من مجرد تعاطف أو قضية لجوء، أو أي شيء آخر. وإن
كانت قضية اللجوء قد خطفت الأضواء حالياً وأصبحت الشغل الشاغل لوسائل الإعلام
العربية والعالمية، فإن حجم المأساة أكبر بكثير من اللجوء وتفاصيله، المأساة أن
مثل هذا الفيديو قد تبثه إحدى القنوات التابعة للنظام، فهو لا يدين أحداً ولا يحمل
المسؤولية لأحد بينما القاتل هناك، في قصر المهاجرين…
أم سورية
بثت قناة سكاي نيوز الإنكليزية تقريراً من الحدود المجرية، لأم فلسطينية
سورية كانت تعمل في مضى مدرسة، وهي الآن تجوب الآفاق تبحث عن ملاذ آمن لابنتها.
رشا التي تحدثت بلغة انكليزية، أخبرت المراسل أنها لا ترغب بدخول أوروبا، ليس هذا
خيارها، ليست هذه رغبتها، لكنها تبحث عن مكان تستطيع من خلاله أن تؤمن لأولادها أن
لا يموتوا جراء قذيفة تسقط عليهم. كانت قوية لا تستعطف أحداً، كانت قوية واثقة بكل
كلمة تقولها، ختمت كلامها بجرأة “فليأخذوا أولادنا ليكونوا بأمان، لا أريد
حقي في الحياة، أريد أن أعود إلى سوريا، فقط أريد أن يذهب أولادي إلى المدرسة، هذا
حق بسيط لهم”. ابنتها التي تبلغ السادسة من العمر، والتي تتحدث الانكليزية،
كانت ترسم ابتسامة على وجهها، “دعوا ابنتي تعبر وأنا سأعود إلى سوريا، أنا
معلمة وأستطيع العمل”… هكذا تختصر رشا الحكاية.
وأخيراً في الملكي
كريستيانو رونالدو، بيبي، خيمس روديريغز، والآخرون، نجوم النادي الملكي
ريال مدريد، وقفوا ليستقبلوا أسامة عبد المحسن السوري، الذي قامت شبيحة مجرية
بركله. نادي خيتافي الإسباني في العاصمة مدريد، فتح أبوابه لأسامة ليكون مدرباً
لفرق الناشئين. ولأن النادي الملكي كان سباقاً للمبادرة في مساعدة اللاجئين، وكان
قد تبرع من قبل بمليون يورو، فقد وجه دعوة لأسامة وأولاده لزيارة النادي. وبينما
تواجه الشبيحة المجربة التي ركلته احتمال المحاكمة بعد أن طردت من عملها، فإن
أسامة الآن يبدأ حياته. ولأن إعلام النظام يريد أن يسيء لكل ما هو أخلاقي وإنساني،
فقد عنونت جريدة بلدنا لصاحبها مجد بهجت سليمان، الخبر قائلة “الإرهابي
الداعشي في نادي خيتافي الإسباني”. كل السوريين هم دواعش بنظر إعلام النظام،
كل السوريين هم إرهابيون لأنهم ثاروا ضد وريث أبيه…
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث