“تطفو على السطح
ظاهرة جديدة في تركيا، بعد أربع سنوات على انطلاق الثورة وهجرة الكثير من الأسر
السورية إلى الدولة الحدودية، وتتجلى هذه الظاهرة في زواج السوريات من أتراك، وقد
بلغ عدد الحالات 5000 حالة، بينهم 120 امرأة سورية لا تملك أي إثبات رسمي يعترف به
القانون التركي”.
حسام
الجبلاوي
بعد عام ونصف من
الزواج، لم تجد اللاجئة السورية روعة، ذات الخمسة والعشرين ربيعا، في مديريات
الأمن التركية، ولا في المؤسسات الحقوقية السورية العاملة في مدينة أنطاكية، ما يعيد
لها حقها في تسجيل ابنها أحمد، البالغ من العمر أشهراً ثلاثة.
طرد الزوج التركي
روعة بعد إنجابها أحمد، وهي لا تملك بيدها أي دليل أو وثيقة تثبت زواجها، غير شهود
من طرف زوجها أنكروا شهادتهم، وورقة لكتاب شرعي لا يعترف بها القانون التركي.
حال روعة مشابه لحال
أكثر من 120 امرأة سورية في مدينة أنطاكيا التركية، لا يملكن أي إثبات رسمي
بالزواج، وذلك بحسب أرقام سجلها تجمع المحامين السوريين الأحرار. ويعود سبب هذه
الحالات غالبا، إلى الجهل والاستغلال، واختلاف القانون المدني التركي عن نظيره
السوري، وعدم وعي الأهل لمثل هذا الاختلاف.
أكثر
من 120 امرأة سورية في مدينة أنطاكيا التركية، لا يملكن اي إثبات رسمي بالزواج،
بحسب أرقام سجلها تجمع المحامين السوريين الأحرار.
فمع اندلاع أحداث
الثورة السورية، لجأ كثير من العائلات السورية إلى تركيا، لتنتشر معها ظاهرة زواج
الأتراك من سوريات. ورغم أن القانون التركي في مادته 273، يجرم بالحبس مدة ستة أشهر،
الرجل التركي الذي يتزوج من امرأة ثانية، إلا أن الأسر السورية تتغاضى عن هذا
الشرط، حيث تكون السورية غالبا هي المرأة الثانية.
ويعود هذا
التغاضي غالبا، بحسب المحامي والعضو في المجلس التنفيذي للعدالة الانتقالية، علي
الحسين، إلى عوامل عديدة أبرزها “ارتفاع نسبة العنوسة في صفوف اللاجئات، بعد
مشاركة معظم الشباب في الحرب والسفر، ورغبة هؤلاء النسوة بالحصول على الرعاية
الاجتماعية والمادية”. يضاف إلى هذا “الوضع المادي الصعب لمعظم الأسر،
وعدم درايتهن باختلاف القوانين، واستغلال الزوج التركي لرخص المهر الذي تطلبه
العائلات بهدف تسهيل الزواج، إذ أن مهر المرأة السورية لا يتجاوز (1000 -1800
دولار)، وهو أقل بكثير من التركية”.
تتجاهل العائلات السوريات المادة 273 من القانون التركي، والتي تجرم بالحبس 6 أشهر، الرجل التركي
الذي يتزوج من امرأة ثانية، وذلك بسبب ارتفاع نسبة العنوسة بين السوريات ورغبة
النسوة بالحصول على الرعاية الاجتماعية والمادية، والوضع المادي الصعب لهن، وعدم
درايتهن باختلاف القوانين، واستغلال الزوج التركي لرخص المهر.
ويشير المحامي
الذي يستقبل يوميا مثل هذه الحالات، إلى “تزايد الأعداد هنا يوميا، بالرغم من
سعينا المستمر للتوعية ونشر عدة كتب ومناشير تحذر من الزواج بشكل غير رسمي “.
مؤكدا في الوقت نفسه أنّ “حالات الزواج ليست جميعها سلبية، لكن معظمها ينتهي
بنهاية مؤسفة بسبب عدم وجود رادع، وبسبب استغلال التركي لعدم وجود أي دعم قانوني لهؤلاء
النسوة”.
في المقابل،
تتحدث عبير، وهي إحدى اللاجئات السوريات المتزوجات حديثاً من شاب تركي، عن
الصعوبات الكبيرة التي واجهتها مع زوجها محمد لتثبيت زواجها بشكل رسمي في المحاكم
التركية، حيث تحتاج السورية الراغبة في الزواج من تركي إلى إخراج قيد موثق من
وزارة الخارجية السورية، ومصدّق من القنصلية في إسطنبول، لتبدأ بعدها رحلة تسجيل
الأوراق في البلدية التركية. وبسبب ذلك اضطرت عبير لتأجيل زواجها لعدة أشهر، ودفع
ما يقارب 300 دولار للحصول على تلك الأوراق بطريقة غير شرعية، إثر رفض السلطات
السورية منحها لها بحجة وجود مطلوب للأمن ضمن أسرتها.
لا تبدو الظاهرة
سلبية بمجملها بحسب الأخصائي الاجتماعي بشر سليم، إذ “تساهم حالات الزواج بين
المقيمين واللاجئين في الاندماج الاجتماعي وتسهيل مصاعب الحياة”. والأهم في
مثل هذه الحالات، بحسب سليم، أن “تبدأ بشكل شرعي وقانوني، وأن يتغلب الطرفان
على عوائق هامة كاللغة، والعادات والتقاليد، وهو ما يعد من أبرز المشاكل التي تسبب
فشل الزواج”.
لا توجد أراقم وإحصائيات
دقيقة لأعداد السوريات المتزوجات من أتراك، بسبب عدم وجود إحصائيات تركية رسمية، لكن
وبحسب ناشطين حقوقيين سوريين، هناك ما يقرب من 5000 حالة زواج لسوريات من أتراك.
وبحسب نفس الناشطين، فإنّ الأرقام أعلى من ذلك بكثير نظرا لصعوبة الوصول لجميع الحالات.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث