ناندا محمد،
فنانة سورية، تخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية في عام الثورة، وتركت أثراً لدى
المشاهد السوري في دورها بمسلسل (عصي الدمع). ورغم عملها في التلفزيون، إلا أن المسرح
بقي عشقها الدائم. غادرت سوريا بعد زواجها بعازف الكمان المصري محمد سامي، ومع
انطلاق الثورة، التي أيدتها ناندا من اليوم الأول لها، أصدر النظام قراراً بمنع
الفنانة من السفر بعد زيارتها سوريا في 2012، على خلفية مواقفها المؤيدة للثورة. كتبت
ناندا على صفحتها في الفيس بوك يوماً: “2011 الشعب أراد الحياة، 2012 سيستجيب
القدر”، ومازالت تنتظر أن يستجيب القدر. “صدى الشام” التقت الفنانة
السورية، وكان لها معها الحوار التالي.
حاورها:
محمد بيطار
ناندا
محمد بعيدة عن الإعلام، لماذا؟
ما يهمني هو
عملي، وكيف أقدمه للناس. لا أجري مقابلات إلا مع الجهة التي أشعر أن طريقة عملها
تعجبني، وعندما يكون هناك شيء هام يجب أن يصل إلى الناس.
كيف
تنظرين إلى ما يحدث في سوريا؟
ثورة بالطبع، الناس
خرجت في تظاهرات بأغلب المدن السورية، وكانت لديها مطالب واضحة. والنظام، من
اللحظة الأولى، حاول قمع التظاهرات بعنف وإجرام ولا يزال مستمراً. الناس تدفع ثمناً
غالياً كل يوم.
ما دورك في الثورة؟
لا أعتبر أنني قمت بأشياء
استثنائية. كنت من اللحظة الأولى مع الثورة ولا زلت. خلال الفترة الماضية، حاولت أن
أقوم بأي عمل مفيد، وقد قدمت ما استطعت تقديمة. عملت بصفتي كممثلة، بمشاريع متعلقة
بالثورة. وهذا في رأيي أهم ما قمت به.
ناندا محمد: لا أعتبر أنني قمت بأشياء استثنائية
للثورة، لكنني كنت معها من اللحظة الأولى، ولا زلت.
بصفتك فنانة سورية، لماذا لم نشاهدك في أعمالا فنية
للثورة، على غرار فنانين آخرين؟
قمت بأعمال تخص الثورة،
مثل عرض (انظروا إلى الشوارع.. هكذا يبدو الأمل) وقد عرض في مهرجان، وفي Theatre for men في ألمانيا. كما عرض (فيك
تطلع ع الكاميرا؟) في مهرجان BO:M في كوريا الجنوبية، ومهرجان
الربيع في بيروت، والعرضان سوريان وقدما في ٢٠١٢. هناك أيضا (هوى الحرية)، وهو عرض
مصري، مثلت فيه وشاركت بكتابة النص، وكان جزء من عملي فيه مرتبطا بالثورة السورية،
وتم عرضه في عام ٢٠١٤ بالقاهرة، لندن، برلين، بروكسل، هامبورغ، وجنيف، وما زلنا
مستمرين بعرضه. عملت أيضا كمدربة تمثيل بعرض (نساء طروادة) سوريا، الذي قمنا بعمله
مع مجموعة من النساء السوريات في عمان، وهم ليسوا فنانات.
هناك إشارة هامة، وهي
أنني عندما أشارك بعرض يخص الثورة، فإن المستوى الفني فيه يجب أن يكون كأي عرض
أقوم به، فأي عمل عن الثورة دون المستوى الفني الجيد سيسيئ لها، برأيي، بدل أن يخدمها.
وبالمقابل، أنا لا أتكلم عن الأعمال التي أقوم بها، فالمهم هو أن تقوم بالعمل وليس
أن تتباهى بأنك شاركت بعرض عن الثورة، وكأنك تمنّ عليها.
عندما أشارك بعرض يخص الثورة،
فإن المستوى الفني فيه يجب أن يكون كأي عرض أقوم به، فأي عمل عن الثورة دون
المستوى الفني الجيد سيسيئ لها، بدل أن يخدمها
برأيك،
من يمثل الشعب السوري اليوم؟
الائتلاف الوطني ضعيف، وغير
قادر على أن يوجد لنفسه مكانة قوية بين السوريين أو يشكل قوة ضاغطة على المجتمع
الدولي، الذي بطبيعة الحال، لم يظهر نية حقيقية بمساعدة السوريين أو القيام بعمل مباشر
ضد النظام السوري ووجوده. الائتلاف ارتكب الكثير من الأخطاء، وقصّر في كثير من
الأمور. لا نستطيع القول أن مهمته سهلة جداً، لكن بالمقابل هناك استرخاء كبير تعاني
منه آلية عمل الائتلاف، مما لا يتناسب مع خطورة الوضع الذي يعيشه الشعب السوري. وهناك
ضعف ومخاتلة واضحين بأغلب تصريحاته وأفعاله.
بالمختصر، وللأسف،
الائتلاف لا يمثل الشعب السوري، لأنه لم يقدم له شيئا يذكر. وبرأيي، لا يوجد، حتى
الآن، جهة رسمية تمثل الشعب السوري، بالرغم من وجود الكثير من الناشطين ممن لديهم
وجهة نظر تُحترم ونوايا صادقة وأفعال خدمت وتخدم القضية السورية.
ولدت الأحداث في سوريا الكثير من الحقد والكراهية بين
الناس والطوائف، ناندا محمد كفنانة سورية، كيف ترى الخلاص هذه المشكلة ما بعد
الأسد؟
ما بعد الأسد لن يكون سهلا،
فما حدث مع السوريين وعاشوه صعب جداً، وستبقى آثاره علينا لفترة طويلة. من المؤكد
الآن وجود حقد بين الطوائف، لكنني أرى الأخطر والأصعب هو حالات الحقد والكره التي
تشكلت بين أفراد العائلة الوحدة، أو بين الأصدقاء، والحل الوحيد هو الزمن.
الأخطر والأصعب هو حالات
الحقد والكره التي تشكلت بين أفراد العائلة الوحدة، أو بين الأصدقاء، والحل الوحيد
هو الزمن.
يجب أن نحاول قدر
الإمكان أن نخفف من الحدة بالتعامل مع أي طرف “آخر”. وأغلب السوريين، ما
عدا من تورط بالدم السوري، دفعوا أثمانا باهظة، وهذا ما سيخلق إمكانية حقيقة لتقبل
الناس لبعضها من جديد.
بعد
مسرحية هوى الحرية التي لامست الربيع العربي .. هل هناك أعمال فنية تحضرين لها؟
بدأت منذ فترة ببروفات عرض جديد مع مخرج فرنسي.
والعرض باللغة الفرنسية والعربية وسيعرض العام القادم تحت اسم (مدن اللجوء).
وهناك عرض جديد مع ليلى
سليمان، سوف تبدأ بروفاته في مطلع العام القادم، ونحن مستمرون في أكثر من مدينة خلال
الشهور القادمة بالعرض المصري (العشاء الأخير)، وهو من إخراج أحمد العطار، وقد شاركنا
فيه مؤخراً بالقائمة الرسمية لمهرجان (افينيون) في فرنسا، وهو رابع عرض عربي يشارك
بالقائمة الرسمية خلال ٦٩ عاماً، هي عمر المهرجان.
كلمة أخيرة للشعب السوري؟
لا أدري ما الذي يمكن
أن أقوله، غير إنني فخورة ببلدي، وبشعبي القوي والجبار الذي
كسر حاجز الخوف وقام بثورة عظيمة مطالبا بحقوقه، وقد دفع الثمن غالياً. دموع الأمهات وحسرتهن على أولادهن الشهداء
والمعتقلين والمفقودين، تملأ قلبي دائماً، كل ما أتمناه هو أن يحمل المستقبل
لبلدنا وأولادنا ما هو أفضل مما عشناه.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث