الرئيسية / أرشيف / عنجهية مخابرات الأسد تفتحُ عليه نيران “الجبل”.. إغتيال “شيخ الكرامة” يضع السويداء على صفيحٍ ساخن ويفرز واقعاً جديداً

عنجهية مخابرات الأسد تفتحُ عليه نيران “الجبل”.. إغتيال “شيخ الكرامة” يضع السويداء على صفيحٍ ساخن ويفرز واقعاً جديداً

“ما إن سُمع دويُ الانفجار الأول ثم الثاني في مدينة السويداء يوم الجمعة الماضي، وما تلاه من خبرِ مقتل الشيخ وحيد البلعوس ونحو ثلاثين آخرين فضلاً عن عشرات الجرحى، حتى تدافع الناس هناك للشوارع، محطمين تمثال حافظ الأسد، قبل أن يسيطروا على مبانٍ أمنية، فالمدينة التي بقيت بغالبيتها على حيادٍ يجنبها الاصطدام الخطير مع النظام، دفعها مصابها الجلل، لرفعِ شعارٍ لم يُسمع فيها سابقاً بهذا الوضوح: عاشت سورية ويسقط بشار الأسد”.

سارة عبد الحي

شهدت مدينة السويداء وبعد فترة طويلة من الهدوء النسبي انقلابات حادة، وغير مسبوقة، فقد

كان حراك المحافظة منذ انطلاقة الثورة السورية في اذار عام 2011، يتميزبصفتين أساسيتين، هما السلمية والنخبوية، لكن وقائع الجمعة الدامية قبل أربعة أيام، غير هذه المعادلة، فخرج ألاف الناس للشوارع، يحميهم مئات المسلحين التابعين للشيخ وحيد البلعوس، الذي قُتل في ذلك اليوم مع أكثر من ثلاثين آخرين من سكان المدينة، في التفجيرات التي وقعت يومها.

“تميزت تحركات السويداء سابقاً بالسلمية والنخبوية إلى ما قبل إغتيال البلعوس”

جاء إغتيال “البيرق” (كما يلقبه أنصاره)، مع بعض رجاله من “مشايخ الكرامة” ليفجر ثورة اجتاحت شوارع وساحات المدينة، وتميزت عن سابقاتها بإشهار السلاح، وأسفرت خلال ساعات قليلة، عن تحرير مدينة السويداء من معظم الفروع الأمنية وحواجز النظام، إضافة إلى تحطيم تمثال حافظ الأسد في مركز المدينة، وتمزيق صور وريثه وإزالتها عن معظم الدوائر الرسمية وغير الرسمية.

كان قد سبق هذا الحدث بأيام انطلاق حملة “خنقتونا”، والتي تجلت بحراك مدني سلمي مطلبي، بعد معاناة السويداء من نقص حاد في مجمل مقومات الحياة الأساسية، خصوصا انها تحوي أكثر من 200 ألف نازحٍ من مناطق أخرى تشهد قصفاً ومعارك.

“حملة (خنقتونا )التي سبقت أحداث الرابع من أيلول تجلت بحراكٍ مدني مطلبي بعد أن عانى أهالي السويداء -التي تحتضن ألاف النازحين- نقصاً حاداً بمقومات الحياة الأساسية”
وجاء ذلك في ظل تعتيم إعلامي من قبل النظام، حيث قام بقطع شبكة الإنترنت عن المحافظة، وسط تشديد أمني كبير، فالأسد يعلم أن ما يجري ليس تقليدياً، بل يُنذر بعواقب لا تصب لصالح منظومته الديكتاتورية.

كانت الحملة قد بدأت بالاستحواذ على اهتمام الرأي العام في مناطق واسعة بسورية، وأخذت أعداد المتظاهرين تزداد يوما بعد آخر، إلى أن أنهتها سلسلة التفجيرات التي ضربت المدينة وحولتها إلى ساحة معركة في لحظات.

أُغلقت محافظة السويداء بعد يومها الأسود بالكامل، وسط استمرار حجب شبكة الإنترنت عنها، في محاولة للتعتيم على أحداثها، التي نقلتها إلى مرحلة جديدة، حيث تخلوا المدينة الآن من عناصر النظام وأمنه وجيشه، وتسيطر عليها قوى عسكرية من أبنائها، في مقدمتهم “مشايخ الكرامة”.

لكن مظاهر الاختلاف التي طرأت، أفرزت أيضاً ما يمكن إعتباره واقعاً جديداً في علاقة مشايخ المحافظة مع بعضهم، ولم يقتصر ذلك في العلاقة بين أولئك المؤيدين للنظام أو المعارضين له، بل تعداه لعلاقة جديدة بين “مشايخ الكرامة” أنفسهم.

“الأحداث الدامية بالسويداء أفرزت واقعاً جديداً في علاقة مشايخ المحافظة، ليس فقط بين المؤيدين للنظام أو المعارضين له، بل تعداه لعلاقة جديدة بين “مشايخ الكرامة” أنفسهم”.

فبرز داخل كتلة مشايخ الكرامة تياران: الأول يدعو إلى التهدئة والتوقف عند هذا الحد، وعدم التصعيد في الحدث واستيعابه، أما التيار الثاني فيصر على الاستمرار نحو تحرير المحافظة بالكامل من كل أشكال النظام، على أرضية إيمانه بأن النظام يقف وراء كل عمليات الخطف والتهريب والترهيب والتجويع، ومن ثم التفجيرات الأخيرة.

وكان الشيخ وحيد البلعوس سبق و هُددَ أكثر من مرة بالتصفية جراء مواقفه المناهضة للنظام، خصوصا فيما يتعلق بمنع اقتياد شباب السويداء للقتال في صفوف جيش الأسد، ومنع خروج الأسلحة الثقيلة من المحافظة. بينما يدعو “مشايخ النظام”، بقيادة يوسف جربوع وحكمت الهجري، إلى العودة إلى أحضان الأسد، وهما على رأس من يقوم اليوم بمحاولات إعادة المحافظة إلى “بيت الطاعة”.

يشير هذا الاختلاف بين القوى المتواجدة الفاعلة على الأرض بتطورات وتوازنات وارتباطات جديدة، ربما ستشهدها المحافظة في القادم من الأيام، والتي لا يمكن التنبؤ بما يمكن أن تؤول إليه الأحوال، خاصة مع ازدياد الشرخ وتباعد المسافة بين الرموز المعارضين والمؤيدين للنظام.

هذا وقد شهد يوم أمس الاثنين تشييع الشيخ وحيد البلعوس ورفاقه، وقد خلت المراسم من حضور أي ممثل للنظام وأجهزته الأمنية، كما اتجهت جموع المشيعين إلى دار المحافظة بعد إخلائها من الموظفين، وهتفت الجموع بإسقاط نظام الأسد، وهددوا بإشعال معركة الجبل إن لم تفرج القوات الأمنية عن وافد أبو ترابة، ابن السويداء، الذي اعتقله النظام متهماً إياه بالانتماء إلى تنظيم جبهة النصرة، وبتورطه بالتفجيرات التي هزت المدينة.

وأتى مشهد أبو ترابة ضمن مسلسل وصفه كثيرون بالـ”ممجوج والاستعراضي”، حيث ظهر خلال مقابلة بثتها وسائل إعلام النظام، يعترف خلالها بأنه يقف وراء كل ما حدث بالسويداء خلال الأيام الماضية، وأهمها التفجيرات التي راح ضحيتها العشرات من المدنيين بين قتيل وجريح.
“إعترافات أبو ترابة المزعومة بالتفجيرات هي رواية وصفت بالممجوجة والاستعراضية”

وحول هذا الموضوع، قال الدكتور المعارض فاضل الخطيب :”أخشى أن يكون النظام قد انتصر مرحليا برجاله، وهم بالاسم: شيخي العقل يوسف جربوع وحكمت الهجري، ومعهم عبدالله الأطرش وملحقاتهم الرخيصة، حيث يتلاعب بهم النظام كما يشاء. ولكن ما لا أعرفه هو قدرة الشيخ الحناوي على الصمود وحده بين رموز الجبل المعترف بها من النظام والناس”. ويعبر الخطيب في حديثٍ لـ”صدى الشام”: عن مخاوفه قائلا:”لدى مشايخ الكرامة فرصة تاريخية للدفع بخطوة أكبر إلى الأمام، إن استطاعوا أن يتغلبوا على الاختراق الأمني لهم، إذ أن عليهم صياغة موقف هجومي لا دفاعي باتجاه النظام، وذلك إن رفضوا المهادنة معه. ولديهم، باعتقادي، حاضنة شعبية من الشباب المقهور يمكنهم الاستناد عليها. لكنني أخشى من تواطؤ كبار رجالات النظام مع عملائهم من مشايخ العقل، و أن يكونوا قد رتبوا طريقة لامتصاص بعض النقمة، وإعادة تسويق خطاب النظام السابق ومتابعة نهجه. وقد تعتمد هذه الطريقة على مسرحية اتهام وافد ابوترابه بالتفجير وكيفية تنفيذ فصولها اللاحقة”.

” كلاً من النظام والجبل باتوا أضعف بعد غياب البلعوس .. والأسد يريد إفراغ السويداء من الشخصيات الشجاعة المناهضة له”.
وأضاف الخطيب “لربما يقوم النظام بإعدام وافد أبوترابه بسرعة قبل أن تصحى الناس أكثر وتبدأ بطرح الأسئلة. وقد نلاحظ عملية نوعية لداعش أو لجبهة النصرة من حوران واللجاة ضد قرى من الجبل”. ويرى الخطيب أن “النظام بات ضعيفا الاّن في السويداء، كما وأن الجبل صار أضعف لغياب شخصية مثل البلعوس، كانت الناس تنتبه لما يقوله وتلتف حوله وتسمع كلمته. أي أن غياب كاريزما تعرف لغة الشارع، وتمتلك الشجاعة في مناهضة النظام، يجعل التفاؤل قليلا. وأعتقد أن اختيار وافد أبو ترابة للخلاص منه، يندرج في خطة النظام لإفقار الجبل من الشخصيات القوية والشجاعة”.
“الغموض يكتنف مستقبل السويداء في الايام المقبلة.. لكن الأكيد أنها لن تعود كما كانت”

لكن أحد “رجال الكرامة”، ظهر أكثر تفائلاً خلال حديثه لـ”صدى الشام” قائلاً:”الخط الثوري سيبدأ بالتصاعد، فالناس لم تعد قادرة على تحمل أعباء الحياة داخل البلد، وخاصة بعد التطورات الأخيرة” لكن الرجل الذي طلب عدم ذكر اسمه لم يخفي “خشية الناس من أن تكون السويداء حمص ثانية، وهي تخوفات مشروعة، ولكن النظام لن يجرؤ على فعلها لاعتبارات دولية متعددة أصبحت معروفة للجميع”.

ويبقى القول بأن قادم الأيام، سيكشف ما هو غير سهل التوقع الأن في ظل حالة الفرز الحاد الحاصل، ومختلف التغيرات السريعة و الجديدة، لكن المؤكد بحسب كثيرين، بأن السويداء لن تعود أبداً كما كانت.

شاهد أيضاً

حقائق-منتجو النفط المدعوون للمشاركة في اجتماع أبريل في الدوحة

رويترز/ قالت وزارة الطاقة القطرية إن قطر دعت جميع الدول الاعضاء في أوبك وكبار منتجي …

معركة الساحل: تركيا تعاقب روسيا … والمعارضة تفشل مخطط النظام

حسام الجبلاوي جاء الرد التركي على العمليات الروسية الأخيرة في جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *