يعيش النظام
حالة من التخبط بهدف زيادة إيراداته لسد العجز في ميزانه التجاري، وتأمين مستلزمات
قواته التي تقتل الشعب والتي أنهكت خزينة الدولة، نتيجة العطاءات الكبيرة التي
ينالها المقاتلون إلى صفه، كرواتب وتعويضات بعد الوفاة.
محمد الصالح
يتجلى تخبط النظام، من
خلال قرارات الرفع العشوائي لأسعار المحروقات “البنزين والمازوت”، حيث
تراجعت حكومة النظام عن قرارها السابق برفع سعر لتر البنزين من 120 إلى 140 ليرة،
الذي اتخذته في نهاية تشرين الأول من العام 2014، ليصبح 135 ليرة، لتعود وتخفضه
مرة أخرى إلى 130 ليرة خلال كانون الثاني 2015، ليعود ويرتفع بعد ذلك إلى 140
ليرة، ومنها إلى 150 ليرة مطلع حزيران الماضي، وليستقر بعدها عند 160 ليرة نهاية
تموز الماضي.
المازوت، وهو عصب إنتاج
أغلب السلع، لم يكن بعيداً عن سلسلة الارتفاع، حيث رفعت وزارة التجارة الداخلية
وحماية المستهلك في حكومة النظام بداية الشهر الماضي، سعره بمقدار 5 ليرات، ليصبح
130 ليرة.
وفر بمليارات
الليرات
تستهلك سوريا سنوياً 7.5
مليار لتر من المازوت، ورفع السعر بمقدار 5 ليرات يعني أن خزينة النظام ربحت 37.5
مليار ليرة، “تم حساب الوفر من خلال ضرب الاستهلاك بقيمة الرفع”.
رفعُ سعر المازوت
بمقدار 5 ليرات ردف خزينة النظام بـ 37.5 مليار ليرة سنويا. أما البنزين، فقد وفر
للخزينة مبلغ 25 مليار ليرة برفعه بمقدار 10 ليرات.
أما بالنسبة للبنزين
فيبلغ استهلاك سوريا منه حوالي 2.5 مليار لتر سنوياً، ورفعه بمقدار 10 ليرات يعني
أن خزينة النظام ربحت 25 مليار ليرة.
الحلقي يعترف
رئيس حكومة النظام وائل
الحلقي لم يخفِ السبب الحقيقي لرفع الأسعار المتكرر، قائلاً: “إن رفع أسعار
المواد يهدف إلى تعزيز صمود الجيش، لأن الحكومة الراهنة هي حكومة حرب وأزمة في ظل
الأوضاع الراهنة في البلاد”.
الحلقي: “إن
رفع أسعار المواد يهدف إلى تعزيز صمود الجيش، لأن الحكومة الراهنة هي حكومة حرب وأزمة”.
وأضاف رئيس حكومة النظام:
“إن أي وفر تحققه الحكومة من رفع سعر أي مادة يهدف إلى تعزيز صمود الجيش
ومواصلة العملية الإنتاجية، وإن عقلنة الدعم مشروع حكومي ضروري لتعزيز مقومات صمود
الشعب والدولة السورية”.
وذكرت مصدر إعلامي مقرب
من النظام، أن قراراً برفع سعر المازوت 5 ليرات إضافية، موضوع في الأدراج وسيصدر
في الوقت المناسب، على أن هذا الوقت المناسب قد لا يكون بعيداً.
وذكر المصدر: “طبعا،
وزارة النفط ستسارع لنفي الخبر. ونؤكد لكم أنّ النفي سيكون بصلاحية محدودة”، مضيفاً
أنه من المتوقع أن الحكومة تحضّر مفاجأة قد يعلن عنها في عيد الأضحى، من شأنها
“إعانة الأسرة على مواجهة جزء من تكاليف المعيشة”.
130 سلعة
“ولعت”
يقول الباحث الاقتصادي رؤوف
الغزي، في تصريح لـ”صدى الشام”: “رغم أن رفع سعر لتر المازوت كان 5
ليرات فقط، لكن انعكاساته كانت كبيرة على المستوى المعيشي للمواطن، لأن هذا القرار
أعطى التجار مبرراً لرفع أسعار أكثر من 130 سلعة أساسية، ناهيك عن ارتفاع أسعار
النقل للسيارات العاملة على المازوت”.
العزي: “زيادة
أسعار المحروقات تتم بشكل عشوائي ودون أي تخطط، والهدف منها الحصول على إيرادات
فقط”
وأضاف الغزي: “الأهم
من ذلك أن آخر هموم النظام هي الأسرة، فهو يرفع الأسعار ويبقى الرواتب كما
هي”. مؤكداً أن “زيادة أسعار المحروقات تتم بشكل عشوائي ودون أي تخطط،
والهدف منها الحصول على إيرادات فقط”.
ووفقاً للغزي، فإن “رفع
أسعار المازوت ينشط السوق السوداء أكثر وأكثر، لا سيما أننا على أبواب الشتاء،
والأهالي يتهافتون لتأمين وقود التدفئة”.
فوضى أسعار النقل
وسائط النقل تعد المتأثر
الأولى من ارتفاع أسعار المازوت، المرتفعة أصلاً والنادرة، حيث قال أبو سامر: “رفع
المازوت انعكس فوراً على أجور النقل التي هي بالأساس مرتفعة وهناك أزمة فيها، حيث ارتفعت
أجرة النقل، سواءً بالميكرو باص أو النقل الداخلي، لأكثر من 50 ليرة، هذا إن كانت
متوفرة”.
مضاعفة الراتب
المتابع للأسعار يجد أن الأسعار
قد تضاعفت بنسبة تصل إلى 300% منذ بداية حرب النظام على الشعب السوري. وبالتالي،
هذه الزيادات تتطلب مضاعفة الرواتب بما لا يقل عن مثيل هذه الزيادة، أي 300%، ولكن
ما قام به النظام أنه رفع الرواتب بمقدار 4 آلاف ليرة فقط.
تضاعفت أسعار
المواد في سوريا بنسبة 300% خلال السنوات الماضية، وهو ما يستلزم في الحالات
الطبيعية، رفع الرواتب بنفس النسبة.
ووفقاً لموازنة 2015،
والتي تعد الأضخم في تاريخ سورياً نظرياً، وهو ما سببه انهيار الليرة أمام الدولار،
نجد أنه تم زيادة الدعم إلى 983.5 مليار ليرة، ولكن أين هذه الزيادة؟ ولماذا لم
تنعكس على حياة المواطن؟ ما حصل هو العكس، فقد قام النظام برفع أسعار المواد
المدعومة، ومنها المازوت.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث