لم تزل محافظة درعا، مهد الثورة
وأيقونتها، تتلقى هجمات النظام الشرسة التي تستهدف البشر والحجر فيها، مما أدى إلى
استشهاد الآلاف من سكانها، إضافة إلى دمار هائل في البنية التحتية في معظم
مناطقها. ولعل إعلان عاصفة الجنوب كان سببا آخر لقصف المناطق المحررة من المحافظة
بتهمة حضانة الثوار ودعمهم، ليعاني سكان تلك المناطق ظروفا أمنية ومعيشية تزداد
صعوبة يوما بعد يوم.
درعا طارق أمين
بعد انطلاق معركة أطلقت عليها فصائل الجيش
الحر في درعا اسم معركة عاصفة الجنوب، أخذ النظام ينتقم من المناطق الحاضنة للثورة
في درعا، حيث دمر ما نسبته 60% من المنازل والبنية التحتية لسكان مناطق درعا
المحررة، الأمر الذي اضطر سكان تلك المناطق إلى النزوح نحو السهول أو القرى
والبلدات المجاورة لمناطقهم الأقل عرضة لقصف النظام، في ظل ظروف معيشية هي الأصعب
من نوعها. وتعد الأحياء المحررة والتي تشمل كلا من حي طريق السد، درعا البلد، مخيم
النازحين الفلسطينيين في مدينة درعا والمناطق المحاذية لها كمدينة النعيمة
واليادودة وعتمان، هي الأكثر عرضة لقصف النظام بكافة أشكاله، وأصبحت معظم هذه
المناطق خالية من السكان المدنيين وغير صالحة للسكن.
يقول الناشط الإعلامي سامر المسالمة، وهو
من سكان هذه المنطقة، بأن الأحياء المحررة في مدينة درعا كان لها النصيب الأكبر من
سياسة الأرض المحروقة التي يستخدمها النظام، حيث شهدت تلك المناطق أكثر من 50 غارة
طيران في اليوم الواحد، كما كان لها أيضا نصيبها من القنابل الفراغية التي تحدث
دمارا هائلا في الأبنية. بالأبنية التي لم يطالها قصف الطيران كان نصيبها من
الصواريخ الثقيلة وقذائف المدفعية جاهزا”. مبينا أن “نسبة الدمار في
الأماكن السكنية وصلت إلى 50%، وفي البنية التحتية، كمرافق الصرف الصحي وشبكات المياه
والكهرباء، وصل الدمار فيها لأكثر من 70%”، مشيرا إلى أن “الخسائر لم
تقتصر على الأشياء المادية فقط كالأبنية وغيرها، بل أن أكثر من 509 شهداء سقطوا إثر
قصف النظام الممنهج لهذه المناطق منذ البدء بمعركة تحرير المدينة، وقد انتشلت جثث
معظمهم من تحت أنقاض منازلهم، كما تجاوز عدد الجرحى ضعف هذا الرقم”.
أكثر من 509 شهداء، وما يزيد عن
ألف جريح، سقطوا إثر قصف النظام الممنهج للمناطق المحررة في درعا منذ إعلان معركة
عاصفة الجنوب.
وأضاف المسالمة أن “معظم المدارس
تعرضت للقصف، مما أجبر الأهالي على عدم إرسال أبنائهم إليها، خوفا على أرواحهم.
وقد انعكس تأثير هذه الأحداث على الوضع النفسي للطلاب وجعل العديد منهم يبتعد عن
مقاعد الدراسة”.
ونتيجة لشدة الدمار الذي تتعرض له هذه
المناطق، اضطر الأهالي للنزوح من مساكنهم، وهم يعيشون في ظروف معيشية سيئة، فقد
اضطر من لم يتمكن من استئجار منزل إلى اتخاذ الخيم مسكنا له ولعائلته، ليفترشوا السهول
المحيطة أو ساحات القرى الأكثر أمانا. ناهيك عن انتشار العديد من الأمراض بسبب
تلوث مياه الشرب، والنقص الحاد في مادة الخبز بسبب توقف معظم أفران هذه المناطق عن
العمل نتيجة للقصف العنيف أو عدم توفر الوقود.
ويقول مهند الحوراني، وهو ناشط إعلامي في
درعا، أن “القصف كان ولا يزال العائق الأكبر أمام المؤسسات الخدمية التابعة
للثورة، كالمشافي والصيدليات وغيرها من النقاط التي تقدم خدمات علاجية في المناطق
المحررة، وقد سجلت عشرات الإصابات في المشافي الميدانية في كل من معربة وداعل وطفس
خلال الأسابيع الماضية. بالإضافة إلى المدارس التي لم يسلم منها إلا القليل، ليغص مع
بداية كل عام دراسي، بأعداد كبيرة من الطلاب، تفوق طاقات المدرسة على الاستيعاب”.
كان القصف ولا يزال، العائق
الأكبر أمام المؤسسات الخدمية التابعة للثورة، كالمشافي والصيدليات، وغيرها من النقاط
التي تقدم خدمات علاجية في المناطق المحررة، إضافة إلى المدارس والأفران.
ولعل بلدات النعيمة وعتمان واليادودة شهدت
هي أيضا نصيبها من الدمار الذي تتراوح نسبته بين 40% إلى 50%، وتعاني هي أيضا من ظروف
معيشية سيئة نتيجة انخراط أهلها في نسيج الثورة منذ بدايتها ومنذ انطلاقها. حيث
يعمد النظام بأساليبه المختلفة، إلى تدميرها ومعاقبة سكانها على الوقوف في وجهه.
وازداد حقد النظام على هذه المناطق عندما أعلن الثوار معركتهم لتحرير مدينة درعا
المحطة والتخلص من سيطرته عليها.
وبحسب أهالي أحياء درعا المحررة والبلدات
المجاورة، فقد استخدام النظام كافة أساليب الدمار في تلك المناطق لأنها تعد مركز
انطلاق لتحركات الجيش الحر نحو قلب المحافظة وضرب مراكز النظام بداخلها، بالإضافة إلى
الخصوصية التي تتمتع بها هذه المحافظة بكونها مهد الثورة السورية، مما جعل النظام يستخدم
هذا الأسلوب من التدمير المنهج للمساكن ووسائل الخدمات لضرب الحاضنة الشعبية للجيش
الحر في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث