الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / المعابر الحدودية “الإنسانية”…منافذ شبه مغلقة أيضاً

المعابر الحدودية “الإنسانية”…منافذ شبه مغلقة أيضاً

يحمل السوريون همومهم وقصصهم التي
تختلف في التفاصيل وتتشابه في الوجع، ويحاولون عبور الحدود من الوطن وإليه. لكن
الكثيرين منهم يفشلون مرارا في العبور، ليعودوا أدراجهم محملين بهموم جديدة تضاف
إلى همومهم، ولتبقى المعابر الإنسانية باباً مواربا لا يمل السوريون على ضفتيه من
محاولة فتحه وتخطيه
.

حسام الجبلاوي

مع إغلاق معظم المنافذ الحدودية الرسمية بوجه
السوريين الراغبين في الوصول إلى تركيا، بقي بعضها محافظا على التعامل الإنساني
الجميل مع العابرين، ويعتبر معبر اليمضية في ريف اللاذقية، واحدا منافذ قليلة سمحت
بها الحكومة التركية لإدخال المرضى والجرحى والحالات الإنسانية الخاصة.

عند هذا المعبر، يتجمع في الثامنة صباحا عشرات
القادمين، بعضهم من أهل المنطقة وأكثرهم من المسافرين الواصلين من محافظات مختلفة،
يحمل كل منهم سببا إنسانيا مختلفا يحاول من خلاله إقناع الطرف التركي بحاجته
للوصول.

تجتمع هموم السوريون جميعها في هذه البقعة
الصغيرة، فيبدأ الانتظار باكرا، ويتناثر الحاضرون تحت ظلال الأشجار ليروي كل منهم
للآخر همه؛ فهنا رجل يحمل ولده ذي الأربعة أعوام ويقصد تركيا لعلاجه حيث يعاني من
قصور هرموني لم يمكنه حتى اليوم، من المشي، بينما يجتهد مقاتل بجانبه في تجهيز
أوراق التصوير التي تثبت حاجته لعملية مستعجلة، وعلى مقربو منهم زوجة أبعدت عن
أبنائها منذ خمسة أشهر حين جاءت لزيارة والديها في ريف اللاذقية، فحال إغلاق
الحدود دون عودتها إلى زوجها وعائلتها في تركيا.

أحلام المنتظرين على جهتي المعبر
متناقضة، فبينما يحلم المحتجزون في الجهة التركية بفتح السلك للعودة إلى سوريا،
يأمل المنتظرون على الجهة المقابلة أن يسمح لهم بالدخول إلى تركيا

على الطرف الآخر جندي تركي وسلك شائك، وعشرات
الشبان والعائلات السورية المحتجزة بسبب محاولتها اجتياز الحدود بطريقة غير
مشروعة. أحلام الطرفين متناقضة، فبينما يحلم المحتجزون بفتح السلك للعودة إلى
سوريا، يأمل المنتظرون على الجهة المقابلة أن يسمح لهم بالدخول إلى تركيا.

تمام الحادية عشر يبدأ فتح السلك بمسافة قصيرة
جدا، لتبدأ معاينة كل حالة بمفردها. يشرف على ذلك طبيب تركي ويساعده مترجم. دقائق
قليلة يجب أن تكون كافية لتتمكن من إقناع الطبيب بحاجتك للدخول أمام هذا العدد
الكبير الذي أشعر الطرف الآخر بالغضب فبدأ بإبعادهم.

لم تستطع أم محمود رغم سفرها لساعات طويلة من
ريف حلب الشمالي، أن تشرح في دقيقة واحدة ما تعاني منه، تقول وقد بدأت دموعها بالانهيار:
“أردت الوصول لأبنائي في تركيا لأجل العلاج، أعاني منذ مدة من آلام كبيرة في
الرأس ووهن عام، وأحتاج لإجراء فحوصات طبية. أحضرت ورقة تحويل من المشفى للدخول،
لكنّ الطبيب التركي لم يعترف بالتقرير لأنّه غير رسمي. لا أدري من هي الجهة
الرسمية التي يقصدها”.

أما الحاج أبو منذر ذو الستين عاما، فإنه لا
يعاني من أي مرض سوى الاشتياق لحفيده الصغير في تركيا، وأسرته طبعا. لم يسمح لأبو
منذر بالاقتراب لأنه لا يحمل أي ورقة طبية، وهو، كما يقول، لن يقوى على الركض
ومحاولة العبور بطريقة غير مشروعة، لكنه لم يجد أي حل سوى شرح حالته هنا.

كان الطرف التركي يقبل جميع المسجلين
في هذا المعبر يوميا، لكن المحسوبيات وإدخال حالات لا تعاني من أي مرض جعلهم
يصرّون على التأكد بأنفسهم، ولا يقبلون كثيرا من الحالات

ولان الطبيب يتشدد كثيرا في قبول الحالات، لم
يحالف الحظ الكثيرين هذا اليوم. ويقول محمد، وهو مقاتل في إحدى الكتائب المسلحة في
المنطقة: “نحن السوريون من نتحمل مسؤولية هذا الوضع الذي أصابنا، لم يعد أحد
يثق بنا. كان الطرف التركي يقبل جميع المسجلين في هذا المعبر يوميا، لكن
المحسوبيات وإدخال حالات لا تعاني من أي مرض جعلهم يصرّون على التأكد بأنفسهم، ولا
يقبلون كثيرا من الحالات. في الواقع، هم لا يتحملون المسؤولية بقدر تحملنا نحن
لذنوب هؤلاء المرضى الجالسين”.

ينصرف الجميع في الثالثة عصرا بعد يوم شاق أتعب
الجميع، بينما ينتظر هذا المكان في اليوم التالي، قصصا إنسانية جديدة ملًّ السوريون
من شرحها خلال كل تلك السنوات.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *