في سياسة اعتاد السوريون عليها، لم يزل النظام يستخدم أسلوب
حصار المدن “الغضوب عليها” في محاولة دائمة لكسر إرادة سكانها عن طريق
تجويعهم وإهانتهم. وقد عانت مدن غوطتي دمشق من هذا الحصار مرارا، ومازالت تقاوم
بخلق بدائل تمكنها من الاستمرار رغم كل الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة.
دمشق – ريان محمد
أكثر من شهر مضى على خنق القوات النظامية لمدينة التل
والهامة بريف دمشق، حيث تستمر حواجز قوات النظام المحيطة بالمدينة بإغلاق الطرق
المؤدية لها أمام المواد الغذائية والطبية والوقود، إضافة إلى منع حركة المدنيين،
باستثناء الطلاب والموظفين.وقد بدأت المواد الغذائية بالنفاذ من البلدة، وأصبحت الأسواق فيها خاوية تماما.
وبحسب الناشط الإعلامي في مدينة التل بريف دمشق، عمر
الدمشقي،”لا أحد في التل يعلم السبب الحقيقي وراء هذا الحصار، رغم أن النظام
اتهم الثوار بمقتل عسكري دخل المنطقة، وطالب بتسليم أحد الثوار”، معربا عن
اعتقاده بأن “النظام اعتاد تكرار حصار المدينة، وفي كل مرة يدفع وجهاء
المدينة مبالغ للنظام لفكه، وعلى ما يبدو فإن الحصار تحول إلى مصدر رزق له”.
تعيش بلدة الهامة في الغوطة الغربية من ريف دمشق،أسبوعها
السابع في ظل حصار تفرضه القوات النظامية على نحو 35 ألف شخص، في ظل أوضاع إنسانية
سيئة للغاية، ودون بوادر انفراج قريب.
وفي سياق أخر، تكاد بلدة الهامة في الغوطة الغربية من
ريف دمشق، تعيش أسبوعها السابع في ظل حصار تفرضه القوات النظامية على نحو 35 ألف شخص،
في ظل أوضاع إنسانية سيئة للغاية، ودون بوادر انفراج قريب.
وقال عضو المكتب الإعلامي في المجلس المحلي لبلدة
الهامة، أبو باسل الدمشقي، لـ”صدى الشام”: “لقد قامت قوات النظام
بتاريخ 21/7/2015 بإغلاق كافة الطرقات المؤدية لبلدة الهامة وجارتها قدسيا، ومنعت
دخول وخروج المدنيين بما فيهم الموظفين والطلاب، كما منعت دخول جميع المواد
الغذائية والطبية والمحروقات”، لافتا إلى أن “الأفران اضطرت للإغلاق
نتيجة نفاذ مادة الطحين لديها مما زاد الأوضاع سوءا”.
وأوضح أن “النظام يدعي بأن سبب هذا الحصار هو قيام
الثوار بخطف عسكري، وهذا ما تم نفيه من جميع قادة الجيش الحر في المنطقة. كما نؤكد
بدورنا كمجلس محلي، أنه لا صحة لما يدعيه النظام، وإنما هي حجة يتحجج بها لإغلاق
الطرقات، وذلك نتيجة لخسائره في معركة الزبداني وتخوفه من أي تحرك ضده”.
ولفت إلى أنه “يوماً بعد يوم تزداد مأساة الأهالي
جراء نفاذ أغلب المواد الغذائية من الأسواق بما فيها اللحوم والخضار، وقد بدأ
الأهالي باستنفاذ أغلب مخزونهم في بيوتهما من المواد التموينية، كما أن الصيدليات
بدأت باستنفاذ أغلب الأدوية، وخاصة تلك التي تستهلك بشكل يومي لمن لديه أمراض
مزمنة”. مضيفا: “لقد وقعت خلال الأيام الماضية عدة حالات تسمم، وخاصة
بين الأطفال، نتيجة التلوث وتراكم القمامة والحر الشديد الذي تشهده المنطقة، والانقطاع
شبه التام للكهرباء وفساد الطعام”.
وقال الناشط الإعلامي إن “الهامة تحتضن أكثر من 10
آلاف نازح من مختلف المناطق السورية من أصل35 ألف شخصلا زالوا يعيشون في الهامة، ويتدبرون
حياة شديدة البؤس، فيسكن الكثير منهن في أبنية على العظم بلا أبواب أو نوافذتقيهم
البرد أو الحر، وذلك لعامهم الثالث على التوالي، إضافة إلى حاجتهم الماسة
للمساعدات الإنسانية العاجلة، وخاصة أن معظمهم من الأطفال والنساء”.
وتحدث الدمشقي عن الحياة اليومية في الهامة قائلا
“لقد حولها النظلمإلى معتقل كبير تمتزج فيه مشاعر الحرية بالترقب الدائم،
خوفا من قيام القوات النظامية بأي عملية عسكرية، قد تتسبب بمجزرة بين
الأهالي”، مضيفا: “الأهالي يقضون أغلب أوقاتها في المنازل بسبب الحر
الشديد الذي تشهده المنطقة، أما حركة الطريق فهي شبه معدومة، بسبب إغلاق المحلات
التجارية بنسبة تصل إلى 70% تقريبا، أما ليلا فالحركة معدومة”.
دخلت الهامة في هدنة مع النظام منذ نحو السنة ونصف السنة.ورغم
توقف إطلاق النار خلال هذه الفترة، إلا أن النظام قام بخرقها نحو خمس مرات، وكان
يفرض في كل منها حصارا على البلدة يستمر ما بين الشهر والشهرين
وذكر أن “الهامة دخلت في هدنة مع النظام منذ نحو
السنة ونصف السنة.ورغم توقف إطلاق النار خلال هذه الفترة، إلا أنها كانت قاسية
بطعم الحرب، حيث خرقها النظام نحو خمس مرات، وكان يفرض في كل منها حصارا على
البلدة يستمر ما بين الشهر والشهرين، والهدف الوحيد تجويع الناس وكسر إرادتهم بوطن
حر”.
وبين أن “معظم ساكني الهامة عاطلون عن العمل،
وخاصة النازحين، في حين أن هناك عدد قليل من موظفي الدولة، مازالوا يذهبون إلى أعمالهم
رغم كيل الحواجز العسكرية الإهانات لهم، وتعرض عدد منهم للاعتقال، لكن تبقى
الوظيفة مصدررزقهم الوحيد”.
وكان أهالي الهامة قد أسسوا قبل نحو العام، مشاريع
غذائية صغيرة ومتناهية الصغر تعتمدعلى المسامك وتربية الأرانب والطيور والبقر
والماعز، إضافة إلى زراعة الخضار في أراضي البلدة. إلا أنهومع نقص المواد الأولية
والدعم، واجه جزء من هذه المشاريع الفشل، في حين يقاوم البقية للاستمرار وعدم
الرضوخ للنظام.
ويرى معارضون أن النظام اتبع منذ بداية الأحداث
العسكرية، سياسة كسر إرادة السوريين، عبر الحصار والاعتقال، إضافة إلى زرع الفتنة
بين المناطق الثائرة في محاولة لشق صفوفهم. ولهذه السياسات خيارين: إما الانتفاض
عليه من جديد وإما الرضوخ بشكل تدريجي. وللأسف، قد يكون النظام استطاع تحقيق هدفه
جراء العديد من الأسباب المحلية والإقليمية والدولية.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث