لبنى سالم
فجر تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”
المتطرف الأحد الماضي معبد “بل ” الأثري أحد أكبر المعالم الأثرية
في تدمر، واستخدم كمية كبيرة من المتفجرات لنسف الهيكل الأساسي من المعبد والذي
يحتوي على أهم النقوش والرموز واللوحات الأثرية، فيما لم يبقى إلا السور والاعمدة
المحيطة.
ويعود بناء المعبد إلى عام32 ميلادي، واكتمل بناؤه
في القرن الثاني الميلادي، ويعد أبرز المعال الأثرية التي اجتذبت السياح إلى سورية
خلال الحقبة الماضية.
كما فجر داعش قبل أسبوع من الحادثة معبد “بعل
شمين”، ونشر مواقع مقربة منه صوراً قال إنها لعملية تفخيخ المعبد
بعشرات الأطنان من المتفجرات، وصور أثناء انفجاره وبعده.
ويقع بعل شمين بالقرب من الطريق المستقيم المعروف
في قلب المدينة الأثرية، والذي أطلق عليه التدمريون القدماء سيد السماء وإله الخصب
والنماء، وكان يوصف بالرحمن، وتجمع مراجع تاريخية أنه تم تشيده تدريجياً فوق معبد
آخر أقدم منه، في العام 17 ميلادي، ويتألف من باحتين شمالية وجنوبية، وتحتوي
الباحة الشمالية الأكبر على أقدم الأعمدة التدميرية، وعليه كتابات باللغتين
التدمرية القديمة والآرامية، تعود للعام 149 م، وأمامه يرتكز المذبح وعليه كتابات
آرامية ويونانية تعود لعام 115م، حسب ما ذكرت بعثات التنقيب المتعاقبة عليه.
المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا أدانت
العملية بشدة، ووصفت المعبد أنه أيقونة لمدينة تدمر في سوريا وموقعاً تحت حماية
التراث العالمي للمنظمة، وقالت بوكوفا في هذا الصدد إن “التدمير المنهجي
لرموز التراث الثقافي التي تمثل التنوع الثقافي في سوريا، إنما يكشف عن النية الحقيقية
وراء هذه الهجمات التي ترمي إلى حرمان الشعب السوري من معارفه وهويته
وتاريخه”، وأضافت المديرة أن “هذا التدمير الذي لحق بالمعبد المذكور
يعتبر جريمة حرب جديدة وخسارة فادحة للشعب السوري والإنسانية بأسرها”.
صدى الشام استطلعت رأي القانون في هذا النوع
من الجرائم، وتحدثت مع المحامي غزوان قرنفل رئيس تجمع المحامين الأحرار الذي قال
إن “استهداف الأماكن الأثرية يوصف كجريمة حرب وفقاً للقانون الدولي الإنساني،
باعتبارها أعمالاً تستهدف أعياناً محمية بموجب هذا القانون”، ويضيف “هذا
النوع من الجرائم لا تسقط بالتقادم، ويمكن مساءلة مرتكبيها في أي زمان”، ومن
ناحية الاجراءات القانونية التي يمكن اتباعها في مثل هذه الحالات يقول قرنفل
“للأسف في مثل هذه الفوضى السارية في سوريا لا نملك إلا توثيق مثل هذه
الجرائم، ليقدم مرتكبوها للعدالة مستقبلاً”.
ويستغرب ناشطون من الموقف الدولي حيال منطقة تدمر ويقول الناشط خالد الحمود لصدى الشام
“حذرنا من خطر داعش على تدمر قبل دخولها بعدة أشهر، لماذا لم يتحرك التحالف
الدولي ويمنع التنظيم من دخول المدينة؟ نرى بالمقابل أن التحالف الدولي كثف
جهوده وطرد التنظيم من مدينة عين العرب”.
ويضيف الحمود “الغريب أن اعتداء داعش على
التراث الثقافي السوري يتزامن دوماً مع مجازر النظام بحق المدنيين، وكأنه يؤمن
غطاء إعلامياً لجرائمه أمام المجتمع الدولي، نتيجة معرفته لحساسية الأثار السورية
بالنسبة لهم”.
وتأتي عمليتا التفجير، بعدما هدم التنظيم في
العشرين من آب الجاري كنيسة مار اليان “الدير الشرقي” في منطقة القريتين
بريف حمص والتي يعود تاريخها للقرن الخامس الميلادي بحجة أنها “تعبد من دول
الله”، وبعد قيامه بقطع رأس عالم الاثار وابن تدمر الدكتور خالد الأسعد، أحد
القلائل الذين يتقنون اللغة التدمرية القديمة.
ويجهد التنظيم منذ بداية سيطرته على المدينة
لمعرفة أماكن الكنوز والتماثيل القيّمة، لكن أهالي المنطقة أكدوا أن النظام
قام بنقل جميع القطع الأثرية لمناطق مجهولة قبل انسحابه من المنطقة.
يذكر أيضاً أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي،
دعا في 21 من شهر آب الجاري سماسرة الاثار والتراث في الولايات المتحدة الامريكية
لتوخي الحذر والحيطة عند شراء الاثار من منطقة الشرق الأوسط، بسبب وجود أدلة أن
تنظيم داعش عرض مؤخراً عددا من القطع الأثرية للبيع.
وقال البيان إن “سرقة الاثار من سوريا
والعراق، وبيعها في السوق السوداء تحول لمصدر تمويل لمسلحي داعش، وهناك مخاوف
متزايدة من أن تلك القطع بدأ بالضهور في الأسواق الغربية”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث