الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / تمهيدا لمخطط التقسيم.. النظام يرسم تركيبة سكانية جديدة في مدن الساحل

تمهيدا لمخطط التقسيم.. النظام يرسم تركيبة سكانية جديدة في مدن الساحل

في مخطط واضح لتغيير المعالم
الديموغرافية لبعض المناطق، يستخدم النظام السوري كل الطرق لتهجير السكان الأصليين
غير المناسبين للشكل الجديد المرسوم لمناطقهم، ويستبدلهم بسكان جدد ممن يوالونه ويعملون
ضمن ميليشياته. بدا الأمر واضحا في حمص وريف دمشق، ولعله سيكون أوضح في مدن
الساحل، المراكز الرئيسية للدولة العلوية المزمع إنشاؤها.

حسام الجبلاوي

ينتهج النظام في المنطقة الساحلية سياسة التضييق
على سكان المناطق التي توصف بالمعارضة، وتتنوع وسائله للضغط على أهلها وإجبارهم
على الخضوع لما يريد، وغالبا يكون باب الهجرة حلا لكثير من هؤلاء الشباب لأجل
الخلاص، وهذا ما أدى خلال السنوات الأربع الماضية إلى خلق واقع وتركيبة سكانية
مختلفة كليا عن مرحلة ما قبل الثورة.

ففي مدينة اللاذقية، لم يعد التخفي في البيوت
والامتناع عن الخروج من المنزل حلا لكثير من المطلوبين للتجنيد الإجباري والاحتياطي
كما في السابق، بعد أن لجأت قوات النظام وميليشياتها، بعد خساراتها في معارك إدلب والنقص
الكبير في أعدادها، إلى اقتحام بيوت المطلوبين للخدمة وتفتيشها. كما ضيّقت الحواجز
الكثيرة التي جاوزت الخمسين -بحسب ناشطين- من خياراتهم، وهو ما دفع عددا كبيرا منهم
إلى اختيار الهجرة هربا من هذا الواقع.

وفي هذا السياق، يشرح ربيع خير الدين، أحد
الشباب الواصلين إلى مدينة مرسين التركية، سبب مغادرته اللاذقية قائلاً: “انعدمت
الحلول أمامي بعد وصول مذكرة إبلاغ لالتحاقي بالخدمة الاحتياطية. كنت أعمل في
المدينة الصناعية وأتدبر أمري مع أسرتي الصغيرة. لم أفكر يوما بالهجرة إلا بعد
مذكرة التبليغ تلك، حيث أضحت بعدها الحياة أكثر صعوبة ضمن المدينة”.

يتعمد النظام تهجير الشباب والعائلات
من اللاذقية، لأسباب طائفية، فإما أن تكون مقاتلا في صفوفه أو ملاحقا من أجهزته
الأمنية.

ويتهم ربيع من خلال حديثة لـ “صدى الشام”،
النظام “بتعمد تهجير الشباب والعائلات من اللاذقية، لأسباب طائفية، فإما أن
تكون مقاتلا في صفوف النظام أو ملاحقا من أجهزته الأمنية”.

في جبلة جنوب اللاذقية، تٌنتهج نفس السياسة.
فبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، سجلت أواخر العام الماضي حملات كبيرة لسحب
المقاتلين، حيث “اعتقل في يوم واحد 47 شابا من أهالي المدينة “. بينما
تتحدث لجان التنسيق المحلية في المدينة على لسان مؤسسها، أبو ملهم الجبلاوي، عن
هجرة ما يقارب 70%من الشباب بسبب هذا التضييق. في حين استقبلت المدينة آلاف
النازحين من مدينة حلب، بعضهم يقاتل في صفوف ميليشيا الدفاع الوطني.

وتعتمد المليشيات، التي وصفها الجبلاوي
بالطائفية، أساليبا عديدة لترحيل أهالي المدينة عنها، “مثل الخطف والابتزاز
والسرقة العلنية، وفرض ضرائب شهرية لصالح المليشيات، هذا عدا عن الاعتقال والتهديد
الأمني الدائم”. ونتيجة ذلك، يقدر الجبلاوي أن “جبلة فقدت أكثر من 50%
من عائلاتها بعد نزوحهم إلى دول أخرى”.

ومرورا إلى مدينة بانياس، تحولت بيوت قرية البيضا التي شهدت ساحتها المجزرة الأكبر في الساحل، إلى
مسكن لعدد من عائلات الدفاع الوطني، بعد مشروع تأهيلي أطلقته الحكومة السورية لهذه
المنطقة، واستوطنت من خلاله العديد من أسر لجان الدفاع الوطني، فيما منع بعض
العائدين إليها من سكانها بحجة عدم امتلاكهم أوراقاً ثبوتية”.

في بانياس، رفضت قوات النظام إعادة
المنازل التي خرج منها أصحابها عند المجزرة، خاصة في حي النبع، والذي استحوذ على
غالبه نازحون من مدينة حلب، دخلوا بإشراف الدفاع الوطني وانضم عدد كبير منهم إلى
ميليشياته.

يتكرر هذا الأمر في مدينة بانياس كثيرا بحسب أحمد،
أحد سكان المدينة، حيث “رفضت قوات النظام إعادة المنازل التي خرج منها
أصحابها عند المجزرة، خاصة في حي النبع، والذي استحوذ على غالبه نازحون من مدينة
حلب، دخلوا بإشراف الدفاع الوطني وانضم عدد كبير منهم إليه، مما أعطاهم هذه
السلطة”.

وبحسب لجان التنسيق المحلية في المدينة، فقد “غادر
بانياس أكثر من 60%من عائلاتها خلال المجزرة، ولم يعد معظمهم إليها بسبب الخوف أو
سرقة واحتلال ممتلكاتهم”.

ورغم عدم قناعة البعض واستبعاده لفرضية إقامة الدولة
العلوية في الساحل، فإن خطر هذه الممارسات واستمرارها يمكن أن يمهد لتغيير
ديمغرافي كبير في المنطقة، مثلما حصل في حمص سابقا ويجري بشكل ممنهج في مدن الساحل
التي يشكل السنة فيها العنصر الأكبر.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *