الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / أحلام نسائية موءودة

أحلام نسائية موءودة

سارة
مراد

لا
تزال المرأة هي الحلقة الأضعف في المجتمعات الشرقية، وخاصة في أزمنة الحرب، حيث
تتعرض لضغوط خاصة تضاف إلى الضغوط العامة التي يتعرض لها جميع أفراد أسرتها. أحد
أهم أنواع تلك المعاناة إجبار المرأة على الزواج بمن لا ترغب به، أو قبولها
الاضطراري بأن تكون زوجة ثانية، في محاولة لتخفيف أعبائها عن عائلتها، وخاصة
الاقتصادية منها.

في ظل تفكك
المجتمع السوري وتفرق الأسر ولجوء الكثير من السوريين لدول الجوار، علاوةً على
الوضع الاقتصادي المزري الذي يعاني منه السوريون داخل وخارج سوريا، تحطمت أحلام
الكثير من الفتيات السوريات في عيش حياة كريمة مستقلة، وحرمت الفتاة السورية من
أقل حقوقها في اختيار مسار حياتها.

لقد
عانت الكثير من الفتيات السوريات، وما زلن يعانين، من الاضطهاد والظلم،سواء
من قبل ذويهم الذين يسارعون إلى تزويجهم للتخلص من نفقاتهن وكسب بعض المال من
مهورهن، أو من قبل المجتمع الذي لا يرحمهن كونهن قاصرات أو أرامل، فيدفعهن للقبول
بزواج قد يؤمن لهن بعض الاستقرار.

تحول
الزواج في ظروف سوريا الراهنة، وفي الكثير من الحالات، إلى عملية بيع وشراء
للنساء، وهو ما تكون نتائجه كارثيّة غالبا.

تروي
منار البالغة من العمر ثلاثة عشر عاماً قصتها لـ”صدى الشام”. تقول
: “كان والدي يعمل في محل لبيع الأحذية في مدينة
حلب،ومع تطور الأحداث في المدينة، تدمر منزلنا بالقصف، وطيلة ثلاث سنوات كنا
ننتقل من منطقة لأخرى، وكل ما كان يجنيه والدي من مال كان يذهب لآجار المنزل،
فيبقى لنا جزء يسير كمصروف للعيش”. وعن قصة زواجها، قالت: “بدأت أشعر
بأنني أشكل عبئاً على أبي، نظراً لقلة دخله وعدم تمكنه من تأمين احتياجاتي أنا
وأخوتي. لدي أربعة إخوة يصغرنني سناً، وعندما طلب ابن عمي الزواج بي، وافق أبي دون
تفكير، وكان سعيداً جداً كونه من العائلة، ولأن دخله جيد يستطيع أن يؤمن لي كافة
احتياجاتي”. وعند سؤالها عن رأيها في هذا الزواج، قالت: “كنت أشعر بأنني
سلعة تباع وتشترى، لم يسألني أبي عن رأيي رغم بكائي وتوسلي إليه لعدم تزويجي، لم
يكترث لي”. وقالت: “كنت أريد أن أكمل تعليمي، كان حلمي الوحيد، أن أدخل
الجامعة وأصبح معلمة للغة الإنكليزية، ولكن عند زواجي بابن عمي تحطم هذا الحلم، وأصبحت
على الرغم من صغر سني، خادمة في منزل عمي، أقضي معظم وقتي في تنظيف المنزل والطبخ
وتأدية واجبات أخرى”.

وفي
حالات كثيرة كانت المرأة السورية مشروع زوجة ثانية أو ثالثة في دول الجوار، نظراً
لظروفها الصعبة وقلة متطلباتها. تقول مها، المنحدرة من مدينة إدلب والقاطنة في
لبنان، لـ”صدى الشام”: “أبلغ الثالثة والثلاثين من العمر، وقد كنت أسكن
في مدينة إدلب مع زوجي. وبعد استشهاده أصبحت وحيدةً مع ثلاثة أطفال صغار، بحثت
مطولا عن عمل ولم أجد، فقررت السفر إلى لبنان حيث يسكن أخ لي”. وأضافت:
“لم تكن فترة إقامتي عند أخي جيدة، فقد كنت أشعر دائما بالإحراج وعانيت كثيرا
من طريقة معاملة زوجته لي كضيفة غير مرغوب بها، ما دفعني للقبول بأن أكون زوجة
ثانية لرجل لبناني يكبرني بأكثر من ثلاثين عاماً، فقد وفر لي سكناً وهو يؤمن
المصاريف اللازمة لتربية أطفالي”.

عقود
الزواج التركية من نساء سوريات -كزوجة ثانية- ليست قانونية، ولا تتمتع المرأة
وفقاً لها بأي من حقوقها، بل تتعرض للمساءلة والسجن والترحيل من الأراضي التركية
في حال علم الحكومة بهذا الزواج
.

ويعد
وضع المرأة السورية كزوجة ثانية لأحد المواطنين الأتراك، هو الأسوأ على الإطلاق،
نظراً للقانون التركي الذي يمنع تعدد الزوجات، فعقود الزواج الشرعية ليست قانونية
ولا تتمتع المرأة وفقاً لها بأي من حقوقها، بل عل العكس، فهي معرضة للمساءلة
والسجن والترحيل من الأراضي التركية في حال علم الحكومة بهذا الزواج. وفي هذا
السياق، تقول عائشة لـ “صدى الشام”:
“بعد وفاة زوجي نتيجة لصراعه مع مرض السرطان لسنوات، وزواج
ولدي وسفره إلى لبنان، اضطررت للسفر مع أمي إلى تركيا للسكن عند أخي الذي يقطن منزلاً
في مدينة غازي عنتاب التركية. عملت براتب بسيط كمراقبة للأطفال في روضة سورية. لم
أكن أفكر أبداً في الزواج، ولكن الظروف الصعبة التي عشتها دفعتني لقبول الزواج
برجل تركي كزوجة ثانية، على الرغم من معرفتي بالقوانين التركية التي تمنع الزواج
الثاني للرجل، وتحرم الزوجة من جميع حقوقها القانونية”. وأضافت: “بعد
زواجي حصلت على منزل جيد ولكنني لم أحصل على الأمان، فأنا في حالة توتر دائمة،
خوفاً من أن تعلم زوجته الأولى أو الحكومة، وتكون النتيجة سجني أو ترحيلي من
تركيا”.

الجدير
بالذكر أنالجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت بقرارها رقم (65/189)، يوم
(23) حزيران من كل عام يوماً دولياً للأرامل. وأشار بان كي مون، الأمين العام
للأمم المتحدة، في رسالته بهذه المناسبة، إلى “أن التحدي الأساسي الذي يواجه
عصرنا هو إقامة عالم يسوده قدر أكبر من المساواة لصالح الأجيال المقبلة، وهو تحدٍ
ملح بصورة خاصة بالنسبة للمرأة التي كثيرا ما تعاني من أشكال متعددة ومتداخلة من
التمييز. فالمرأة يمكن أن تتعرض لمزيد من خطر الظلم بسبب عمرها أو مستوى دخلها أو
انتمائها العرقي، أو بفعل الإعاقة وغير ذلك من العوامل. أما الأرامل فهن مستضعفات
بصورة خاصة، فالكثيرات منهن متقدمات في السن، وربما لم يجربن العمل خارج البيت،
وقد يجدن أنفسهن على شفا الهاوية بعد وفاة شركائهن، لا سيما في مناطق النزاع
والكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية”.وأضاف: “إن اليوم العالمي
للأرامل يتيح فرصة للتأكيد على حقوق أولئك اللاتي تحل بهن الفاجعة. ويتعرضن لإساءة
المعاملة وفقدانالمسكن وأسباب المعيشة”، كما أكد على أن “الأمم
المتحدة بصدد اتخاذ تدابير محددة من شأنها مساعدة الأرامل”.وقد بلغ
عددالأرامل السوريات الآلاف وما زالت أعدادهن مرشحة للزيادة في ظل استمرار
الصراع في سوريا.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *