الرئيسية / أرشيف / حملة إبادة دامية بالغوطة .. بالتزامن مع ذكرى مجزرتي الكيماوي وداريا

حملة إبادة دامية بالغوطة .. بالتزامن مع ذكرى مجزرتي الكيماوي وداريا

“واصل نظام الأسد هذا الإسبوع ارتكاب المجازر في سورية، حيث يسعى للانتقام من المدنيين وتهجيريهم من مناطقهم، وخاصة في غوطة دمشق الشرقية، بالتزامن مع فشله مع ميليشيا حزب الله بتحقيق تقدمٍ في معارك الزبداني. وتأتي المجازر الوحشية الجديدة وسط صمت دولي مطبق، وفي وقتٍ يتذكر السوريون هذه الأيام، أكبر مجزرتين حصلتا في البلاد منذ بداية الثورة”.


صدى الشام – أحمد حمزة

مجازرٌ دامية.. دماءٌ وأشلاء بعدة مناطق في سورية عامة، وبغوطة دمشق الشرقية خاصة، حيث لا يكاد الطيران الحربي يغُادر أجوائها، حتى يُغير مجدداً، مُخلفاً عشرات الضحايا في كل نهارٍ من الأيام الماضية، بعد إسبوع دامٍ آخر، كانت شهدته مدينة دوما وعربين و حمورية وسقبا وكفربطنا وحرستا، ومناطق أخرى شمال البلاد لا سيما بريف إدلب.
يصعُبُ حصر أعداد ضحايا المجازر التي وقعت هذا الإسبوع ، حيث تزيد الحصيلة في كل ساعة، فأثناء كتابة هذا التقرير (عصر الإثنين)، ألقى طيران النظام المروحي، حاوية متفجرة على بلدة البارة بجبل الزاوية في ريف إدلب، ما أدى لمقتل أكثر من خمسة عشر مدنياً بينهم نساءٌ وأطفال، فضلاً عن إصابات العشرات.
وقبل هذه المجزرة بساعات فقط، كان الطيران الحربي ومختلف أنواع القذائف والصواريخ تتساقط على مدينة دوما المنكوبة وبلدات أخرى بمحيطها، مثلحرستا، عربين، سقبا، حمورية، حيث سقط نحو عشرين قتيلاً على الأقل نهار الاثنين، بعد يوم الأحد الذي كان شهد “مقتل أكثر من أربعين مدنياً في قصف النظام لعربين، سقبا، كفربطنا، حمورية، جسرين، دوما” بحسب الناشط الإعلامي مازن الشامي.

وأكد الشامي لـ”صدى الشام” إن طيران النظام الحربي كثّف منذ الخميس، غاراته ليلاً نهاراً على الغوطة في حربِ إبادة شاملة يشنها النظام للانتقام من أهالي هذه المناطق الذين تمسكوا بأرضهم المحررة من نظام الأسد”.

 

وحول حصيلة الضحايا في أيامٍ ريف دمشق الدامية، قال “المكتب الإغاثي الموحد في الغوطة الشرقية، إن “أربعمائة وعشرون قتيلاً جلّهم من المدنيين بينهم 83 طفل و 20 امرأة، و أكثر من ألف جريح و مصاب هم ضحايا حملة القصف المدفعي والصاروخي والجوي العنيف الذي يستهدف الغوطة منذ إسبوعين”.

“ناشطون في الغوطة: أكثر من 400 مدني قتلوا في الغوطة خلال الإسبوعين الماضيين، بينهم 83 طفلاً و20 إمرأة”

وأضاف المكتب في بيان له، إن “هناك آلاف العائلات نزحت ضمن مدن و بلدات الغوطة الشرقية المحاصرة التي يقطنها أكثر من 500 ألف إنسان” مشيراً إلى أن هذه الأرقام هي “الحصيلة الأولية التي استطاع المكتب توثيقها حتى صباح الرابع والعشرين من أغسطس/آب الحالي”.

ويبدو أن النظام الذي بدأ هذه الحملة الشرسة والوحشية على الغوطة منذ منتصف هذا الشهر، وبالتزامن مع فشل التوصل إلى اتفاق حول الزبداني التي ما زالت تسجل صموداً اسطوريا حتى الساعة، يهدف لدفع أهالي الغوطة الشرقية وعموم المناطق التي تشهد مجازر لهجرة مدنهم، خاصة مع تزايد الحديث عن المخطط الذي يعمل عليه مع إيران حول ما بات يُعرف بـ”سورية المفيدة”.
فالغوطة الشرقية وريف دمشق الخارج عن سيطرة النظام، يُعتبر حزاماً يحيط بالعاصمة، التي يحاول الأسد منذ أشهر طويلة تأمينها، وإبعاد خطر الفصائل المسلحة عن محيطها، وهو يصب أيضاً في إطار مساعيه مع ميليشيا حزب الله، لتأمين جميع المناطق الحدودية مع لبنان.
لكن مخططات النظام وحلفائه في لبنان وإيران، لا تسير كما يشتهون حتى الآن، خاصة بعد عجزهم منذ نحو شهرين في السيطرة على مدينة الزبداني، رغم الحصار الخانق الذي يعيشه المقاتلون المحليون هناك، والذين يتعرضون يومياً للقصف بعشرات قذائف المدفعية والصاروخية والبراميل المتفجرة، ناهيك عن محاولات التقدم البرية شبه اليومية.
وفي حين لا تسير ايضاً أغلب الجبهات عموماً لصالح النظام، وإن حقق نجاحات محدودة بسهل الغاب، بات واضحاً أن الانتقام من المدنيين في مناطق المعارضة، هي سياسية النظام الهمجية التي يعول عليها دائما مع كل فشل عسكري.
وتأتي جرائم النظام الجديدة في الغوطة الشرقية خصوصاً ومناطق أخرى بالبلاد عموماً، في وقت يتذكر فيه السوريون هذا الإسبوع أفجع وأقسى مجزرتين حصلتا في سورية منذ بداية الثورة، وهي مجزرة الكيماوي الشهيرة التي أوقعت نحو ألف وخمسمئة قتيل بالغوطة الشرقية في الواحد والعشرين من آب/أغسطس سنة ألفين وثلاثة عشر، وقبلها بنحو عام، مجزرة داريا التي وقعت في مثل هذا اليوم قبل ثلاث سنوات(25-8-2012)، وراح ضحيتها نحو سبعمئة وخمسين قتيلاً قضى أغلبهم بإعدامات ميدانية، اثناء إقتحام قوات النظام للمدينة التي تبعد اقل من سبعة كيلو مترات إلى الجنوب الغربي من وسط دمشق.

 

“مجازر النظام في الغوطة وريف إدلب تأتي بالتزامن مع ذكرى مجزرة الكيماوي التي ارتكبها الأسد في أغسطس/آب 2013 وخلفت نحو 1500 قتيل، ومجزرة داريا أواخر نفس الشهر سنة 2012 وراح ضحيتها نحو 750 شخصاً”.

وكأن قدر الشعب السوري هذه الأيام، أن ينسى إحياء ذكرى أبشع الجرائم المرتكبة بحقه من قبل نظام الأسد، كون الأخير ما زال يرتكب مجازر جديدة لا تقل شناعة عن تلك القديمة، في حين يثير الصمت الدولي عن مجرد إدانة المجازر الأخيرة بحق المدنيين، استياء كثير من السوريين، فالاستهجان والتنديد بالسابق تحول شيئاً فشيئاً لقلقٍ على استحياء، ثم لصمتٍ مطبق يرسم علامات استفهام كثيرة.

شاهد أيضاً

حقائق-منتجو النفط المدعوون للمشاركة في اجتماع أبريل في الدوحة

رويترز/ قالت وزارة الطاقة القطرية إن قطر دعت جميع الدول الاعضاء في أوبك وكبار منتجي …

معركة الساحل: تركيا تعاقب روسيا … والمعارضة تفشل مخطط النظام

حسام الجبلاوي جاء الرد التركي على العمليات الروسية الأخيرة في جبل التركمان بريف اللاذقية الشمالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *