الرئيسية / رأي / هل لدينا مشكلة مع الإسلام؟

هل لدينا مشكلة مع الإسلام؟

ثائر الزعزوع

هذا السؤال يمكن أن يوجه لأي واحد يبدي مجرد نقد مهما كان بسيطاً لأي من
الحركات أو الفصائل التي تحمل رايات إسلامية، أو التي ترفع شعارات مختلفة عن
شعارات الثورة السورية، ليتحول الانتقاد أو الملاحظة بعد ذلك، لا إلى انتقاد سلوك
خاطئ، بل إلى جدال بيزنطي حول مشكلة مع الإسلام هي ليست موجودة أصلاً. لكن مثل هذا
النقاش سيغلق الباب أمام أي متحدث أو صحفي، لأنه يدرك في نهاية المطاف أن مصيره
إما التكفير أو الاتهام بالردة، وقد حدث هذا مراراً ومرات عديدة، ليتحول الإسلام
من دين سماوي أتباعه أكثر من مليار، إلى عصا يحملها متعصب لا يطيق الجدال، وربما
لا يقدر عليه لضعف في ثقافته الدينية أو في إيمانه، ولهذا فإنه من السهل عليه
التلويح بتلك العصا المخيفة لإسكات أي صوت آخر. وإن كان عملنا الصحفي يضعنا وبشكل
دائم، في مواجهة مع الآخرين الذين قد يفهمون بعض الأشياء بطريقة خاطئة، فإننا نجد
أنفسنا دائماً في حالة من الدفاع عن النفس والقول إننا لا نعادي الإسلام، وليست
لدينا مشكلة مع الدين الإسلامي، لكن مشكلتنا مع المشاريع التي لا تحقق غايات
وطنية، لأن الوطن وفقاً لبعض المفاهيم التي يحملها الإسلاميون المتعصبون، ليس
موجوداً أصلاً، فهم يتحدثون في أدبياتهم عن أمة، بينما نحن نتحدث عن وطن، وهذه
نقطة خلاف جوهرية لا أظن تجاوزها سهلاً أو يسيراً.

وإذا كان المجاهدون الذين جاؤوا إلى سوريا من كل بقاع الأرض قد جاؤوا
للدفاع عن الإسلام، فإن من تعرض للظلم والقتل هو شعب سوري، كان شعاره في بداية
ثورته “الشعب السوري واحد”، ولم يفكر أن يستعين لا بعربي ولا بعجمي
لتحقيق هدفه بالحرية، وهنا أيضاً نقطة خلاف جوهرية كان ينبغي إيضاحها في كل مرة،
لأن مطلب الحرية الذي ما زلنا حتى يومنا هذا نطالب به، لا يدخل أيضاً ضمن أولويات
أي من الفصائل أو التكتلات الجهادية التي تقاتل في سوريا، وإذا كان الكثيرون قد
عابوا على بشار الأسد، خلال كلمته التي ألقاها أمام المنظمات الشعبية، حين قال إن
الوطن ليس لمن يحمل جنسيته بل لمن يدافع عنه، فإن تلك السخرية يمكن أن توجه أيضاً
إلى بعض الإسلاميين الذين باتوا يقيمون في بيوت هجر منها سوريون، وهم يحتلون مدناً
كاملة ويقيمون قوانين خاصة بهم. والحديث هنا لا يشير لتنظيم داعش فقط، بل للكثير
من التنظيمات الأخرى التي تدأب على استقدام من تسميهم بالمجاهدين، وتمنحهم صفات
وتعطيهم مناصب، فكيف يمكن التخلص من الوعود التي قطعت لهم بعد سقوط النظام؟ وهل
سيعود أولئك المجاهدون مشكورين إلى بلادهم التي لم تعد راغبة باستقبالهم وصنفتهم
على أنهم إرهابيون؟ بكل تأكيد هم لن يعودوا، وسيقولون كما قال بشار الأسد تماماً
نحن دافعنا عن سوريا، وبهذا فهم أحق بها منا، نحن الذين لم نحمل السلاح لنقاتل
دفاعاً عنها، وأنا هنا أتحدث عن نفسي طبعاً، لهذا تبدو الصورة مخيفة وعبثية بشكل
غير عادي. فما هو الفرق الجوهري والموضوعي بين ما قاله بشار الأسد وما يقوله أولئك
“المجاهدون”؟ وكيف يكون هو مخطئاً فيما يكون “مجاهد” ما دون
أن أذكر بلده، محقاً؟ أعتقد أن هذه المعادلة بحاجة إلى الكثير من التفكير، وأعتقد
أيضاً أن سوريا لم تكن من قبل بلداً وثنياً أو أن الصلاة كانت تمنع فيها، كي يأتي
بعض الإسلاميين المهاجرين ويعلموا أهلها أصول الدين والتقوى. وللمعلومة التاريخية
فقط، فإن الفترة التي شهدت ازدهار بناء المساجد كانت الفترة التي حكم خلالها الأسد
الأب وابنه سوريا، وقد كان الدين تحت إشرافهما بشكل مباشر، فإذا كان مطلوباً تحرير
الدين من تبعيته للديكتاتور القاتل فنحن نرحب بذلك ونقف معه، لكن إذا كان الغرض من
كل هذا هو فرض ديكتاتورية دينية بديلة عن الديكتاتورية البعثية التي كانت قائمة،
فنحن أمام معضلة لا حل لها، وعلى المشتغلين بشؤون الدين من أصحاب العقول ومن
الوطنيين الذين لا يخجلون من انتماءاتهم الوطنية، بل ويفاخرون بها، عليهم أن
يفعلوا شيئاً، لا أعلم ما هو ولا أستطيع رسم خطة عمل لهم، لكنه شيء أكثر فائدة
بكثير من ملاحقة صغار الأمور والوقوف عليها، لأن المهدد لا مستقبل سوريا فحسب، بل
مستقبل هذه البلاد بأسرها، فما يحدث ليس انتصاراً للدين كما يتوهمون، بل خراب
يستخدم الدين، وهذا كما أعتقد منافٍ لطبيعة الدين وماهيته. فتحركوا قبل أن يتحرك
الشارع ضدكم، فقد تعب الناس.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *