الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / في سجن حماة المركزي استعصاء للمعتقلين يجبر الإدارة على الرضوخ لمطالبهم

في سجن حماة المركزي استعصاء للمعتقلين يجبر الإدارة على الرضوخ لمطالبهم

يعيش المعتقلون السياسيون بسجن حماة حياة غاية في الصعوبة،
في ظل محاكمات مجحفة بدون أي مستند قانوني أو رقابة قضائية مستقلة. كما يعانون من
ظروف صحية سيئة نتيجة سوء التغذية. لكن ارتفاع وتيرة التعذيب أدت إلى انفجار الوضع
المحتقن داخل السجن، ليبدأ المعتقلون عصيانا كبيرا أجبر النظام على تقديم
التنازلات
.

لبنى سالم

بدأ قرابة 700 سجين سياسي بسجن حماة المركزي صباح
يوم الجمعة، حالة عصيان، احتجاجاً على ظروف الاعتقال وتصعيد إدارة السجن للتعذيب
بحق المعتقلين السياسيين.

وجاء العصيان نتيجة لقيام عناصر الأمن بنقل عدد من
السجناء لزنازين منفردة قبل عدة أيام، وتكثيف عمليات التعذيب. أصوات التعذيب وصلت
صباح الجمعة لزنازين زملائهم، ما أدى لحالة غليان عارمة سرعان ما تحولت لاستعصاء،
تطور خلال ساعات ليسيطر فيه المعتقلون على مفرزة الأمن في السجن، ويعتقلوا ثلاثة
من عناصر الشرطة، حيث قاموا بتكسير الأبواب وتجميع الأسرة على في مداخل المهاجع
لمنع قوات النظام من اقتحامه.

أصوات التعذيب القادمة من المنفردات أدت لحالة غليان
عارمة بين المعتقلين، تحولت لاستعصاء تطور خلال ساعات إلى نوع من العصيان.

قيادة السجن استدعت إثر ذلك عدداً كبيراً من عناصر
فرع المخابرات الجوية بحماة، والذين حاولوا اقتحام السجن مستخدمين القنابل المسيلة
للدموع والرصاص الحي، ما أدى لإصابة السجناء بجروح، كما تسبب بحالات اختناق
للعشرات. وعمت حالة من الفوضى السجن حتى ليل الجمعة.

ذكرت مصادر خاصة لـ “صدى الشام”، أن
النظام استجاب لاحقاً لمطالب السجناء، ونقل المعتقلين من المنفردات إلى المهاجع،
إضافة لتغيير اللجنةالأمنية الرباعية المشكلة من فروع المخابرات الجوية
والأمن العسكري والسياسي وأمن الدولة، مع وعود بتغير إدارة السجن في الأيام
المقبلة.

تزامناً مع أنباء الاعتصام، توعدت عدة فصائل
معارضة مسلحة بتصعيد الموقف وقصف معاقل النظام بمدينتي محردة والسقيليبة إن لم يتم
الاستجابة لمطالب المعتقلين، حيث تم قصف حاجز دير محردة بعدة صواريخ غراد.

الى ذلك، يعيش المعتقلون السياسيون بسجن حماة حياة
في غاية الصعوبة، في ظل محاكمات مجحفة بدون أي مستند قانوني أو رقابة قضائية
مستقلة.

يقول فتحي الحموي (اسم مستعار)، من داخل السجن:
“نموت ببطء. الكثير منا يتمنى الموت ولا يدركه. حياتنا عبارة عن دوامة من
الذل المستمر. يتفنن السجانون كل لحظة بشتم أعراضنا وصولاً للمعتقدات
الدينية”.

وعن الحياة اليومية، يتحدث معتقل آخر أفرج عنه
مؤخراً: “نستيقظ في الصباح الباكر، يوزعون لكل 6 معتقلين قالبا من الزبدة لا
يتجاوز وزنه 200 غرام، إضافة لرغيف من الخبز اليابس. أما وجبة الغداء فتتألف من الأرز
أو البرغل رديء النوعية”.

ويتابع: “غالبية المعتقلين لديهم نقص في
التغذية جراء قلة الطعام. فقدنا كثيراً من أوزاننا. يلجأ من يملك المال للطبخ بشكل
إفرادي، فمن يريد تحضير الطعام يلزمه حوالي عشرين ألف ليرة شهرياً، لا يملكها إلا
القلة القليلة من المعتقلين، خصوصاً أن الكثير منهم من أبناء المناطق الثائرة،
الذين شتت النظام ذويهم في دول ومخيمات اللجوء”.

في سياق آخر، يعاني المعتقلون من أمراض كثيرة
نتيجة لظروف الاعتقال الصعبة وطول مدتها، كسوء التغذية والأمراض التنفسية، إضافة
للأمراض المزمنة التي تنتشر بين كبار السنّ.

ويصف فتحي الحموي الرعاية الصحية بالسجن بأنها “غاية
في السوء”، ويقول للجريدة: “يزور المستوصف بشكل أسبوعي، طبيب برتبة عقيد
مع صيدلاني. خدماتهم الطبية محصورة بمعتقلي الجنايات فقط، بينما خدماتهم للمعتقلين
السياسيين تقتصر على تسجيل الأدوية وجلبها للمرضى الذين يدفعون ثمنها من جيوبهم
الخاصة”. ويتابع: “من لا يمتلك المال لا يشتري الدواء، وغالبية
المعتقلين من الفقراء وليس لديهم القدرة عل مساعدة بعضهم”.

تنتشر في السجن تجارة المواد المخدرة، حيث تباع
علناً في الندوة المخصصة لبيع الطعام.

من جانب آخر، تنتشر في السجن تجارة المواد المخدرة
كحبوب الكبتاغون والحشيش، والتي تباع في الندوة التي تبيع المواد الغذائية للسجناء.
ويتهم فتحي الحموي إدارة السجن بالتشجيع على الموضوع، ويقول: “مؤكد أن إدارة
السجن تأخذ حصة من تجار المواد المخدرة، فهم يعملون تحت أنظار الجميع”.

يذكر أن المعتقلين السياسيين بسجن حماة قد أعلنوا
إضراباً في شهر حزيران الماضي، استمر لمدة 6 أيام، احتجاجاً على المحاكمات الجائرة
التي أصدرتها محكمة مكافحة الإرهاب بحق ما يزيد عن 50 معتقلاً من سجناء الثورة،
وغالبيتهم اعتقلوا منذ عامي 2011 و2012، حين كان الحراك سلمياً في سوريا.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *