الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / قبور سوريا تضيق بموتاها ويكسر ثمنها ظهر الأحياء

قبور سوريا تضيق بموتاها ويكسر ثمنها ظهر الأحياء

صدى الشام – عمار الحلبي/

توفي والد عماد الشامي، أحد سكن العاصمة دمشق، في نهاية عام 2014، فاضطر إلى بيع دكانه في حي الزاهرة القديمة، بغية سد التكاليف الباهظة لمراسم الدفن، التي تبدأ بشراء القبر وتمر بشراء التابوت والكفن ومعدات التنظيف، ولا تنتهي عند دفع مبالغ مالية لمكتب دفن الموتى التابع لمحافظة دمشق.

لقد اضطر عماد وإخوته لدفع أكثر من مليون ومئة ألف ليرة توزع على 850 ألف ليرة ثمن القبر في مقبرة “باب الصغير” بدمشق القديمة، و150 ألف ليرة كأجرة لصالة العزاء، ومثلها كأجرة للكراسي والقهوة المرّة وثمن الكفن والتابوت والتغسيل والمنظفات، وأجرة الحفار وضريبة “مكتب دفن الموتى” الذي يتولى غسل الجثة وتكفينها ونقلها بسيارة خاصة لذلك.

قبور ديلوكس وأخرى “نائية

تتراوح تكلفة إجراءات الدفن في دمشق ما بين 800 ألف ومليون ونصف ليرة، حسب درجة القبر والإجراءات الأخرى. فبينما تجاوز سعر القبر في مقابر “باب الصغير والدحداح” بدمشق حاجز المليون ليرة، ثمة قبور في محيط العاصمة أقل ثمناً، وذلك بحكم بعدها عن مركز المدينة وصعوبة الوصول إليها، ومن بينها مقبرة “الغزلانية” القريبة من مطار دمشق الدولي.

وبشكل عام، يفضل سكان دمشق الحصول على قبر في مقبرة باب الصغير كونها قريبة من مركز المدينة. ويختلف السعر في المقبرة ذاتها من قبرٍ لآخر، فالقبر القريب من أبواب المقبرة يعتبر أغلى ثمناً لسهولة الوصول إليه بهدف الزيارة، وتنطبق القاعدة ذاتها على القبور التي تقبع في وسط المقبرة والتي يحتاج الوصول إليها مشياً طويلاً داخل المقبرة الوعرة.

أسعار لا علاقة لها بالواقع

حدّد المكتب التنفيذي لمحافظة دمشق التابعة للنظام في شباط الماضي، سعر القبر من الدرجة الممتازة بـ 12200 ليرة، والدرجة الأولى 10700 ليرة، والدرجة الثانية 9200 ليرة، والدرجة الثالثة 6 آلاف، وحدّد أيضاً تكلفة تجهيز القبر من الأسفل بمبلغ 16 ألف ليرة.

غير أن هذه الأسعار لا علاقة لها بالواقع، وتختلف جذرياً عن المبالغ التي تصل إلى مليون ليرة كثمن للقبر الواحد.

وبحسب “مكتب دفن الموتى” في دمشق فإن مقابر العاصمة تتّسع لمئة ألف جثة، حيث قال حسام النقطة، مدير المكتب، أن “عدد الوفيات في دمشق في الربع الأول من العام الجاري بلغ 2522 متوفياً، فيما بلغ عدد المتوفين في عام 2015 الماضي 8941 متوفياً”، مشيراً إلى أن “عدد الأموات يتراوح بين 18 – 50 حالة يومياً، وبمعدل وسطي 25 حالة”، أي أن نحو 25 مليون ليرة يومياً، بشكل وسطي، تذهب من جيوب المواطنين لسلطات النظام نتيجة الوفيات فقط.

القبور في حلب وإدلب مجانية

في المقابل، لا تتطلّب عملية الدفن في حلب وإدلب ومجمل المناطق المحرّرة أية تكاليف، فهي تتم بشكل مباشر وبسيط من قبل الأهالي.

يقول مراسل “صدى الشام” في إدلب، جابر أبو محمد، إن “الأهالي في مدينة إدلب يقومون بعملية الدفن بشكلٍ فردي ودون أي تكاليف أو مراسم معينة، حيث يتم غسل المتوفي ووضعه بتابوت ونقله إلى إحدى القبور التي يتم حفرها يدوياً. وكل هذه الأعمال يقوم بها أصدقاء وأقارب المتوفي”، نافياً وجود سعر للقبر أو مبالغ أخرى.

الحالة ذاته يعيشها السكان في حلب، غير أن مقابر المدينة ضاقت بشهدائها وموتاها، ولم يعد لها طاقة استيعابية لاحتواء العدد الهائل من الضحايا والمتوفين.

وذكر الناشط الإعلامي بحلب يحيى الرجو لـ”صدى الشام” أن “المقابر لم تعد تتّسع لجميع المتوفين ما دفع الأهالي هناك لاستخدام طريقتين في الدفن: تتمثل الأولى بدفن الجثة الحديثة في قبور تحتوي على جثث قديمة، لكنها فنيت مع مرور الزمن، أما الطريقة الثانية فهي الدفن في الحدائق العامة، حيث امتلأت حدائق الصاخور وبستان القصر وباب النيرب بالقبور”.

وأضاف رجو أنه “في الغالب، ليس هناك غسيل للجثث لأن معظم الموتى شهداء، كما لا يتم شراء توابيت حيث يشيّع السكان ضحاياهم بجثثهم دون توابيت”، موضحاً أن التكلفة الوحيدة هي مبلغ 5 آلاف ليرة للحفار الذي يقوم بحفر القبور.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *