الرئيسية / سياسي / سياسة / تقارير / ما بعد هزيمة تنظيم “الدولة” في الحسكة.. فرزٌ لمعطيات جديدة تثير مخاوف العرب

ما بعد هزيمة تنظيم “الدولة” في الحسكة.. فرزٌ لمعطيات جديدة تثير مخاوف العرب

“انتهت معارك
مدينة الحسكة التي بدأت أواخر حزيران الماضي، بهزيمة جديدة لتنظيم “الدولة
الإسلامية”. لكن الاشتباكات التي استمرت لنحو ستة أسابيع، جاءت بمعطيات جديدة،
اذ عززت التحالف القائم بين الوحدات الكردية وقوات النظام، فيما يخشى السكان العرب،
الذين نزح معظمهم، على مستقبل وجودهم في مدينتهم”.

صدى الشام – أحمد حمزة

بعد نحو أربعين يوماً على بدء تنظيم “الدولة
الإسلامية” هجومه على مركز مدينة الحسكة، أقصى شمال شرقي البلاد، تعرض الأخير
لهزيمة جديدة في معاركه، إذ تم طرد مقاتليه بشكل نهائي أول أمس الأحد، من آخر معاقلهم
هناك.

لكن دخول التنظيم إلى المدينة قبل خروجه منها، أفرز
معطيات عدة، قد تخلقُ واقعاً جديداً هناك، فيما يخشى ناشطون من تغيير ديمغرافي، بعد
أن وسعت “وحدات حماية الشعب” الكردية لمناطق نفوذها في الحسكة، برضى النظام.

وكان التنظيم قد مَهّد لهجومه على مدينة الحسكة في
الثالث والعشرين من حزيران الماضي، بهجومين انتحاريين عبر سيارتين مفخختين، استهدف
الأول مركز القيادة العامة لقوات الآسايش (قوات الأمن الداخلي الكردية)، فيما ضرب الثاني
مقراً لعناصر قوات النظام ومليشيا الدفاع الوطني (تم حلها لاحقاً)، قرب مشفى الأطفال
وحاجز الكهرباء في حيّ النشوة، وأدى الهجومان حينها لسقوط قتلى وجرحى.

بعد ذلك بيومين، وتحديداَ فجر الخامس والعشرين من
نفس الشهر، باغت مقاتلو “الدولة الإسلامية” قوات النظام والميليشيا المتحالفة
معها، بهجوم مفاجئ، واشتدت وتيرة معارك الأحياء، قبل أن تستقر الأمور لكل طرف، في السيطرة
على بعض الأحياء مع استمرار المناوشات اليومية.

لكن اللافت أن هجوم “الدولة” اقتصر على
الأحياء ذات الأغلبية العربية فقط، بينما بقيت الأحياء التي تسيطر عليها الوحدات الكردية،
بمعزل عن هجوم التنظيم، الذي تعمد ذلك ربما، لتجنب غارات التحالف، الذي يساند
“وحدات حماية الشعب” الكردية في معاركها عادة.

اللافت أن هجوم “الدولة” اقتصر
على الأحياء ذات الأغلبية العربية فقط، بينما بقيت الأحياء التي تسيطر عليها الوحدات
الكردية، بمعزل عن هجوم التنظيم لتجنب غارات التحالف الذي يساند الوحدات

وسيطر التنظيم في الأيام الأولى للهجوم، على أحياء
الزهور (أو حوش الباعر)، النشوة الغربية، النشوة الشرقية، الفيلات الحمر، دولاب عويص،
وشملت المعارك أيضاً، مناطق غويران غربي، غويران شرقي، أجزاء من حي العزيزية، دون أن
يسيطر على هذه الأحياء كلياً، وكل هذه المناطق نزح سكانها العرب منها.

على الجانب الآخر، بقيت الأحياء التي تسيطر عليها
الوحدات الكردية، مثل الصالحية، المفتي، تل حجر، والأحياء المسيحية، مثل الكلاسة والناصرة
بمأمن عن المواجهات، الأمر الذي عبر عنه ناشطون في حديثهم لـ”صدى الشام”
بأنه “خدم النظام حيث منحه نصراً، وجعل الوحدات الكردية توسع مناطق نفوذها في
الحسكة لتشمل الأحياء العربية، بعد أن كانت تسيطر فقط على الأحياء التي يسكنها أكراد”.

وبنتيجة المعارك، فإن عشرات الآلاف من العرب هجروا
أحياءهم، وباتوا بحسب ناشطين بالحسكة، يخشون من العودة إليها، بعد أن أصبحت قوات النظام
والوحدات الكردية تتقاسم السيطرة على أحيائهم، وهو ما لم يكن سابقاً قبل التطورات الأخيرة.

عشرات الآلاف من العرب هجروا أحياءهم،
وباتوا يخشون من العودة إليها، بعد أن أصبحت قوات النظام والوحدات الكردية تتقاسم السيطرة
على أحيائهم، وهو ما لم يكن سابقاً قبل التطورات الأخيرة.

من جهته، قال الناشط الإعلامي فرات الحسكاوي، لـ”صدى
الشام”، إن “الوحدات الكردية تمارس سياسة تهجير بحق العرب”، ضارباً
مثالاً على ذلك بقوله: “إن الميليشيات الكردية حاصرت بعض القرى العربية بمحيط
الحسكة، وهددت أهلها وطالبتهم بالمغادرة”.

وكان ناشطون من الحسكة ذكروا لـ”صدى الشام”،
بأن “الأحياء العربية التي تمت السيطرة عليها من قبل تنظيم الدولة الإسلامية،
أصبحت منكوبة بكل المقاييس الإنسانية، حيث اتجه عشرات الآلاف من النازحين لمناطق أكثر
أمناً خارج مدينتهم”.

وجاء ذلك في الأيام الخمسة الأولى للاشتباكات، التي
بقيت متواصلة بين كر وفر، لحين ما أعلن كل من النظام السوري و”وحدات حماية الشعب”
الكردية، السبت الفائت، سيطرتهم على مدينة الحسكة بالكامل، فيما بقي التنظيم متواجداً
في حي الزهور (أو حوش الباعر)، على أطراف المدينة، قبل أن ينسحب منه لاحقاً.

وتنافس كل من النظام والوحدات الكردية، على إعلان
السيطرة على المدينة، حيث تجاهل كل طرف مشاركة الآخر في المعارك.

وكالة “سانا” التابعة للنظام، أفادت أن
“وحدات الجيش العربي السوري بالتعاون مع القوى الوطنية المؤازرة، أحكمت سيطرتها
على مدينة الحسكة بالكامل، بعد القضاء على آخر تجمعات إرهابيي داعش”. موضحة أن
“ذلك جاء فجر اليوم السبت، عقب تنفيذ وحدة من الجيش عمليات مكثّفة في كليتي الاقتصاد
والهندسة المدنية شرق حي الزهور، انتهت بسقوط عشرات القتلى والمصابين في صفوف داعش”.

أما صفحة “وحدات حماية الشعب” الرسمية
في موقع “فيسبوك”، فقد أوردت الخبر من جهتها، دون أي إشارة لقوات النظام،
قائلة إن “وحداتنا تمكّنت من تحرير مدينة
‏الحسكة بشكل كامل من مرتزقة ‏داعش، وتمكنت من طردهم إلى مسافة (3 كيلومترات) من المدينة”.

وبمحصلة المعارك في الحسكة عموماً ونتائجها، يكون
قد ترتبت نتائج جديدة، ففضلاً عن الاتهامات الموجهة للوحدات الكردية بمحاولة تغيير
ديمغرافية المدينة، بتوسيع نطاق سيطرتهم، يكون قد ظهر جلياً التحالف بين هذه الوحدات
وقوات النظام، التي استدرجت الوحدات لمعارك الحسكة، سعياً لجلب طائرات التحالف، وهو
ما حدث فعلاً، حيث أغارات طائرات التحالف على أرتال التنظيم بمحيط الحسكة خلال هذه
المعارك.

لكن ناشطين أكراد يقولون، إن ما جرى بالحسكة ليس
إلا تحالفاً آنياً بين النظام و”وحدات حماية الشعب” الكردية، حيث يستعين
كل طرف بالآخر لتحقيق أهدافٍ مرحلية، فيما يُضمر كلٌ منهما العداء للآخر.

وفيما لم يحقق مقاتلو “الدولة” أي مكسب
حقيقي لهم في هجومهم على الحسكة، يكون النظام والوحدات الكردية أكبر الرابحين.

فالوحدات الكردية، حققت تقدماً جديداً ضد التنظيم،
بعد أن كانت قد هزمته في عين العرب بريف حلب، وتل أبيض وعين عيسى بريف الرقة، ومناطق
أخرى أقل اهمية.

أما النظام فقد كان يَتوق لتحقيق نصرٍ يثلج به قلوب
مناصريه، المصابين بالإحباط جراء الهزائم المتوالية مؤخراً، خاصة قرب سهل الغاب وريف
اللاذقية.

وتبقى المحنة الكبرى جراء كل ما حدث داخل مدينة الحسكة،
هي ما أصاب نحو ربع مليون إنسان، هجّرتهم المعارك من أحيائهم، وهم يخشون، بحسب ناشطين،
أن تُفرض عليهم قيودٌ، عند عودتهم إلى ديارهم المنكوبة.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *