أحمد العربي
في إطار خطتها بالاتجاه شرقاً، أعلن رئيس الوزراء
السوري وائل الحلقي، أن بلاده تبحث مع روسيا إمكانية انضمام سوريا إلى الاتحاد الاقتصادي
الأوراسي واتفاقية التجارة الحرة.
كما أكدت اللجنة الاقتصادية الأوراسية أنها تنظر
إيجاباً نحو إقامة منطقة تجارة حرة مع سوريا، منوهة إلى أنها تخطط لبدء المفاوضات حول
إنشاء هذه المنطقة بعد استقرار الوضع السياسي في سوريا. ولكن ما حقيقة هذا
الاتحاد؟؟
يتشكل الاتحاد الاقتصادي الأوروبي-الآسيوي (EUU) من دول تقع في شمال أوراسيا، وتم إنشاؤه في 29 أيار/مايو 2014، ضمن
اتفاقية وقعها رؤساء كل من روسيا البيضاء وكازاخستان وروسيا، ودخل الاتحاد حيّز التطبيق
في 1 كانون ثاني/يناير 2015، وقد انضمت أرمينيا إلى الاتحاد في اليوم التالي لدخوله
حيز التطبيق، وانضمت إليه قرغيزستان مؤخراً (في أيار/مايو 2015، بعد أن استوفت متطلبات
الانضمام خلال صيف العام نفسه).
يتشكل الاتحاد الاقتصادي الأوروبي-الآسيوي
(EUU) من دول تقع
في شمال أوراسيا، وتم إنشاؤه في 29 أيار/مايو 2014 ضمن اتفاقية وقعها رؤساء كل من روسيا
البيضاء وكازاخستان وروسيا، ودخل الاتحاد حيّز التطبيق في 1 كانون ثاني/ يناير
2015.
تؤثر العديد من العوامل في سلوك موسكو حيال مبادرة
الاتحاد الاقتصادي، مثل استراتيجية موسكو في تعزيز مساعيها الأمنية والاقتصادية، فضلاً
عن أن الاقتصاد الروسي نفسه يقرر طبيعة الموارد التي يمكن لموسكو أن تجندها في مساعيها
من أجل تعزيز النفوذ والإقناع والضغط، لأن القوة التي تمارسها لتحقيق أهداف سياستها
الخارجية لن تخرج عن تلك التي تتناسب مع قوتها الاقتصادية. وتجدر الإشارة إلى أن القيادة
الروسية تنشط في بعض الأحيان لمواجهة ما تعتبره إجراءات يتخذها منافسوها لاحتواء أو
تطويق مصالح موسكو أو حلفائها.
شهدت أسعار النفط إبان ولاية الرئيس الروسي فلاديمير
بوتين هبوطاً حاداً، من 110 دولارات إلى 50 دولاراً للبرميل الواحد ما بين أيلول/سبتمبر
2014 وشباط/ فبراير 2015. وجاءت العقوبات المفروضة على روسيا لتفاقم من حدة التراجع
الاقتصادي، فأظهر هذان التطوران أن إدارة بوتين لاقتصاد البلاد في وضع سيء. وفي هذا
السياق تُعد مبادرة بوتين لإنشاء “الاتحاد الاقتصادي الأوروبي-الآسيوي” رسالة
منه، وعلى طريقته الخاصة، على أنه سينشئ تحالفاته الخاصة ووفق شروطه، وفيها أيضا رسالة
لجمهور الناخبين الروس بأنه ماضٍ في القتال من أجل الحقوق العرقية للأقلية الروسية
في أوكرانيا وغيرها، على الرغم من فرض عقوبات قاسية على بلاده، وبأنه لم يتخلَّ عن
الجماعات الروسية في “دونيتسك ولوغانسك” في شرق أوكرانيا، وأنه سيواصل دعم
“الانفصاليين الروس” من أجل أن ينتزعوا أفضل صفقة ممكنة من الحكومة الأوكرانية.
ورغم أن ذلك طمأن جمهور الناخبين الروس، غير أنه
أقلق جيران روسيا بشأن نواياها المحتملة، وهو ما حَمَل المراقبين إلى أن يشيروا أن
الأزمة الأوكرانية ستُبقي قادة دول وسط آسيا متيقظين في ليلهم. ومن هنا يُقال إن
“اعتداء روسيا على أوكرانيا لم يُنتج أزمة دولية فقط، وإنما أيضاً مخاوف في أوساط
الدول المجاورة لروسيا؛ حتى أن الدول التي تتعاون مع روسيا باتت تخشى أن تكون هي التالية
على قائمة الضم الروسي”. وأثارت وسائل الإعلام الغربية في تقارير نشرتها، بأن
مخاوف حكومات دول وسط آسيا دفعتها إلى متابعة أحداث شبه جزيرة القرم بنوع من العصبية،
خشية أن يُعدّ ما أظهرته روسيا من قدر كبير من الحزم نذير شؤم بالنسبة لهذه الدول.
وبالنسبة لدول وسط آسيا الخمسة، فإن هذه الظروف تشكل
لها أربعة من التحديات، وإن بدرجات متفاوتة.
1- تواجه تركمانستان وكازاخستان تراجعاً ثابتاً في
الواردات بسبب هبوط أسعار النفط والغاز، لأنهما تعتمدان على صادرات الهيدروكربون.
2- تعاني دول آسيا الوسطى المربوطة عملاتها بالروبل
من انخفاض قيمة قوتها الشرائية على المستوى المحلي بسبب انخفاض قيمة الروبل، لا بل
يُضاف إلى ذلك عبء دينها المربوط بالدولار الأمريكي، حيث أصبحت صادراتها إلى روسيا
مكلفة جداً مقارنة بالروبل.
3- تأثرت سلباً وعلى وجه التحديد، اقتصاديات كل من
طاجيكستان وأوزبكستان، وكذلك قيرغيزستان وغيرها وإن بدرجة أقل؛ بسبب تراجع كل من العقود
الروسية ومدخول الحوالات المالية من العمالة المهاجرة في روسيا.
4- بالنسبة لكل من طاجيكستان وقرغيزستان تحديداً،
يبدو أن الحصول على معونات روسية بشكل استثمارات وعقود روسية، وخاصة في مجال قطاع البنى
التحتية، كسبيل للخروج من الأزمة الحالية، سيتأجل حتى تتحسن ظروف روسيا.
ويبقى المدى الذي ستصل إليه دول وسط آسيا في تأثرها
بالعقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا هو التحدي الأبرز بالنسبة لحكوماتها، ومن
أخطرها الانتهاء بنظام سياسي واجتماعي عرضة للاضطرابات والفساد والفقر والاضطهاد، لا
سيما وأن اقتصاديات هذه الدول تعتمد بشكل أساسي على الحوالات المالية التي بلغت خلال
السنوات الأخيرة 49% من الناتج المحلي الإجمالي في طاجيكستان (بلغت عام 2008 على سبيل
المثال 2.2 مليار دولار)، و30% في قرغيزستان. “وبذلك تعد العودة القسرية للمهاجرين
إلى دولهم الفقيرة تهديداً أكثر واقعية واحتمالاً من ذلك المتعلق بالغزو أو بانتزاع
الأراضي”، وذلك حسب دبلوماسي غربي في “دوشنبه”، موضحاً: “أستطيع
رؤية سيناريو خروج التظاهرات إلى الشوارع يقودها المهاجرون العائدون الذين لا يعدون
ساخطين فحسب، وإنما أكثر من ذلك، فهم لا يجدون وظائف في بلادهم”.
يبقى المدى الذي ستصل إليه دول وسط آسيا
في تأثرها بالعقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا هو التحدي الأبرز بالنسبة لحكوماتها
يعتقد مناصرو الاتحاد الاقتصادي في روسيا بأن الاتحاد
سيوفر الحماية الاقتصادية، كما أنه سيسهم في التصدي لأي انكشاف سياسي غير مرغوب تقف
وراءه مخططات خارجية، وذلك نظراً لأن الاتحاد يوفر آلية آمنة ضد أي مؤامرات لتغيير
النظام، وهو لذلك يضمن بقاء الوضع القائم واستمراره، وهو ما ترغب بتحقيقه الدول الأصغر،
لا سيما في وسط آسيا، لكنها تريد إضافة إلى ذلك، الاستقرار السياسي والأمن الاقتصادي.
كما أن مناصري الاتحاد من المعلقين يدافعون بأن دمج
الموارد والخدمات سيعزز من موقف الدول المشاركة في الأسواق التقليدية، وسيقوي من وجودها
في الخارج أيضاً، فضلاً عن أنه سيسهل فرص نجاح الاستثمارات الضخمة التي لا تقوى أي
دولة على أن توفر لها الموارد منفردة. وتحت ظروف مناقِضة، يحذر هؤلاء المعلقون من أن
اقتصادات عدد من دول الاتحاد السوفييتي السابق ستقع تحت نفوذ القوى الاقتصادية سواءً
في المنطقة أو خارجها. ويدّعون بأن التخلي عن فرصة من هذا النوع سيُفضي إلى حالة من
الانحطاط مقارنة بالوضع القائم، وسيحوِّل المنطقة إلى ساحة تنافس جيو اقتصادية وجيوسياسية،
وسينتهي بدول المنطقة إلى أن تخسر تطلعاتها المتعلقة بالتنمية وإبقاء سيطرتها على مواردها
القومية.
يبدو بين السطور في النقاشات الروسية،
أن موسكو تقترح على شركائها في وسط آسيا بأنه بدلاً من أن تصبح دولهم عرضة للخطر على
الصعيد الاقتصادي والسياسي مثل أوكرانيا، فإنهم سيكونون في حال أفضل إن هم التحقوا
بالمعسكر الروسي
ويبدو بين السطور في النقاشات الروسية، أن موسكو
تقترح على شركائها في وسط آسيا بأنه بدلاً من أن تصبح دولهم عرضة للخطر على الصعيد
الاقتصادي والسياسي مثل أوكرانيا، فإنهم سيكونون في حال أفضل إن هم التحقوا بالمعسكر
الروسي. وبناء على ذلك، يعني الاتحاد الاقتصادي في المدى القصير إظهار الدور الروسي
المركزي في النظام الاقتصادي، بينما يعني في المدى البعيد مساعدة دول وسط آسيا على
أن تواجه بشكل أفضل النفوذ الصيني الصاعد.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث