الرئيسية / سياسي / سياسة / حوارات / زاهر الساكت لـ “صدى الشام”: كلما ضُغط على النظام، يظهر دي ميستورا

زاهر الساكت لـ “صدى الشام”: كلما ضُغط على النظام، يظهر دي ميستورا

“عبر العميد الركن زاهر
الساكت، رئيس المجلس العسكري الثوري في مدينة حلب، خلال لقائه مع “صدى
الشام”، عن خيبة أمله، على خلفية مؤتمر إعادة هيكلة مجلس القيادة العسكرية
العليا. مشيراً إلى أنه ليس ضد الائتلاف، لكن هناك وثائق تثبت فساد بعضٍ من أعضائه.
ومؤكداً في الوقت نفسه، على أنه مصر على تنفيذ شروطه الأربعة للقاء دي ميستورا،
والذي لا يظهر إلا عندما يكون هناك ضغط على النظام، من أجل إنقاذه”

حاوره – مصطفى محمد

– لماذا أثير جدل كبير
بعد الإعلان عن الجسد الجديد لمجلس القيادة العسكرية العليا في الجيش السوري الحر؟

لقد دعيت إلى هذا المؤتمر لتشكيل جسد عسكري جديد، بالتعاون مع مجلس قيادة الثورة
الذي أنا مؤمن به، لأنه يتألف من قوى لفصائل متواجدة على الأرض. لكن المجلس وقع في
خطأ عندما استبعد بعض فصائل حلب، وحضوري كان لهذا الغرض، أي تصحيح هذا الخطأ عبر ضم
بعض الفصائل غير المنضوية تحت مجلس قيادة الثورة إلى المجلس. لبيت الدعوة على
الفور، وكان حضوري بغرض وحدة الصف. وعند وصولي إلى مكان انعقاد المؤتمر، قمت بلقاء
بعض الشخصيات، الذين قالوا لي: “نحن لسنا منضوين بشكل كامل تحت مجلس قيادة
الثورة”. هنا فقدت حماسي بنتائج هذا المؤتمر. ووجدت أيضا بعض الشخصيات غير
المرغوب فيها، لا من الداخل ولا من الفصائل، والتي لم يعد لها أساس ولا تمثيل على
الأرض. وعند سؤالي عن سبب تواجد مثل هؤلاء، قيل لي بأن المؤتمر يملك صلاحية تغيير
نسبة 30% من الأعضاء السابقين فقط.

مجلس قيادة الثورة السورية يملك
صلاحية تغيير بنسبة 30 بالمئة فقط من أعضاء مجلس القيادة العسكرية العليا

حينها اتصلت باللواء أحمد حاج علي، رئيس الهيئة العسكرية لمجلس قيادة الثورة، فقال
لي أنه لم يحضر لأن لدينا مجلس عسكري، فلماذا يتم تشكيل مجلس آخر وقيادة عليا! وعليه
أحاول أن أتبين هل التشكيل الجديد لصالح وحدة الصف، مع الائتلاف السوري والحكومة؟
وأشدد هنا، على أن العميد زاهر ليس ضد الائتلاف السوري ولا ضد الحكومة. بالمقابل،
أنا ضد الأخطاء التي ارتكبت باسم هذه المؤسسات، كما أنني ضد بعض الشخصيات الفاسدة.
وحضوري المؤتمر كان سعياً وراء تحقيق وحدة بين الائتلاف ومجلس قيادة الثورة ومجلس
القيادة العسكرية العليا، لتشكيل وحدة حقيقية، لأن الشعب السوري كرهنا، وكره هذه
المؤتمرات التي صار يسميها “مؤامرات”.

– استخلص من السياق الذي تحدثت فيه أنك لا تضع ما جرى مؤخراً في الاجتماع في
خانة توحيد الصف؟

حضوري كان كضيف فقط. عندما يقولون إن هذا المؤتمر تابع لمجلس قيادة الثورة، وهو
ليس تابعا للمجلس، فلا أستطيع وضعه في خانة توحيد الصف. وأكثر من ذلك، أنني هنا
أبرر للشعب كل ما سيقوله عنا، والثورة تسرق منا بتصرفاتنا السيئة. وأقول هنا أمام
الجميع، أني لن أحضر أي مؤتمر قادم، إلا إذا كان تحت عنوان “وحدة الصف”.

– هل كان حضورك خاطئا
اذاً؟

حضوري كان لوحدة الصف لا لتقسيم الصف. أنا دعيت إلى المؤتمر على أساس أن مجلس
قيادة الثورة هو الراعي للمؤتمر، واكتشفت أن المجلس يحاول سحب الغطاء من مجلس قيادة
الثورة لتشكيل قيادة عسكرية. أعود وأكرر أنني لست ضد الائتلاف، مع أن لدينا وثائق
تدين فساد بعض الأعضاء، وغيرهم من المحسوبين على الثورة.

– إذا كنت تمتلك وثائق على فساد أشخاص، لماذا لا تطلع الرأي العام عليها؟

لدينا وثائق ويعرفها الجميع. وهي موجودة في غرفة مسماة بـ”أهل الكهف”،
على موقع التواصل الاجتماعي “واتس أب”. ما يمنعا عن إظهارها هو الغاية، فغايتنا
الإصلاح لا التشهير.

– هل توجد مساعٍ حالية لرأب الصدع الجديد، خصوصاً وأن الائتلاف وفصائل في
الداخل عبرت عن امتعاضها من هذا المؤتمر، لدرجة تصريح أحد قادة الفصائل في الداخل بأنه
مؤتمر “الأربعين”، وهي إشارة إلى قصة علي بابا والأربعين حرامي؟

لا أظن ذلك. لأن الائتلاف والحكومة أعلنا موقفهما مباشرة. وأبعد من ذلك، ولن أكون
متشائماً إن قلت لك، بأن القوى الثورية الموجودة على الأرض غير جادة في الوحدة.
أما عن الوصف الساخر، فصار الجميع يسخر من الجميع.

– برأيك، ما هو سبب عدم جديّة هذه القوى؟

دعوت قادة الفصائل لتشكيل مجلس شورى في الداخل، ولم يستجب أحد منهم. ودعوتهم
لتقييم الائتلاف وتشكيل جسم سياسي من القوى الثورية السياسية الفاعلة على الأرض،
مع الشرفاء من الائتلاف والحكومة، أيضاً لم يستجيبوا. لا يريدون الوحدة، ولا أعلم
لماذا. النصر لن يتحقق إلا إن استبدلنا الله جميعاً، وأولهم أنا، ليحل محلنا أناس
حريصون على الوحدة.

– بالانتقال إلى مدينة حلب، وأنت رئيس للمجلس العسكري الثوري في المدينة، ما هو
وضع جبهات حلب حالياً؟

مشكلتنا حالياً في حلب هي تواجد غرفتين عسكريتين في آن معاً؛ غرفة فتح حلب وغرفة
أنصار الشريعة. وتضم غرفة فتح حلب الفصائل المعتدلة. أما غرفة أنصار الشريعة،
فبالإضافة إلى أنها تضم فصائل معتدلة، فهي تضم جبهة النصرة أيضاً. وأصبح العالم
يتهم غرفة أنصار الشريعة بالتشدد. ومع أني سبق أن اعتبرت وجود غرفتين في آن معاً
مشكلة، إلا أن وجود غرفتين في آن معاً يحسب له التنافسية أيضاً. وأنا لا أميز بين
الغرفتين، وهم يبذلون ما بوسعهم وقدر المستطاع، ولكن كلكم يعرف أن الدعم الخارجي
مسؤول عن استمرار العمل من عدمه، عبر الذخيرة المقدمة؛ أي أن المجتمع الدولي هو من
يخذل الشعب السوري ويؤجل حلمه في التحرير.

– العمل مؤجل حالياً، أهذا ما تريد قوله؟

يستخدم قطع الدعم لإجبار الفصائل على القبول بحل سلمي. عن أي حل سلمي يتحدثون؟ ومن
هو الخائن الذي سيضع يده في يد المجرم بشار؟ كانت تجربة تشكيل الجبهة الشامية
سابقاً، تجربة توحّد حقيقة حوربت من المجتمع الدولي، وعلى مدار أربعة أشهر لم يصل
للفصائل رصاصة واحدة، ولم يهنأ لهم بال إلا عندما حلت تلك الجبهة. ضمّت الجبهة
الشامية خيرة الفصائل في حلب. وحالياً، تعتبر “حركة نور الدين الزنكي”،
والتي كانت من بين الفصائل المنضوية في الشامية، من أصدق الفصائل في قتالها للنظام
في المدينة بشكل كامل، ولديهم مشروع دولة، وهذا ما نلاحظه من خلال مشاريعهم المدنية
والعسكرية في آن معاً.

– هل تتواصلون مع المبعوث
الدولي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا؟

رفضت اللقاء معه في وقت سابق، ولن أتنازل عن شروطي الأربعة قبل اللقاء معه؛ وهي تسليم
مجرمي الحرب الذين استخدموا الكيماوي على السكان المدنيين، وخروج الميليشيات الإرهابية
الطائفية من سوريا، بالإضافة إلى إيقاف براميل الموت اليومية، والإفراج عن المعتقلين
من سجون الإرهابي بشار الاسد، وخاصة النساء.
وأقول هنا: كلما كان يتم الضغط على النظام يظهر “دي ميستورا” لأجل إنقاذ
هذا النظام. وظهوره الأخير سببه الضربات التي تتلقاها القرى الشيعية في كلٍ من
محافظتي إدلب وحلب.

كلما ضغط على النظام يظهر دي ميستورا
لإنقاذه. والظهور الأخير للمبعوث الأممي سببه الضربات التي تتلقاها القرى الشيعية في
كلٍ من محافظتي إدلب وحلب

– في حلب أيضاً، ناهيك عن موضوع المجازر المستمرة، النظام يكثف من ضرباته على
مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” مؤخراً. إلى ماذا تعزو ذلك، خصوصاً
وأن تلك المناطق، باستثناء الباب، كانت تشهد فترات من الهدوء النسبي؟

لا تفسير لذلك إلا لغاية تدمير البنى التحتية فقط وارتكاب المجازر. تاريخهم معروف
منذ أيام الدولة الحمدانية، وسيف الدولة الحمداني الذي دمر حلب سابقاً.

– على ذكر تنظيم الدولة، ما هي مستجدات قتالكم معه في ريف حلب الشمالي؟

داعش أنقذت النظام من فتح معركة الساحل. كنا موعودين من قبل جيش الفتح، بأنهم سيكونون
في المحافظات الساحلية قبل عيد الفطر. لكن التنظيم أوقف ذلك، وأفشل خطط عملية غرفة
فتح حلب. التنظيم يؤخر تحرير المدينة، ورؤيتي، في ظل هذا الواقع من اغتيالٍ للقادة
وانتشارٍ لخلايا للتنظيم والنظام في المدينة، فإن تحرير حلب قد يطول.

– في سياق آخر، لو توضح
لنا ما سبب الخلاف مع رئيس الحكومة المؤقتة، أحمد طعمة، أخيراً؟

أحمد طعمة للساكت: فصائل حلب تتعامل
بألف وجه

أثناء ذهابي لمقر الحكومة في مدينة غازي عينتاب،
للاستفسار عن رواتب المجلس العسكري بعد وصول مبالغ مالية مؤخراُ للحكومة، قال طعمة
أن المبلغ مخصص للموظفين في الحكومة، وتحديداُ للمتواجدين في تركيا. ثم قال: “أنتم
غير تابعين للحكومة”، فأجبته بأننا نتبع “للمريخ”. حينها قال: “نحن
لا نعترف بتبعيتكم لنا”. وقال لي حرفياً: “أنتم فصائل حلب تتعاملون بألف
وجه، وأنا لن أدعم أي فصيل”. وقال أيضاً: “دفعنا خمسة ملايين دولار لكم،
ولم نستفيد منها شيئا. وعندما طلبنا الدخول لمدينة إدلب بعد التحرير لم يُسمح لنا.
لذلك سوف نقوم بتشكيل قوة لنا، لأنكم تحولتم لأمراء حرب”.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *