الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / التسوّل في حماة ظاهرة تتوضح يوما بعد يوم… والجمعيات الخيرية تحمل جزءا من المسؤولية

التسوّل في حماة ظاهرة تتوضح يوما بعد يوم… والجمعيات الخيرية تحمل جزءا من المسؤولية

يزن التيّم – حماة

تشهد حماة، كغيرها من المدن السورية التي احتضنت
النازحين من المناطق الساخنة، صعوبات لم تعرفها من قبل، تبدأ من غلاء فاحش في
الأسعار وندرة في فرص العمل، ولا تنتهي بانتشار أمراض اجتماعية خلقها العوز
والفقر، وكان التسول أحد أهم أعراضها.

تزايدت في الآونة الأخيرة نسبة التسول لفئة الأطفال في مدينة
حماة بشكل ملحوظ، وبات هذا الطابع يغلب على أسواق المدينة وعلى أبواب المساجد بشكل
كبير. وحتى في بعض المدارس في حماة، تجد أطفالاً دون سن الثامنة يتسولون باحثين عن
لقمة عيشهم التي باتت مغموسة بالدم، كما يصفها فقراء المدينة.

فمع تزايد أعداد النازحين إلى مدينة حماة، والتي تجاوزت المليون
ونصف المليون نازح ممن هربوا من قصف النظام، غلبت فئة المتسولين بشكل كبير على
الطبقات الاجتماعية الأخرى، خاصة مع ندرة شواغر العمل في المدينة لصغر حجمها وغلاء
معيشتها. إلا أن التسول لم يعد مقتصراً على الأطفال فقط، بل على النساء أيضاً،
وخاصة ممن أصبحوا دون معيل يكفيهم حاجتهم للقمة العيش. فعند توجيه سؤالك لأحدهم عن
معيلهم من أب أو أخ أو زوج، يكون الجواب “إنه مفقود أو شهيد أو معتقل، أو حتى
معاق”. “الكوارث أصبحت تعايش السوريين في حياتهم وفي منازلهم بشكل
دائم”، كما يقول الناشط الميداني سيف.

وبحسب خالد، ناشط إعلامي في حماة، فإن “هذا الأمر يقع
على عاتق الجمعيات الخيرية والإغاثية بحماة، بسبب عدم تلبية حاجات جميع الفقراء،
بالإضافة إلى فساد في صفوف تلك الجمعيات؛ حيث يتم إعطاء سلل غذائية ومساعدات لمن
ليسوا بحاجة، كواسطات من أقارب، أو لمن لديه دعم أمني، وكون نتيجة ذلك حرمان أحد
الفقراء على حساب تلك الواسطة، وهذا ما انتشر علناً مؤخراً في جمعيات عدة في حماة”.

تشكل ملاحقة النظام
للناشطين الإغاثيين في المدينة، وعدم توفر الدعم الكافي لكل المحتاجين، إضافة إلى
انتشار مفهوم “الواسطة” في جمعيات حماة الإغاثية، أسبابا رئيسية في
انتشار ظاهرة التسوّل بشكل كبير.

ويضيف: “قلّة الدعم تلعب دوراً أساسياً أيضاً في عدم كفاية
حاجات جميع الفقراء، بسبب إحكام النظام الطوق على مدينة حماة ومنع الإغاثيين من
عملهم كما كان سابقا، والملاحقات الأمنية الشديدة لهم من قبل المخابرات
السورية”
.

مثال..ليس إلّا

أم تحسين، أم لعائلة فقيرة بحماة، تقول لـ”صدى الشام”
بأنها وأبناءها ليس لهم سوى التسول على أبواب المساجد لتأمين قوت يومهم، وذلك بسبب
عدم توافر فرصة عمل لها لتأمين معيشة أطفالها، وعدم وجود معيل بعد مقتل زوجها على
أيدي النظام السوري في ريف حماة، جراء القصف بالبراميل المتفجرة.

وبصوت حزين، تصف حالها قائلة: “كنّا من العائلات الغنية،
ولكن الحياة قست على حالتي وعلى أطفالي لتجعلني من المشردين في الأزقة والشوارع،
أتسول طوال اليوم لتأمين ثمن ربطة خبز واحدة أطعم بها أطفالي بعد أن دمر النظام
منزلي”.

وتحمّل أم تحسين مسؤولية وضعها ووضع عشرات العائلات الفقيرة
التي تعمل على التسول بحماة، للجمعيات الخيرية في المدينة لعدم تأمين ما يلزمها
لتعيش وأطفالها بشكل طبيعي دون حاجتها لأحد. وقالت بأنه بات من الضروري تأمين فرص
عمل للنساء الأرامل والفقراء، كبديل عن التسول وطلب المال بطرق غير مشروعة لا تليق
بأمهات ونساء لم يكنّ يفكرن بالتسول يوماً.

شاهد أيضاً

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

عسكريون أتراك يطالبون أهالي جبل الزاوية بالعودة إلى منازلهم

عقد ضباط أتراك، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين ووجهاء عن منطقة جبل الزاوية جنوبي محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *